فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما . أما بعد ،،، فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . أيها المسلمون: إن الله تعالى يبتلي عباده بالمصائب ليتوبوا من الذنوب ، ولهذا كان الصحب الكرام رضي الله عنهم ، من ذنوبهم أشد خوفا من عدوهم . فلا يغترن بحلم الله أحد ، ولا يظن المستور عليه أن الله غافل عنه ، بل عليه رقيب حسيب ، وما ربك بغافل عما تعملون . وقد علم يقينا أن الله تعالى ذو عقاب أليم ، فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون ، واخشوا أليم عقابه واعلموا أن الله شديد العقاب . واعلموا أن الفرد ، والأمة ، والجماعة ، تصاب بذنوبها ، وتجازى بأعمالها ، كما قال جل وعلا: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير . وإنما سلبت النعم ، وحلت النقم بالذنوب والمعاصي ، ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . وإن لنا فيما يجري حولنا من نقمة الله في عباده ، وأنواع العقوبات التي عمت مشارق الأرض ومغاربها من فيضانات وبراكين ، وزلازل وحرائق وحروب طاحنات ، وأنواع من الابتلاءات ، إن في ذلك لزاجرا عظيما ، ورادعا قويا فقد ثبت أن الله تعالى ليس بظلام للعبيد ، ولكن ظلموا أنفسهم ، فكلا أخذنا بذنبه ، فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ، ومنهم من خسفنا به الأرض ، ومنهم من أغرقنا ، وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . عباد الله: كم دعانا القرآن الكريم إلى الاعتبار بما حل بمن قبلنا ، وبمن حولنا لنتعظ ولنقف عند حدود الله فلا نتعداها ، قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين . وذلك رغبة منه أن نصحح أحوالنا ونغير حالنا ، ونقلع عن ذنوبنا . وقد علمتم أيها الأحبة أن مدار القرب من الله تقواه ، علم ذلك ووعاه كل من تدبر كتاب الله تعالى ، وعرف معناه ، وتجرد للحق ولم يتبع هواه . وكل من نظر في قصص الأولين رأى فيها ما كانوا عليه من قوة في الأبدان ، وسعة في السلطان ، وكان بأسهم شديدا ، لكنهم لما عصوا ربهم ، أخذهم بذنوبهم ، وما كان لهم من الله من واق . فقطع الله دابرهم ، وأهلكهم عن آخرهم ، فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ، وتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون . أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ؟ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ؟ أفأمنوا مكر الله ؟ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون . أيها المسلمون: إننا ندرك عبر سنن الله الكونية ما لطاعة الله تعالى من آثار حميدة ، وعاقبة سعيدة ، وما للمعصية من آثار قبيحة ، وعاقبة سيئة . ولكن يغفل عن ذلك الذين هم في غمرة ساهون ، يتناسون سبب غرق فرعون وهامان ، وسبب الخسف بقارون ، الذين طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد . وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم ، يتناسون ألم نهلك الأولين ؟ ثم نتبعهم الآخرين ، كذلك نفعل بالمجرمين . ألا إن كل مصيبة يصاب بها المرء فبذنبه ، وكل نعمة تزول منه فبذنبه ، ولا يطبع على قلبه إلا بذنبه ، ولا يدخل النار إلا بذنبه . وتأمل قول أبي الدرداء رضي الله عنه ، حين فتحت قبرص ففرق بين أهلها ، فبكى بعضهم إلى بعض ، فجلس أبو الدرداء رضي الله عنه يبكي ، فقيل له: يا أبا الدرداء ، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ قال: ويحك يا جبير ، ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا هم أضاعوا أمره ، بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك ، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى . ومن حديث أم سلمة في مسند الإمام أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده . وفي سنن ابن ماجة عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: يا معشر المهاجرين ، خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن ، ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ،