فهرس الكتاب

الصفحة 22157 من 27345

المجيب ... أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا

التصنيف ... الفهرسة/ المعاملات/الوديعة والعارية

التاريخ ... 5/4/1424هـ

السؤال

أعمل في وحدة عسكرية أمين صندوق، وآخذ أحيانًا من المبلغ الذي بالصندوق، مع العلم أن المسؤول عني قد أعطاني الضوء الأخضر بذلك، ومع أنه لم تتم مساءلتي عن أي شيء بخصوص النقص الذي يحصل بالصندوق أحيانًا، وأنا في حالة العجز؛ بل يتم تصحيح الوضع عن طريق المسؤول عني، وتنتهي (السالفة) دون أي شيء يذكر، وأعمل أمينًا للصندوق منذ أربع سنوات تقريبًا، وقد أخذت منه مبالغ كبيرة، ما رأي سماحتكم في ذلك، وجزاكم الله ألف خير.

الجواب

عملك هذا حرام لا يجوز لك بأي حال، ومسؤولك المباشر الذي أعطاك الضوء الأخضر شريك لك في الإثم ولا شك، فأنت قد أخذت مالًا بغير حق، وغذيت به نفسك وأهلك وولدك، وفي الحديث:"إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به"رواه الترمذي (614) من حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه- ، ولكن من رحمة الله أن الذنوب مهما عظمت تكفرها التوبة الصادقة، قال تعالى:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [الزمر:53] ، ويقول سبحانه:"وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى" [طه:82] ، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"التوبة تجب ما قبلها"ذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (1039) ولعل الذي جرّأك وصاحبك على هذه الفعلة أن ما في الصندوق مال عام ليس لأحد بعينه، حيث كل موظف يأخذ استحقاقه، ولكن الحق بخلاف ذلك، فإن الأخذ من المال العام أعظم من الاختلاس والسرقة من المال الخاص لآحاد الناس، فالريال الواحد من هذه السلفة المتبقية في الصندوق حق مشاع لكل منسوبي هذه الدائرة دون تخصيص أحد بعينه، ومن لازم صدق التوبة إعادة الحق إلى محله، فعليك أن تعيد المبالغ التي أخذت بغير حق إلى الصندوق، فإن كان يلحقك وصاحبك أذى أو ضررًا بذلك لاكتشاف الأمر؛ فلتحاولا أن تقدما بقيمة المبلغ من الأعيان ما قد تحتاج إليه هذه الدائرة كتبرع، وإن تعذر ذلك فأخرجه إلى الفقراء والمساكين، ويكفيك أن تدفعه إلى الجمعيات الخيرية؛ كجمعية تحفيظ القرآن، أو البر ونحو ذلك، وعليكما بالتوبة النصوح قبل أن يأتيكما الموت فتندمان، ولات ساعة ندم. أحسن الله لنا ولكم الختام، أمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت