إن هذا الذي صنعه أبو عبد الله مصعب رضي الله عنه أمر له ثقله في ميزان الدعوة وتاريخ الإسلام ، فالمدينة التي استقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحلته من القلوب والنفوس ما هو معلوم ـ والحمد لله ـ كانت تتجه بأبنائها ومن عليهم من إخوانهم المهاجرين صوب المفهوم الجديد للتاريخ ، بل صوب تغيير خريطة العالم ، واستبدال المفاهيم الجاهلية ، والمصطلحات المغلوطة بمفاهيم ومصطلحات بدأ المسلمون من خلالها يملون على التاريخ ما يريدون . ولقد كلفهم ذلك ألوانًا من العطاء ، ليس أقلها بذل الأموال والأنفس في ساحات الجهاد تحت راية الدعوة ، يوم حملوا للإنسانية مقومات وجودها الذاتي ، وقدموا لها أسمى حضارة عرفها الإنسان .
وإذا ذكرت ذلك كله فلابد أن نذكر مصعبًا رضي الله عنه وأرضاه ، وجعل من هجرته إلى الجنة وتعليمه القرآن والشرائع ، وصبره على الدعوة واستشهاده تحت رايتها في"أحد"منارًا يهدي الأمة إلى السبيل الأقوم فيما تنشده من عودة ظافرة إلى أن تكون لها ذاتيتها وأصالتها في العالمين وثمن ذلك إخلاص يحركه الإيمان وبذل لا يعصب به الرعب والره