من وسائل الدعوة
رئيسي:الدعوة:لثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1425هـ - 10 أغسطس 2004
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين، أما بعد،،،
فإن الوسائل الدعوية من الأحوال التي لا يمكن الاستغناء عنها البتة إذ لا يتصور عند العقلاء الوصول إلى هدف دون استخدام الوسائل الموصلة إليه، وقد استخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائل متاحة في وقته: فصدع بالحق على الصفا، وصرخ بقريش: [ يَا صَبَاحَاهْ] رواه البخاري ومسلم. وكان يعرض دعوته في ملتقيات الناس وأسواقهم، كما كان يطوف بمشاعر الحج ويلقى القبائل، ويبلغ الرسالة، ويستنصر للدين .
و إن من اللوازم المتعينة على الداعية تحديد ما يدعو إليه وكذا استخدامه الوسيلة التي يوصل من خلالها إلى المدعو دعوته؛ إذ لا يتصور البتة الدعوة بدون وسيلة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:' إن الداعي الذي يدعو غيره إلى أمر، لابد فيما يدعو إليه من أمرين:
أحدهما: المقصود والمراد.
والثاني:الوسيلة والطريق الموصل إلى المقصود:
فلهذا يذكر الدعوة تارة إلى الله، وتارة إلى سبيله، فإنه سبحانه هو المعبود المراد المقصود بالدعوة ' [ الفتاوى 15/162] .
والداعية إلى الله مطالب عقلًا وشرعًا باستخدام الوسيلة الشرعية المناسبة التي يوصل دعوته إلى المدعوين عن طريقها؛ وبخاصة إذا علم الداعية أن الدين قسمان:
1-عبادات يصلح بها أمر الآخرة: والأصل فيها التوقيف: في جنسها، وصفتها، وعددها وسببها ووقتها ... ودليلها قوله تعالى:أَمْ لَهُمْ شُرَكاَءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ [21] } [سورة الشورى] .
2-عادات، أو معاملات يصلح بها أمر الدنيا: والأصل فيها الحل والإذن مثل العقود، والشروط، والوسائل.. ودليلها قوله تعالى:قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنْزَلَ اللهُ لَكُم مِّن ْرِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاما ًوَحَلاَلًا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ [59] } [سورة يونس] . وبناء على هذا فمن ادعى عبادة فعليه الدليل، ومن منع عادة أو معاملة فعليه الدليل أيضًا.
' والخلاصة أن مقصود الدعوة الإسلامية هداية الناس، وتحقيق المصالح لهم، فكل وسيلة عادية تؤدي إلى هذا المقصود، وتحققه دون أن يعارضها نهي شرعي؛ فإنها تكون في دائرة المشروعية والاعتبار...' [ قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية للدكتور مصطفى بن كرامة الله مخدوم . ص 343] .
المعنى العام والخاص للوسائل:
فإذا كان المعنى العام للوسائل هو ما يتحصل به المقصود خيرًا كان، أو شرًا فإن، المعنى الخاص - وهو ما نعنيه في هذا المقام - هو: ما يتوصل به الداعية إلى الله إلى دعوة المدعوين، ومن هنا جاءت الأهمية إذ الوسائل ليست حكرًا على أحد دون أحد فالأمر في هذا مشاع.
اختيار الوسيلة المناسبة سبب في تحقيق المقصود:
ولذلك يلحظ أن من الأفكار ما كتب لها الانتشار بسبب الوسائل المستخدمة لنشرها، ولو كانت في حقيقتها باطلة، وبينما نجد أن هناك دعاة في بعض الأماكن قد يصيب دعوتهم فتور، أو ضعف مع قابلية الإسلام للانتشار لموافقته للزمان، والمكان، والفطر التي فطر الله الناس عليها، إلا أن الانتشار في ذلك يكون قليلًا، ولو أرجعت السبب لوجدت أن سوء استخدام الوسائل له دور في ذلك.
ضوابط الوسائل التي تصونها مع مستخدمها من الخلل والاضطراب:
وانطلاقًا من القاعدة الشرعية: الوسائل لها أحكام المقاصد ، فهاهنا ضابطان لا بد من مراعاتهما وهما:
أولًا: الإذن: بمعنى أن تكون مأذونًا بها سواء إذن تنصيص أي جاءت منصوصًا عليها، أو بدخولها تحت قاعدة عامة كالمباح- وهو أحد الأحكام الخمسة التكليفية الشرعية-، ولا يكون المباح حرامًا بمجرد أن ينوي به الإنسان النية الصالحة مع التفريق بين النية الصالحة العامة، ونية التقرب، والتعبد المحضة.
ثانيًا: المصلحة: ويشمل ذلك مناسبة المقام، واختيار الوسيلة، ورجحان المصلحة على المفسدة، مما يحتاج معه على إمعان نظر وسلامة قلب.
من الوسائل الدعوية:
هذه الوسائل منها ما يكون صالحًا في هذا العصر، وقد لا يكون صالحًا فيما يستقبل من الأيام، وقد يهم الإنسان أن يعرف قدرات نفسه، فلا بد للإنسان أن يعرف ما الشيء الذي يستطيع أن يقدم فيه خيرًا لنفسه وللأمة، فلا يكن أحدنا كالمُنْبَتّ لا ظهرًا أبقى، ولا أرضًا قطع؛ ولذا لا بد ونحن نتكلم عن الوسائل أن نشير إلى أنه يجب أن يتعامل معها الإنسان بحسب المؤهلات العلمية، ولا أقصد بذلك المؤهلات العليمة النظامية لكن قدراته العلمية، وما حصّل من علم؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فلا بد من المؤهلات العلمية، وكذا القدرات الذهنية في هذا المقام، وأيضًا القدرات البدنية وهذا المطالب لا شك أن كل وسيلة تحتاج إليها بحسب الحال، والمقام .
والوسائل الدعوية كثيرة، متنوعة، متجددة كما سبق، ومنها:
أولًا: وسائل مقروءة:
والوسائل المقروءة متنوعة ومن ذلك: