فهرس الكتاب

الصفحة 19554 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

معاشرَ الأئمَّةِ والخطباء والوعاظ، إخوانَنا المربِّين والناصحين والمرشدين، معاشرَ المسلمين:

يسرُّ المنبرَ سرورًا عظيمًا أن يُهدي لكم بمناسبة شهر رمضان المبارك هَدِيَةً، نسأل الله تعالى أن تنال إعجابَكم، وأن تحظى بالقبول لديكم.

بين يديكم مجموعةٌ من البحوث العلمية القيِّمة، تناولت جميعَ الأحكام والآدابِ والمخالفات المتعلقة بهذا الشهر الكريم، على وجه البسط والتفصيل، قائمة على الدليل والتعليل.

والمنبر من وراء ذلك يهدف إلى توفير مادةٍ علمية تفصيلية متكاملة شاملة لكلِّ ما يتعلَّق بشهر رمضان، بحيث لا يبقى للخطيب في منبره ولا للواعظ في محرابه إلا أن يَجْتَبِي المختار، ويجتني الثمار.

ونهيب بإخواننا أئمةِ المساجد وغيرِهم من الدعاة اهتبالَ فرصةِ إقبال المسلمين في رمضان بتذكيرهم بالكثير مما لا يسعهم جهلُه من أمور دينهم، وأن لا يقتصروا في وعظهم على ما يتعلق برمضان

البشارة بقدوم رمضان: أولا: البشارة لغة:

البشارة لغة:

قال الزجاج:"معنى يبشرك: يسرك ويُفْرحك، بشرت الرجل أبشره: إذا فرّحته، وبَشَر يبشر: إذا فرح".

وقال:"ومعنى يبشرك من البشارة".

وقال:"وأصل هذا كله أن بشرة الإنسان تنبسط عند السرور، ومن هذا قولهم: فلان يلقاني ببشرٍ، أي بوجه منبسط عند السرور".

قال الجوهري:"والبشارة المطلقة لا تكون إلاَّ بالخير، وإنما تكون بالشرّ إذا كانت مقيّدة به، كقوله تعالى: {فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران:21] . وتباشر القوم إذا بشّر بعضهم بعضًا."

والتباشير: البشرى، وتباشير الصبح: أوائله، وكذلك أوائل كل شيء"."

قال:"والبشير: المبشِّر، والمبشِّرات: الرياح التي تبشر بالغيث".

البشارة والتهنئة بقدوم شهر رمضان:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حُرِم خيرها فقد حُرم ) ) ( [1] ) .

وما يُروى في الباب من حديث سلمان رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان، فقال: (( أيها الناس قد أظلّكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، ... ) )الحديث: فلا يصح ( [2] ) .

وحديث أبي هريرة المتقدم أصلٌ في تبشير وتهنئة الناس بعضهم بعضًا بقدوم شهر رمضان. قال ابن رجب:"كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟! كيف لا يبشر العاقل بوقتٍ يغل فيه الشيطان؟! من أين يشبه هذا الزمان زمان؟!" ( [3] ) .

( [1] ) أخرجه النسائي (4/129) في الصوم، باب: فضل شهر رمضان، بسند صحيح، عن بشر بن هلال قال: حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن أبي قلابة به. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (1992) .

( [2] ) ابن خزيمة (1887) ك: الصيام، باب فضائل شهر رمضان إن صح الخبر. من طريق علي بن حجر السعدي ثنا يوسف بن زياد ثنا همام بن يحيى عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب به. وأخرجه الحارث في مسنده (321) وانظر: المطالب العالية، (1047) ك: الصوم، باب فضل شهر رمضان من طريق عبد الله بن بكر حدثني بعض أصحابنا رجلٌ يقال له: إياس، رفع الحديث إلى سعيد بن المسيب به، وعند البيهقي في الشعب (3608) عن عبد الله بن بكر السهمي ثنا إياس بن عبد الغفار عن علي بن زيد به، والمحاملي في أماليه (293) من طريق الحسين ثنا سعيد بن محمد بن ثواب ثنا عبد العزيز بن عبد الله الجدعاني ثنا سعيد بن أبي عروبة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب به. والحديث مداره على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، انظر: التقريب (4768) ، تهذيب الكمال (2/434) ، المجروحين لابن حبان (2/78) ط السلفي.

( [3] ) لطائف المعارف (ص279) .

إظهار الفرح والسرور بقدوم رمضان:

الفرح بمواسم الطاعات والحزن على فواتها أمر متفق عليه عند السلف.

قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58] .

قال هلال بن يساف:"بالإسلام وبالقرآن" ( [1] ) .

وعن أيفع الكلاعي رضي الله عنه قال: لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه، خرج عمر رضي الله عنه ومولى له، فجعل يعد الإبل، فإذا هو أكثر من ذلك، فجعل عمر رضي الله عنه يقول: الحمد لله. وجعل مولاه يقول: هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمر رضي الله عنه: كذبت، ليس هذا، هو الذي يقول: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58] ، وهذا مما تجمعون ( [2] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت