آداب تعين على التأثر بالقرآن ... ... ... وهذه الآداب منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب بالنص، ومنها ما هو مرغب فيه عند بعض العلماء وليس فيه نص..
أولا: آداب قلبية:
1)أن يخلص لله في قراءته بأن يقصد بها رضا الله وثوابه، ويستحضر عظمة منزلة القرآن في القلب، فكلما عظم الله في قلبك، وخافه قلبك وأحبه، كلما عظم القرآن لديك، وأن يتنبه إلى أن ما يقرؤه ليس من كلام البشر، وأن لا يطلب بالقرآن شرف المنزلة عند أبناء الدنيا. قال ابن مسعود - رضي الله عنه: لا يسأل عبد عن نفسه إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله.
2)التوبة والابتعاد عن المعاصي عمومًا فهي تذهب بنور الإيمان في القلب والوجه، وتوهن القلب وتمرضه وتضعفه، فالقلب المريض أبعد الناس عن التأثر بالقرآن، وعلى وجه الخصوص ينبغي على العبد أن يبتعد عن معاصي أدوات التأثر بالقرآن وهي: القلب، والسمع، واللسان، والبصر، فاستخدام هذه الأدوات في الحرام يعرضها لعدم الانتفاع بها في الحق.
ومن أخطر المعاصي وأعظمها صدًا عن التأثر بالقرآن وتدبره، سماع الغناء والموسيقى وآلات الطرب واللهو التي تصد القلوب عن القرآن، وهذه من أعظم مكائد عدو الله إبليس التي كاد بها كثير من الناس فأبعدهم عن القرآن وتفهمه والتأثر به.
3)أن يحضر القلب ويطرد حديث النفس أثناء التلاوة، ويصون يديه عن العبث، وعينيه عن تفريق نظرهما من غير حاجة.
4)التدبر ومحاولة استيعاب المعنى لأنها أوامر رب العالمين التي يجب أن ينشط العبد إلى تنفيذها بعد فهمها وتدبرها.
5)أن يتفاعل قلبه مع كل آية بما يليق بها فيتأمل في معاني أسماء الله وصفاته حسب فهم السلف، ويتأسى بأحوال الأنبياء والصالحين، ويعتبر بأحوال المكذبين.. وهكذا.
6)أن يستشعر القارئ بأن كل خطاب في القرآن موجه إليه شخصيًا.
7)التأثر فيتجاوب مع كل آية يتلوها فعند الوعيد يتضاءل خيفة، وعند الوعد يستبشر فرحًا، وعند ذكر الله وصفاته وأسماءه يتطأطأ خضوعًا، وعند ذكر الكفار وقلة أدبهم ودعاويهم يخفض صوته، وينكسر في باطنه حياءًا من قبح مقالتهم، ويشتاق للجنة عند وصفها، ويرتعد من النار عند ذكرها.
8)أن يتبرأ من حوله وقوته إذ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ويتحاشى النظر إلى نفسه بعين الرضا والتزكية.
9)تحاشي موانع الفهم مثل: أن يصرف همه كله إلى تجويد الحروف وغير ذلك، ويجب عليه أيضًا حصر معاني آيات القرآن فيما تلقنه من تفسير.
ثانيا: آداب ظاهرية:
1)يستحب أن يتطهر ويتوضأ قبل القراءة لما روي أن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يمس القرآن إلا طاهر ) )صحيح الجامع 7657.
2)أن يستاك فيطيب وينظف فمه بالسواك لأنه طريق القرآن.
3)الأفضل أن يستقبل القبلة عند قراءته لأنها أشرف الجهات، وإن لم يستقبل القبلة فلا حرج في ذلك.
4)أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا بدأ من أول السورة.
5)أن يتعاهد القراءة بالمواظبة على قراءته، وعدم تعريضه للنسيان، وينبغي أن لا يمضي عليه يوم إلا ويقرأ فيه شيئًا من القرآن حتى لا ينساه ولا يهجر المصحف.
6)عدم قطع القراءة بكلام لا فائدة فيه، واجتناب الضحك واللغط والحديث إلا كلامًا يضطر إليه، وليقتد بما رواه البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه.
7)أن يحسن صوته بالقرآن ما استطاع: (زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حُسنًا) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الجامع 3580.
وأن يرتل قراءته، وقد اتفق العلماء على استحباب الترتيل {ورتل القرآن ترتيلا } . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله. وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران، والآخر البقرة وحدها وزمنهما وركوعهما وسجودهما وجلوسهما واحد سواء؟ فقال: الذي قرأ البقرة وحدها أفضل.
8)أن يحترم المصحف فلا يضعه في الأرض، ولا يضع فوقه شيئًا، ولا يرمي به لصاحبه إذا أراد أن يناوله إياه، ولا يمسه إلا وهو طاهر.
9)اختيار المكان المناسب مثل: المسجد أو مكانًا في بيته بعيدًا عن الموانع والشواغل والتشويش، أو حديقة أو غير ذلك... ويجب أن يكون المكان بعيدًا عن ما يبعد الملائكة من صور معلقة وأجراس....الخ.
10)اختيار الوقت المناسب والذي يتجلى الله فيه على عباده وتتنزل فيه فيوضات رحمته، وأفضل القراءة ما كان في الصلاة، وأما القراءة في غير الصلاة فأفضلها قراءة الليل، والنصف الأخير من الليل أفضل من الأول، وأما قراءة النهار فأفضلها بعد صلاة الفجر.