فهرس الكتاب

الصفحة 24947 من 27345

تَمُرُّ الأُمَّة الإسلامية بواقعٍ يتسم بالضعف، والتخلف، والتقهقر، والتقوقع، والشعور بالنقص، والرضا بالتبعية للصهيونية والصليبية، التي اتخذت من دول العالم الأول مكانًا استطاعت من خلاله بسط ثقافاتها ومعتقداتها في عقر ديار الإسلام؛ بل أضحت التحديات التي ينبغي على الأُمَّة مواجهتها ومجابهتها ذات فوارق عن تحديات العصور السالفة، فهي تحديات مرتبطة بعصر العولمة والتكنولوجيا وهيمنة (الميديا) الإعلامية، والتكتلات الاقتصادية، والإمبريالية الرأسمالية، وغيرها من وسائل القوة المادية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلًا من قبل.

والسؤال المطروح أمام تلك التحديات هو: ما مدى استفادة الأُمَّة الإسلامية من الفرص المتاحة في سبيل المعترك التراكمي للقوة المادية السالفة الذكر حتى تحتل موقعها الريادي لقيادة البشرية جمعاء؟ هل ستكون الأُمَّة الإسلامية قابلة للتحدي العصري الذي خطف قانون التعامل مع النواميس الكونية واستطاع أنْ يوظفه في سبيل إنجاح حياته الدنيا حتى أضحت موروثات الإسلام المعرفية مصطلحات غربية تدخل في صميم حياتهم السياسية، والاجتماعية، وهلم جرا؟ فالعدل والصدق والإنسانية والتواضع وحسن التعامل صارت سمات غربية، بل صار الغرب دار هجرة استقطابية لكثير من أفراد المجتمع الإسلامي، بسبب القهر والظلم والتسلط، التي أضحت سمة من سمات معظم المجتمعات الإسلامية، التي اتخذت من قانون الغاب أنموذجًا تأديبيًا لكل من وقف أمام التحديات القطرية أو العصبية الضيقة، التي باتت تخدم حفنة من البشر، حتى غدت العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة تحدِّدها مصالح شخصية، ونتج عن ذلك ضياع الحاكمية لله تعالى ومن ثم ضاعت الأُمَّة.

وتدور الدراسة حول محاور الفرص والتحديات الاجتماعية لوحدة الأُمَّة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين، وفق ضوابط منهجية النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث يتناول البحث: أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تتعلق بوحدة المجتمع الإسلامي كقوله صلى الله عليه وسلم:"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ .." ( [1] ) .

والبحث إجابة عن تساؤلات فرضتها حيثيات الدراسة، حول موقف الأحاديث النبوية من وحدة الأُمَّة الإسلامية نظرة تأصيلية من خلال مناقشة النقاط التالية: الدراسة الحديثية لطبيعة المجتمعات، حوارات التَّكَيُّف، المعوِّقات الداخلية التي تحول دون توحيد الأُمَّة"التصدي، السلبية، الفساد،…"، المعوِّقات الخارجية المتمثلة في دور اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين قديمًا وفي الواقع المعاصر، ومنهجية النبي صلى الله عليه وسلم في بناء وحدة الأُمَّة عِبَرٌ وعظات، وغير ذلك من القضايا ذات الصلة.

لقد صار واقع الأُمَّة ومصيرها بين مطرقة المتقاعسين والمرجفين ( [2] ) وأصحاب الأهواء والأماني الفضفاضة، وسندان اليهود، والمنَصِّرين ( [3] ) ، ومن شايعهم من الغرب أجمعين، بل ومَنْ أعانهم من بني جلدتنا وقدَّم لهم كل سهل وصعب، من أجل تحقيق أهداف ذاتية بعيدة كل البعد عن النظرة الشاملة التي تأسس عليها مبدأ العقيدة، وتعاليم العبادات والمعاملات، عَنْ أَبي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ؛ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ) وَزَادَنِي غَيْرُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: (أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ) ( [4] ) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ ـ أَوْ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ ـ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؟ فَقَالُوا: وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:(تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ) ( [5] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت