إن الرؤية المشتركة في تربية الأبناء تستلزم من الزوجين التعرف على طبيعة المرحلة العمرية الموجود فيها الابن ونوع هذا الابن لأن كل مرحلة عمرية لها خصائصها ومميزاتها التي تميزها عن غيرها، ولها أيضًا مطالبها التي تختلف عن غيرها من المراحل.
فمثلًا مرحلة الطفولة لها خصائص ومطالب تختلف عن مرحلة المراهقة، وكذلك الولد يختلف عن البنت في الخصائص ومراحل النمو، ومن حسن رعاية الزوجين للأبناء التعرف على ما ذكرنا لتحقيق التربية المنشودة والصحة النفسية للأبناء والبنات.
جوانب تربية الأبناء:
وتربية الأبناء تكون في عدة جوانب هي:
1ـ التربية الإيمانية:ومن أمثلة الأمور الواجب الاعتناء بها
* تعليم الأبناء مبادئ العقيدة الإسلامية.
* تعليمهم الحلال والحرام.
* أمرهم بالعبادات وهم في سن السابعة 'مروا أولادكم بالصلاة لسبع' ومن يهمل في تعليم أولاده في هذا السن فهو مقصر آثم في حق أولاده.
* تأديبهم على حب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته الكرام.
* تعويدهم على قراءة القرآن وفهمه والعمل به.
* غرس روح المراقبة لله تعالى فيهم 'أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك'.
2ـ التربية الخلقية: وتكون بـ:
* الحث على الأخلاق الفاضلة 'إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق'.
* التحذير من سيئ الأخلاق: كالكذب والسرقة والشتائم والتقليد الأعمى ..
3ـ التربية الجسمية: وتتمثل في:
* اتباع القواعد الصحية.
* تعويد الولد على الرياضة 'العقل السليم في الجسم السليم'.
* التغذية المتوازنة السليمة.
* تعويد الولد على الاقتصاد في الإنفاق وعدم الإسراف.
* معالجة الأمراض بالتداوي.
4ـ التربية العقلية: وتتمثل في:
* تعليم الأطفال في مرحلة الطفولة الأولى [الحضانة] .
* تمرين الولد على إعمال الذهن.
* تبصير الطفل بأهمية العلم وفضله.
* القراءة المفيدة والاطلاع تساعد على تكوين شخصية الابن.
5ـ التربية والنفسية:
وتكون برعاية الطفل وإحاطته بالحب والدفء والعلاقات المتوازنة بين المكافأة والعقاب فإن أحسن أثيب وإن أخطأ عوقب ولكن برفق وبدون أذى وإن ظهرت عنده أعراض لبعض المشاكل النفسية كالخجل والخوف والشعور بالنقص، أو الغضب، فعلى الزوجين معرفة الأسباب ومحاولة البحث عن حل يناسب المرحلة العمرية ونوع الابن [بنت أو ولد] وسؤال المتخصصين في ذلك للوصول به إلى بر الأمان وتحقيق الصحة النفسية والتربية السليمة.
6ـ التربية الاجتماعية: وتتمثل في:
الأخوة والرحمة والإيثار والعفو والجرأة، وأيضًا مراعاة حقوق الآخرين مثل حق الأبوين، والأرحام، والجيران، والمعلم، والصديق، والكبير.
وأيضًا تعليمه الآداب الاجتماعية مثل:
آداب الطعام والشراب، والسلام، والاستئذان، والمجلس، والحديث، والمزاح، وعيادة المريض، والتعزية، والعطاس والتثاؤب.
7ـ التربية الجنسية: وتتمثل في:
أدب الاستئذان، وأدب النظر، ومما ينبغي في هذا الموضوع تجنيب الأولاد الإثارة الجنسية وذلك يكون بالرقابة الداخلية والخارجية، وسد الذرائع الموصلة إلى الإثارة الجنسية بكل أشكالها المقروءة المسموعة والمرئية، ولكن يراعي إعطاء المعلومات للأبناء بما يتناسب مع أعمارهم والإجابة على أسئلتهم إجابة علمية وشافية في نفس الوقت.
الوسائل العلمية [المؤثرة] لتربية الأولاد:
وهنا علينا أن نقف لنذكر كيف نحقق الجوانب السابقة ، ولتطبيق ما ذكرنا فإن هناك عدة وسائل تعرف بوسائل التربية المؤثرة وهي:
1ـ التربية بالقدوة:
فالطفل حين يجد من أبويه ومربيه القدوة الصالحة فإنه يتشرب مبادئ الخير ويتطبع على أخلاق الإسلام، والتربية بالقدوة تكون بقدوة الأبوين، وقدوة الرفقة الصالحة، وقدوة المعلم، وقدوة الأخ الأكبر، وربط الولد بصاحب القدوة العظيم رسولنا صلى الله عليه وسلم، يقول سعد بن أبي وقاص: 'كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله كما نعلمهم السورة من القرآن'.
2ـ التربية بالعادة:
إذا توفر للطفل عامل التربية وعامل البيئة مع الفطرة السليمة المولود بها فإن ذلك له أثره الطيب ونشأته النشأة الصحيحة والتربية بالعادة تكون بالتقليد والتعويد كما ذكرنا في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم 'مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر' وأيضًا: 'علموا أولادكم وأهليكم الخير وأدبوهم'.
وفي ذلك يقول الإمام الغزالي رحمه الله في إحيائه: في تعويد الولد خصال الخير:
'والصبي أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك .. وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه، ويعلمه محاسن الأخلاق'.
3ـ التربية بالموعظة: