فهرس الكتاب

الصفحة 26361 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أرسل رسوله داعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا , والصلاة والسلام على المبعوث شاهدا ومبشرا ونذيرا.

وبعد:

فأصل هذه الرسالة الصغيرة ، محاضرة بعنوان (وسائل الدعوة) في الكويت ضمن ندوة شاركت فيها بعض الأخوة الأفاضل بدعوة كريمة من جمعية إحياء التراث الموقرة ، ثم استخرنا الله تعالى في طباعتها ليعم الانتفاع بها بتوفيق من الله تعالى .

أولا: التعريف بالمفردات .

(وسائل الدعوة ) كلمه مركبة من كلمتين , وسائل وهي مضاف ، والدعوة وهي المضاف إليه , ولا يعرف المقصود من هذا التركيب الإضافي إلا بعد معرفة معنى كل كلمة منه.

تعريف الوسائل:

أما الوسائل: فهي جمع وسيلة من (وسل إذا رغب والوا سل الراغب إلى الله عز وجل وقال لبيد بل كل ذي دين الى الله واسل) معجم مقاييس اللغة 6/110

(والوسيلة: المنزلة عند الملك والدرجة والقربة ، ووسل إلى الله تعالى توسيلا عمل عملا تقرب به إليه كتوسل ) القاموس 4/63

( والوسيلة: ما يتقرب به الى الغير والجمع الوسيل والوسائل والتوسل واحد يقال وسل فلان الى ربه وسيلة وتوسل إليه بوسيلة تقرب إليه بعمل ) الصحاح 5/1841

وفي اللسان: (هي في الأصل ما يتوصل به الى الشيء ويتقرب به 11/752

فالكلمة تدور على ( ما يتوصل به الى الشيء المطلوب ) , فهو الوسيلة إليه , ومن هنا أطلق على الرغبة والقربة ، وسمى الراغب واسلا لأنه يطلب شيئا يرغب فيه ، فيسلك ما يوصله إليه.

وقوله في اللسان (ما يتوصل به إلى الشيء) أي كل ما من شانه أن يوصل إلى المقصود من الطرق والأساليب والأفعال والأقوال ونحو ذلك فكلها وسائل ويسمى كل واحد منها وسيلة .

تعريف الدعوة:

الدعوة من دعا يدعو , ومعنى الكلمة يدور على (الطلب) ومنه الدعوة الى الطعام , وفي القاموس (دعاه ساقه) 4/322 وفيه (الداعية صريخ الخيل في الحروب) 4/322 وفي اللسان: تدعى القوم دعى بعضهم بعضا حتى يجتمعوا ) 14/259 وفي الصحاح: داعية اللبن ما يترك في الضرع ليدعو ما بعده )5/2237.

فالدعوة إذن طلب الشيء والحث عليه والسوق إليه , فإذا دعوتهم الى الدين فأنت تطلبهم لامتثاله وتحثهم على اعتناقه وتسوقهم الى تحقيقه في حياتهم .

وبهذا يدخل في معنى الدعوة , دعاء الناس الى الدين وتعليمهم ما فيه من الهدي ، وتحقيق ذلك في حياتهم وواقعهم كما في قوله تعالى:

(هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلل مبين) (الجمعة:2)

فالنبي صلي الله عليه وسلم يتلو آيات الله ، ويتابع أثرها علي من يدعوهم بالتعليم المستمر ، ويزكيهم أي يسعي في تحقيق هذه التعاليم في واقع حياتهم ، فالتزكية هي غاية الدعوة كما قال تعالي (أفلح من زكها) وقال (قد أفلح من تزكي) ومعلوم أن حصول الفلاح هو غاية الدعوة كما يصف الله تعالى المؤمنين بالمفلحين في مواضع كثيرة في القران.ولهذا يأتي في القران تسمية هذا المطلب الشرعي أيضا (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وهو بمعني الدعوة , لأنه طلب حصول المعروف في الواقع بالأمر به وزوال المنكر بالنهي عنه , وجاء في السنة الأمر بالتغيير أيضا ، أي تغيير واقع الناس الى أن يكون وفق مقاصد الدعوة الإسلامية ، موافقا لما في الشريعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في حديث ابي سعيد:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"رواه مسلم وأصحاب السنن ..

خلاصة ما تقدم في تعريف الدعوة:

الدعوة هي طلب تغيير الوقع الحياتي للناس بالقول والفعل ليكون موافقا للشريعة في جميع نواحي الحياة .

وبهذا يكون مفهوم الدعوة كما يدل عليه النصوص الشرعية أعم من مجرد إلقاء القول الى الناس وكفى، وإن كان هذا من الدعوة بل هو أصلها , لكن ليس هذا فحسب , بل يدخل في مفهومها هذا الذي هو التبليغ ,والتربية والتعليم لتكوين النماذج الإنسانية التي تتمثل فيها الناس في جميع ميادين الحياة.

تحقيق أهداف الدعوة واجب الدولة في الإسلام:

وبهذا تكون الدولة في الإسلام هي أول من يناط به تحقيق أهداف الدعوة وإظهار الدعوة الإسلامية على الدين كله أول واجباتها ، وقال تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) التوبة:33

وكذلك كانت الدولة في الصدر الأول وفي العصور التي كانت فيها الدولة الإسلامية تعد الدعوة إلى الله - بالمفهوم السابق- أهم واجباتها وسر وجودها ، وكانت تقوم من خلال مؤسساتها بتحقيق جميع ما يدخل تحت معنى الآية السابقة مما اسم الدين الحق في الواقع الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت