مع الحديث الشريف
"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"
( رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم ) 1
بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي
ما حكم تارك الصلاة ؟ !
هل هو كافر ؟ ! هل هناك عذر في الإسلام لتارك الصلاة ؟ ! هل تسقط الصلاة عن المريض مهما اشتد مرضه ؟ ! هل تسقط عن الخائف مهما اشتد خوفه ؟ ! هل تسقط عن المقاتل ؟ !
هل في الإسلام بعد الشهادتين شعيرة أهم من الصلاة ؟ ! هل حدث أن أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد بترك الصلاة ؟ ! كلا ! لم يحدث هذا أبدًا ، ولا كان في الإسلام شعيرة أهم من الصلاة .
فقد يُعفَى المريض من الصيام ، والمسافر كذلك يرخص له بالفطر والقضاء . والحج هو لمن استطاع إليه سبيلًا ، والزكاة تفرض على الأغنياء لتعطى إلى الفقراء والمساكين ، ولتنفق في أبوابها المشروعة .
كل الشعائر قد يعذر المسلم في حالة من حالاته فتسقط عنه أو يرخص له بتركها مع القضاء أو بغير قضاء ! إلا الصلاة ، فإنها لا تسقط عن المسلم أبدًا في
أي حالة من حالاته ، وأكثر ما هنالك أنه يرخص في قصرها للمسافر .
فما حكم تارك الصلاة ؟ لقد جاءت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاصلة حاسمة . ولكن الفقهاء اختلفوا بعد ذلك كما سنبين بعد قليل . وواقع المسلمين اليوم واقع مظلم في هوان وذلة وشتات . فنرى أن يُرَدَّ ذلك كله إلى الكتاب والسنة لنصل إلى تصور أقرب للتقوى بإذن الله . ومن أجل ذلك نرى أنه لا بد من دراسة الخطوات التالية:
1ـ ماهي منزلة الصلاة في الإسلام وما أثرها في حياة المسلم والأمة
كلها ؟ !
2ـ جمع بعض ما ورد في الكتاب والسنة عن تارك الصلاة .
3ـ دراسة آراء الفقهاء وردها إلى الكتاب والسنة .
4ـ دراسة واقع المسلمين اليوم وواقع تاركي الصلاة ورد ذلك إلى منهاج الله .
1ـ منزلة الصلاة في الإسلام وأثرها في حياة المسلم والأمة:
للصلاة منزلة عظيمة جدًا في دين الله ، لا تكاد تعدلها منزلة أي شعيرة أخرى . فقد فرض الله الصلاة على جميع المؤمنين أصحاب الرسل كلهم ، حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من الإيمان والإسلام والدين ، ومن العبادة كلها:
( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) [ البينة: 5 ]
( وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) [ مريم: 31 ]
(وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ) [ يونس: 87 ]
وترتبط الصلاة بالإيمان بالغيب والإنفاق:
( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) [ البقرة: 3 ]
وترتبط بالصبر والخشوع وبسائر الشعائر:
( واستعينوا بالصبر والصلاة وإِنها لكبيرة إلاَّ على الخاشعين ) [ البقرة: 45]
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) [ البقرة: 43]
وإنها صفة ملازمة للمؤمنين:
( قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون ) [ المؤمنون: 1،2 ]
( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) [ المؤمنون: 9]
( كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون . وبالأسحار هم يستغفرون ) [ الذاريات: 17، 18 ]
( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ) [ الأنعام: 92 ]
( الذين هم على صلاتهم دائمون ) [ المعارج: 23 ]
( والذين هم على صلاتهم يُحافظون ) [ المعارج: 34 ]
وللصلاة أثر كبير في حياة الإنسان . فبالإضافة لما ذكر أعلاه فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر:
( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ) [ العنكبوت: 45 ]
والصلاة شعيرة رئيسة للعبادة يقوم بها الإنسان المؤمن والطير ومخلوقات كثيرة ، وكل ما في السموات والأرض يسبح بحمده:
( ألم تر أن الله يُسبح له من في السموات والأرض والطير صافاتٍ كُل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ) [ النور: 41 ]
وكانت محور دعاء إبراهيم عليه السلام:
( ربّ اجعلني مُقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ) [ إبراهيم: 40 ]
ولهذه الخصائص العظيمة كانت الصلاة فرضًا على المسلم فرضه الله سبحانه وتعالى وأمرًا من عنده:
( قُل لعبادي الذي آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) [ إبراهيم: 31 ]
وكذلك:
( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جُنُوبِكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا مَوْقُوتاُ ) [ النساء: 103 ]
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) [ البقرة: 43 ]
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) [ البقرة: 238 ]