فهرس الكتاب

الصفحة 8247 من 27345

وليد الأعظمي

ولد الشيخ أمجد بن محمد سعيد الزهاوي سنة 1883م ونشأ في أسرة علمية ذات مكانة دينية واجتماعية مرموقة في محلة جديد حسن باشا في دار ملاصقة لجامع السراي (القشلة) وكان لجده رحمه الله مجلس يتردد عليه العلماء والوجهاء وكثيرًا ما كان الشيخ أمجد يدخل المجلس وهو صبي صغير وكان جده يحبه كثيرًا حتى إنه كان يردد على الدوام:

ابن ابننا من ابننا أحب الابن قشر والحفيد لب

ويعد الشيخ أمجد من العلماء المرموقين في العراق والعالم الإسلامي وقد نهل من منابع العلم وتلقاه على أيدي أعلامه وجهابذته، ساعده في ذلك ذكاؤه الحاد فقد كان سريع الحفظ وقوي الذاكرة يتذكر أرقام الصفحات والمواضيع والأسماء التي يستشهد بمضامينها وساعدته البيئة العلمية التي نشأ فيها فهو ابن مفتي العراق وحفيد المفتي، وفتح عينيه على ديوان جده محمد فيضي الزهاوي الذي كان يغص بالعلماء وطلاب العلم، وكذلك حال مجلس أبيه.

وكان الشيخ أمجد يرتاد المكتبات منذ شبابه وكان يذهب كل يوم إلى مكتبة جامع عثمان أفندي، في سوق الصاغة ببغداد وعين رئيسًا لمجلس التمييز الشرعي حتى أحيل إلى التقاعد، وكان للشيخ وقفات طويلة مع قضية الأمة - فلسطين - فقد لازمها منذ بدايتها وحتى وفاته - رحمه الله - وحضر جميع المؤتمرات التي عقدت من أجلها ومما يروى عن الشيخ بهذا الخصوص أن أحد الساسة العراقيين كان يخطب يائسًا مما وصلت إليه الأمور في فلسطين والعالم العربي من ذل وهوان فتمنى الموت، فقال له الشيخ:

(أخي المؤمن لا تتمنَّ الموت بل تمنَّ أن تعمل صالحًا لما بعد الموت كي تنال الدرجة العالية في الآخرة فنحن لم نخلق لنأكل ونتمتع بل نعيش لنعمر الأرض بالعمل الصالح وقد فتح الله لنا أسمى الأعمال الصالحة وهو الجهاد في سبيل الله والمؤمن لا ييئس من روح الله فهيا لتحرير الأرض المقدسة) .

وأكثر ما أثار استغراب الشيخ أمجد الزهاوي في حياته هو ركون الكثير من علماء عصره إلى التأليف والشرح وترك الدعوة إلى الإسلام وعدم اهتمامهم بمصالح المسلمين ومما قاله في واحدة من خطبه في جامع أبي حنيفة النعمان في الأعظمية:

(مما يؤلمني أني قضيت أكثر عمري أعمل في أمور فقهية وقد غفلنا عن أمر عظيم جدًا وهو تبليغ هذه الدعوة المباركة إلى الناس لذا أطلب منكم أيها الشباب أن ترفعوا راية الدعوة إلى الله تعالى خفاقة عالية) .

ومما قاله لرجال الدعوة والعمل الصالح:

(إنكم اليوم تقومون بعمل كبير جدًا ربما يوازي ما قام به الأئمة الأربعة - أبو حنيفة ومالك وابن حنبل والشافعي - لأنهم عملوا للإسلام واجتهدوا وكان الإسلام دولة وقوة ومنعة.. أما أنتم اليوم فتعملون للإسلام وليس للإسلام دولة ولا قوة وأزيد على ذلك بأنني لو كنت قاضيًا وأتاني شاهد وعلمت بأنه يقطع الليل والنهار بالعبادة ولا يعمل للإسلام لرددت شهادته) .

وقام الشيخ أمجد رحمه الله بجمع التبرعات من أجل الجزائر التي كانت تخوض حربًا شرسة ضد الاستعمار والاحتلال الفرنسي، والتقى الشيخ أمجد بالمجاهد الكبير عبد الكريم الخطابي قائد الثورة ضد الاحتلال الفرنسي والإسباني في المغرب وكان الشيخ رحمه الله يركز في خطبه على الدعوة ووحدة الصف وعلى البذل والعطاء والسخاء والإنفاق في سبيل الله تعالى، ومن أقوال الشيخ الشهيرة وحكمه الرائعة قوله:

(نحن أصحاب دعوة ربانية يجب أن نصدع بها في كل مكان فإن لم نغير فلابد أن نؤثر) .

ومن حكمه أيضًا:

(إن العمل للإسلام يجب أن يتوج بالنجاح فإذا رأيت عملك ليس كذلك فهذا يعني أن طريقة العمل خاطئة، مع صحة الهدف، وهناك خطأ في العمل وليس في الهدف) .

و (الوهن بفقد الثقة بالله تعالى، يدفع إلى تقليد العدو ومحبته) .

ومن أشهر الدعاوى التي ترافع فيها محاميًا دون مقابل حسبة لله تعالى ثلاث:

أولها الدعوة ضد الحركة البهائية الهدامة في العراق.

والثانية للدفاع عن الشيخ ضاري الزوبعي قاتل الكولونيل لجمن سنة 1920.

والدفاع عن ناظم الزهاوي سنة 1946 للدفاع عن الآراء الصحفية الحرة النزيهة.

وذلك بعد اعتزاله القضاء ثم التدريس في مدرسة السليمانية ودار العلوم في الأعظمية وكلية الحقوق حيث كان يدرس الأحوال الشخصية والوصايا والفرائض وطبع له كتاب بهذا العنوان وفتاواه أشهر من نار على علم وكذلك طلابه الذين نشروا العلم الشرعي في كل مكان.

ومن المناصب التي تقلدها الشيخ تكليفًا لا تشريفًا:

-رئاسة جمعية الآداب الإسلامية سنة 1947.

-ورئيسًا لجمعية إنقاذ فلسطين حتى إلغائها.

-ورئيسًا لجمعية التربية الإسلامية منذ تأسيسها سنة 1949 حتى توفاه الله تعالى.

-ورئيسًا للجنة الجزائر إبان حرب التحرير.

وسافر إلى الهند وباكستان وإندونيسيا وجنوب شرقي أسيا داعيًا لقضية فلسطين.

وكان عفيفًا ورعًا رقيقًا في نصحه ووعظه، شديدًا في الحق، ناصحًا ومرشدًا ومفكرًا ومذكرًا ومنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت