ليس يبنى الفجاءات فتح علمي في غد هو المنشور
تنتخي للوغى سيوف معد ويقوم الموتى وتمشي القبور
عربي فلا حماي مباح ـ عند حقدي ـ ولا دمي مهدور
نحن أسرى، وحين ضيمَ حمانا كاد يقضي من حزنه المأسور
كل فرد من الرعة عبد و من الحكم كل فرد أمير
ومع الأسر نحن نستشرف الأفلاك والدائرات كيف تدور
نحن موتى! وشر ما ابتدع الطغيان موتى على الدروب تسير
نحن موتى ! وإن غدونا ورحنا والبيوت المزوَّقات قبور
نحن موتى ! يسر جار لجارٍ مستريبًا: متى يكون النشور
بقيت سبة الزمان على الطاغي ويبقى لنا العُلى و الضمير
سألوا عن ضناي، محض تشف هل يَصِحُّ المعذب الموتور
أمن العدل أيها الشاتم التاريخ أن تلعن العصور العصور ؟
أمن النبل أيها الشاتم الآباء أن يشتم الكبير الصغير
وإذا رفت الغصون اخضرارًا فالذي أبدع الغصون الجذور
اشتراكية ؟! وكنز من الدر وزهو ومنبر وسرير
اشتراكية تعاليمها: الإثراء والظلم والخنا و الفجور
اشتراكية ! فإن مرّ طاغ صف جند له ودَوّى نفير
كل وغد مصعر الخد لا سابور في زهوه ولا أزدشير
يغضب القاهر المسلح بالنار إذا أنَّ أو شكا المقهور
ينكر الطبع فلسفات عقول شأنهن التعقيد والتعسير
كل شيء متمم لسواه ليس فينا مستأجر و أجير
بارك الله في الحنيفية السمحاء فيها التسهيل و التيسير
ورقيب على الخيال.. فهل يسلم منه المسموع والمنظور
عازف عن حقائق الأمر لؤمًا وكفى أن يلفق التقرير
فيجافي أخ أخا ويشقى بالجواسيس زائر ومزور
لصغار النفوس كانت صغيرات الأماني وللخطير الخطير
يندُرُ المجد، والدروب إلى المجد صعاب، ويكثر التزوير
علموا أنه عسير فهابوه ولا بدع فالنفيس عسير
محنة الحاكمين جهل ودعوى جبن فاضح و مجد عَثور
نهبوا الشعب، واستباح حمى المال جنون النعيم والتبذير
كيف يغشى الوغى ويظفر فيها حاكم مترف وشعب فقير
مزقوه، ولن يمزق الشعب، فالشعب عليم با أرادوا خبير
حكموه بالنار فالسيف مصقول على الشعب حده مشهور
محنة العُرْبِ أُمَّةٌ لم تهادن فاتحيها وحاكم مأجور
هتكوا حرمة المساجد لا جنكير باراهم و لا تيمور
قحموها على المصلين بالنار فشِلْوٌ يعلو وشِلْوٌ يغور
أمعنوا في مصاحف الله تمزيقًا ويبدو على الوجوه السرور
فقئت أعين المصلين تعذيبًا وديست مناكب و صدور
ثم سيقوا إلى السجون، ولا تسأل، فسجانها عنيف مرير
يشبع السوط من لحوم الضحايا وتأبى دموعهم و الزفير
مؤمن بين آلتين من الفولاذ دام، ممزق، معصور
هتفوا باسم أحمد فعلى الأصوات عطر وفي الأسارير نور
هتفوا باسم أحمد فالسياط الحمر نعمى وجنة و حرير
طرف أتباع أحمد في السماوات وطرف الطاغي كليل حسير
عبرة للطغاة مصرع طاغ وانتقام من عادل لا يجور
المصلون في حمى الله يُرديهم مُدِل بجنده مخمور
جامع شاده على النور فحل أموي مُعَرِّقٌ منصور
لم ترع فيه قبل حكـ الطواغيت طيور ولا استبيحت وكور
مطلق النار فيه، في الجمعة الزهراء شِلْوٌ دام وعظم كسير
والذي عذب الأباة رأى التعذيب حتى استجار من لا يجير (3)
قدماه لم تحملاه إلى الموت فزحف على الثرى لا مسير
وخزته الحراب وهو مسوق لرداه، محطم مجرور
ويجيل العينين في إخوة الحكم وأين الحاني وأين النصير؟
كل فرد منهم لقتل أخيه يصدر الرأيُ منه والتدبير
وغدًا يذبح الرفيقَ رفيقٌ منهم والعشيرَ فيهم عشيرُ
يأكل الذئب، حين يردى، أخوه ويعض العقورَ كلب عقورٌ
ارجعوا للشعوب يا حاكميها لن يفيد التهويل والتغرير
صارحوها.. فقد تبدلت الدنيا وجدت بعد الأمور أمور
لا يقود الشعوب ظلم وفقر وسباب مكرر مسعور
والإذاعات! هل تخلعت العاهر؟ أم هل تقيأ السكير؟!
صارحوها.. ولا يُغَطِّ على الصدق ضجيج مزور و هدير
واتقوا ساعة الحساب إذا دقت فيوم الحساب يوم عسير
يقف المتهمان وجهًا لوجه حاكم ظالم وشعب صبور
كل حُكْم له ـ وإن طالت الأيام ـ يومان: أول و أخير
كل طاغ ـ مهما استبدـ ضعيف كل شعب ـ مهما استكان ـ قدير
وهب الله بعض أسمائه للشعب، فهو القدير وهو الغفور
يبغض الظلم ناصحيه، وإني لملوم في نصحكم معذور!
يشهد الله ما بقلبي حقد شفَّ قلبي كما يشف الغدير
وجراحي ينطفن شهدًا وعطرًا أدمعي رحمة وشعري شعور
يرشف النور من بياني فإن غنيت فهو المدله المخمور
وطباعي ـ على ازدحام الزرايا ـ لم ينلها التبديل والتغيير
مسلم.. كلما سجدت لربي فاح من سجدتي الهدى و العبير
ومع الشيب والكهولة قلبي ـ كعهود الصبا ـ بريء غرير
لي حريتي وإيماني السمح فحلمي هان وجفني قرير!
لم أهادن ظلمًا وتدري الليالي في غد أينا هو المدحور!
(1) الحسين بن علي زعيم الثورة العربية مدفون في جوار الأقصى.
(2) هيئة الأمم المتحدة المسؤولة عن نكبة فلسطين.
(3) الطاغية الذي يقترف الآثام انتهى به الأمر إلى أن يحاكم ويقتل.