فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 27345

الشيخ الدكتور/ لطف الله خوجه

-في غزة: المدينة محاصرة، فيها الناس يقتلون؛ الشيوخ، والأطفال، والنساء يقتلون. والبيوت، والمرافق العامة، والمصالح تدمر. وخيرة الرجال والشباب منهم من يقتل، ومنهم من يعتقل.

-وفي العراق: جنود الاحتلال الأمريكي يغتصبون الفتيات الصغيرات، ويقتلون الأسر الآمنة، من الوريد إلى الوريد، حتى لا يبقى في البيت وليد.

المشكلة خطيرة، هم يعانون منها، ونحن نعاني منها .. أهل العراق وغزة يخوضون حربًا غير متكافئة، ونحن المسلمون عاجزون عن فعل شيء ؟!!!.

فالمشكلة مزدوجة: ظلم وأذى هناك، وهنا عجز معيب عن إيقاف ذلك الظلم والأذى !!!.

الظلم والأذى عدوان بغير حق. والعجز عن إيقافه ضعف عن غير حق !!.

فكلاهما عري من الحق، فليس أنكى من العدوان إلا العجز عن ردعه.

وكلاهما يكونان معا؛ العدوان حصاد الضعف، والضعف بذرة العدوان.

فلولا هذا ما حصل هذا، ولولا هذا ما حصل هذا؛ فالشر في الإنسان كامن، حيث وجد ثغرة بدا فاعتدى، وحيث لم يجد خنس واهتدى.

والثغرة هي الضعف، والضعف هو الوهن، والوهن هو: حب الدنيا، وكراهية الموت. كذلك هذان يكونان معًا، فلولا حب الدنيا ما كُره الموت، وما كرُه الموت إلا لحب الدنيا.

فهذا المحتل المعتدي ما عدا إلا لما وجد في المسلمين: حب الدنيا، وكراهية الموت. فإن حب الدنيا مانع يمنع، وقاطع يقطع، والمسلمون أحبوا الدنيا، فخافوا عليها أن تنقص أو تذهب، فأصابهم الوهن، أو الضعف، أو العجز. فكلما أرادوا فعل شيء يعيد الحق، وينصر المظلوم، وينتصف من الظالم، تذكروا دنياهم، وما جمعوا، وما كنزوا. تذكروا فإذا قلوبهم معلقة بـ: المنصب، والجاه، والرياسة، والمال، والنساء، والولد، والحرث، والأنعام. حولها تطوف، وبين طرائقها تسعى، فذلك ألقى في قلوبهم الوهن والعجز عن القيام بالحق؛ لذا كان العجز عن إيقاف العدوان ضعفا عن غير حق؛ أي ضعف لا يعذر به. بل هو ضعف عن باطل، فما الباطل إلا إضاعة الحق.

ومتى كان حب الدنيا عذرا يعتذر به فيقبل ؟، بل هو أسّ كل بلية، ورأس كل خطيئة.

ولقد كان من أسباب كفر الكافرين، وعذابهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى:"وويل للكافرين من عذاب شديد * الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة".

تمكن حب الدنيا من قلوب المسلمين، فأصابهم الوهن، فنزع من قلوب أعدائهم مهابتهم، فعدوا عليهم عدو الذئاب على الخراف الضالة.!!.

قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"يوشك أن تداعي عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قيل: يا رسول الله! فمن قلة يومئذ ؟، قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم؛ لحبكم الدنيا، وكراهيتكم الموت". أحمد

حب الدنيا أوهن القلب؛ أي أضعفه، فصار جبانا. فكره الموت. فنزع الرعب من قلوب العدو، فما عاد يهاب جانب المسلمين، فاعتدى، واحتل، وسفك، واغتصب، ودمر.

وإذا كان كذلك، فلن يكف، فيرتدع، ويعود من حيث أتى، إلا بعود الرعب في قلوبه؛ خوفا وهيبة. ولن يعود إلا بحب المسلمين الموت. ولن يحبوا الموت إلا بكراهية الدنيا.

قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"يوشك أن تداعي عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قيل: يا رسول الله! فمن قلة يومئذ ؟، قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم؛ لحبكم الدنيا، وكراهيتكم الموت".

هكذا هي المقدمات والنتائج. فهذا داؤنا، وهذا دواءنا. حب الدنيا داؤنا، وكراهية الدنيا دواءنا.

هذا هو الحل باختصار شديد، لعلاج عجزنا عن إيقاف العدوان على: غزة، والعراق، وأفغانستان، والشيشان، وكشمير. وأي بلد مسلم هو تحت الاحتلال.

ومع كونه علاجًا واضحًا، معروفًا، غير معقد، إلا أنه من السهل الممتنع.؟!

عجزنا عنه جميعا إلا القلة. وآية عجزنا: عدوان العدوان على ديارنا، وأنفسنا، وأموالنا، وأعراضنا.

فكيف يمكن تجاوز هذا العجز المعيب ؟

فإنه لا بد من تجاوزه، وإلا فالأمر كما نرى: سيزيد العدوان عدوانه، ويستبيح ما لم يستبح؛ ليكون الآتي أسوأ من الفائت، وهذا قد حصل.

دعونا من: شرعية دولية، والأسرة الدولية، وهيئة الأمم المتحدة، والتسامح، والآخر.!!.

فكل هذه الشعارات، الذي وضعها هو الذي داسها، فوضعها تحت قدمه أمام العالم أجمع، هو الذي يصول ويجول في بلاد المسلمين احتلالا، وإذلالا، وهو الذي يقف مع إسرائيل بالدعم، والعون الكامل، فانحيازه السافر إلى هذه الدولة لا يخفى على أحد.

لكن مسلوبي الإرادة وضعوا تلك الشعارات فوق رؤوسهم، يصيحون بها ليل نهار، جذلين بها فرحين، كأنهم حازوا نصرا غير خاسر. ولو أنهم تعاملوا بها سياسية لكانت لهم فيها مندوحة، يحرجون بها هذا المحتل المخالف لشعاراته، لكنهم آمنوا بها وأخلصوا لها، مع أنهم لا يملكون حيالها أي تأثير، ولا تعديل، وتفعيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت