فهرس الكتاب

الصفحة 15092 من 27345

بغداد: خاص بالمجتمع: من د. على محمود

المجتمع العدد 1706

المجتمع العدد 1706

"إن عوائل أهل السنة المغدورين، ومنائر مساجد أهل السنة المغتصبة، وأنقاض المساجد المدمرة، والمصاحف المحروقة والممزقة.. تستصرخ ضمائر العرب والمسلمين، مسؤولين ومنظمات وهيئات إسلامية تناديهم (وا.. إسلاماه.. وا.. عرباه) فهل من مجير؟ وهل من مستَصرخ؟ وهل من متحرك لرد الظلم عن أهل السنة في العراق؟!"

منذ الغزو الأجنبي للعراق، وحتى اليوم تشهد مختلف مدن بلاد الرافدين وبالأخص بغداد والبصرة ومدن الجنوب حرب تطهير عرقي طائفي لم تعد سرية ضد أهل السنة العرب، تقوم بها المليشيات الطائفية من الأحزاب الوافدة للعراق بعد الغزو، وبخاصة ممن دخلوا العراق من جهة الشرق، وتتصاعد حدة هذه الحرب من عام لآخر وبلغت ذروتها مع تسلم الجعفري رئاسة الحكومة العراقية، وتوزير بيان جبر صولاغ وزيرًا للداخلية، وهما اللذان سمحا بتسرب عناصر من مليشيات بدر للنفاذ إلى داخل القوي الأمنية وقوات الشرطة، وتجسدت جرائم التصفية المذهبية بما قامت به (فرق الموت) التي تتزيا بأزياء الداخلية وتستخدم سيارات الحكومة في تنفيذ أعمال الخطف والاغتيال والتعذيب.. وكانت أحداث سامراء في فبراير الماضي الذريعة التي أطلقت أشرس هجمة بربرية ضد أهل السنة ومساجدهم ودورهم ومصادر رزقهم، وبلغ عدد المساجد المعتدى عليها قرابة 200 مسجد إضافة إلى 120 مسجدًا سنيًا سبق مصادرتها وتحويلها إلى (حسينيات) في مختلف أنحاء العراق وبالأخص المنطقة الجنوبية.

وكانت فضيحة معتقلات الداخلية المخصصة لتعذيب أهل السنة وتدار من قبل عناصر فيلق بدر وضباط استخبارات قادمين من دولة مجاورة، ومن المؤسف أن يتم كشف هذه الفضيحة (على يد القوات الأمريكية) ومنها معتقل الجادرية سئ الصيت، الذي فتشته القوات الأمريكية وكشفت للعالم ما يدور فيه من أعمال تعذيب وتصفيات.

ورغم أن قوات الإحتلال والحكومة قالت إنها شكلت لجنة على مستوى عال للتحقيق إلا أن شيئًا لم يكشف وتم (لفلفة) الموضوع لقاء صفقات سياسية رخيصة. كما تجسدت أعمال التطهير والتصفية في أعمال خطف الشباب من أبناء السنة على يد عصابات (فرق الموت) والعثور عليهم في مشرحة الطب العدلي مقتولين غدرًا، بعد تعذيبهم. وأعلن مدير الطب العدلي تصاعد أعداد الجثث المستلمة من قبل المشرحة لتصل إلى معدل 80 100 جثة يوميًا، بعد أن كانت مشرحة الطب العدلي لاتستلم أكثر من 84 جثث يوميًا، قبيل الغزو الأمريكي للعراق.

استغلال أكذوبة مظلومية الشيعة وتبعية السنة لصدام:

بعد سقوط النظام الدكتاتوري السابق، استغلت القوى الطائفية، أكذوبة ما يسمى باضطهاد الشيعة في العراق والمظلومية الشيعية، وأكذوبة كون النظام السابق كان (سنيًا أو متحيزًا للسنة!!) ، لتمارس اضطهادًا ممنهجًا ضد أهل السنة العرب، وكان موقف قوات الاحتلال والقوى الكردية المحسوبة على السنة! للأسف موقف المتفرج الراضي عما يجري.. وبلغ عدد شهداء أهل السنة خلال فترة حكم الجعفري على يد الحكومة وقوات الغزو وعصابات الغدر أكثر من (40) ألف شهيد.

لقد عاش العراقيون قرونًا طوالًا من التآلف والمحبة بين مختلف المذاهب والأديان، وبالأخص بين الشيعة والسنة، وبالرغم من أن اللُّحمة الوطنية ما تزال قوية بين الطائفتين المسلمتين السنة والشيعة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل عموم الشيعة وزر ممارسات التطهير الطائفي التي مارسها منتسبون إلى (الحرس الوطني) و (قوات فيلق بدر) و (جيش المهدي) وغيرهم؛ لأن التصفيات كانت تسير وفق منهجية مدروسة لتطبيق التطهير الطائفي في مناطق متعددة من العراق، وتتصاعد كل يوم وتيرة هذه السياسة لتوتير الأجواء وتسميمها وإفساد الذمم لإشغال الشعب العراقي عن الاحتلال وآثاره المدمرة وتوجيه أنظاره إلى النزاعات الطائفية التي لم يكن ليعرفها في اسوأ العهود. فقد مورست عمليات ترحيل وتهجير إجبارية لعوائل سنية كثيرة من البصرة والكوت والناصرية والعمارة والسماوة بممارسة الترهيب من قبل المليشيات والحرس الوطني ومغاوير الشرطة، ولعل بغداد أكبر مثل لما جرى ويجري من تلك الممارسات حيث الضغوط العنيفة على المناطق المتآلفة كالشعلة والحرية والكرادة والشعب، وعزل المناطق ذات الأغلبية السنية كالمحمودية واللطيفية والدورة وأبو غريب والعامرية، ولصق التهم الإرهابية بها واعتقال أبنائها في مداهمات ليلية ونهارية، حتى تصبح تلك المناطق كالجحيم لا يمكن العيش في كنفها، وربما تركها لتوطين من يراد توطينهم من قبل المليشيات الحاكمة في بغداد، والذي حدث في الشعلة أكبر دليل على ذلك لأن هذه المنطقة باتت شيعية 100% بعد إجبار وترحيل أهلها من السنة إلى مناطق أخرى بعد اعتقال أو قتل شبابها من قبل مليشيات بدر والمهدي ومغاوير وزارة الداخلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت