المقدمة
تمهيد: أهمية الإعلام في الحياة المعاصرة
البث المباشر:مقدمة لابد منها
تعريفه
الجديد في البث المباشر
آثار البث المباشر
منافع البث المباشر
الوقاية
الخاتمة
أولًا: المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فقد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء:1) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (الأحزاب:70، 71) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) .
أما بعد:
فقرابة عام 1400هـ قام د / محمد عبده يماني -وكان وزيرا للإعلام وقتئذ بإلقاء محاضرة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وكان مما ذكر أنه بعد حوالي سبع سنوات سيستطيع المشاهد للتلفزيون أن يرى عددا من القنوات العالمية عبر الأقمار الصناعية، كما يستمع الآن إلى بعض المحطات الإذاعية العالمية. وكان كلامه وقتئذ كأنه أحلام، ولكنه ظل عالقا في ذهني، أفكر فيه مرة بعد أخرى، ولم أجد حينها من الكتابات ما يؤيد ذلك أو ينفيه.
وفي عام 1408هـ بدأ الحديث عن هذا الموضوع، ومع مطلع عام 1409هـ أصبح الحديث أكثر جدية، وبدأت الندوات والتحليلات، مما يدل على أن الأمر واقع لا محالة.
هنا رأيت لزاما علي أن أولى هذا الجانب بعض ما يستحقه من اهتمام، ودعيت إلى إلقاء محاضرة عن الموضوع في رمضان 1409هـ فشمرت واجتهدت، وجمعت المصادر والمراجع، واستمعت إلى ندوة عقدت حول الموضوع، ثم ألقيت المحاضرة ولم أكن أتصور بعد إلقائي للموضوع أنني كمن ألقي حجرا في ماء راكد، حيث أحدثت المحاضرة صدى كبيرا، وتوالت الأسئلة والاستفسارات، ودعيت لإلقاء المحاضرات حول الموضوع داخل المملكة وخارجها، فألقيت ثمان محاضرات وشاركت في ندوتين (1) .
وكنت خلال تلك المدة أتابع ما يستجد وأتلقى الرسائل حول هذه القضية. وكانت هناك رغبة في إخراج هذا الموضوع في رسالة أو كتاب، وكلما هممت في إخراجه جاء ما يؤجل ذلك، وبخاصة أنني أشعر أنه لم يكتمل بعد.
ومع بداية عام 1412هـ شعرت أن تحقيق هذه الرغبة أصبح أمرا لازما بعدما رأيت الحلم حقيقة، والخيال أصبح واقعا.
لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... حاضرت قومي وكتبت مخبرا
وها هو الكتاب بين أيديكم، فما كان فيه من حق وخير فمن الله، وما كان فيه من تقصير أو قصور فمن نفسي والشيطان، واستغفر الله.
ولي أمل في إخوتي الكرام أن يراعوا ما يلي:
1-أن الموضوع على جانب كبير من الأهمية، وخطورته لا تخفى، ولكن القضية أن أثره لا يظهر بين عشية وضحاها، وإنما على مر الشهور والسنين، ولذا قد يتصور البعض أن الموضوع لا يستحق هذا الجهد وهذا الاهتمام، وتجربتنا مع الأفلام والتلفزيون كافية، مع الفرق بينهما.
2-اعتمدت في بيان أثره على ما كتب وألقي في الموضوع، ونتيجة الدراسات التي أعدت حول أثر التلفزيون والأفلام، حيث استخدمت (قياس الأولى) وذلك أن ما سيرد في هذا البث أشد مما يعرض في بعض التلفزيونات العربية، بل وأشد مما في الأفلام، ودعوكم من الكلام الذى يقال خلاف ذلك (2) فقد ثبت لدي أن الأمر أدهى وأمر، ولا يصح إلا الصحيح.
(1) - الأولى في الرياض بجامع الملك خالد تحت إشراف مكتب الدعوة التابع لإدارات البحوث العلمية، والثانية في جامعة أم القرى بدعوة من اللجنة الثقافية، وكلاهما عام 1410هـ.
(2) - نعم هناك أفلام قد تكون أشد سوءا كأفلام (سكس) ولكن هذه لا تشكل من الأفلام إلا نسبة قليلة مما هو منتشر بين الناس ويباع في الأسواق.