د. محمد بن إبراهيم دودح 18/5/1427
(1) معجزة التنويع في الخلق:
(2) لطمات في تاريخ الداروينية:
(3) التزوير في تاريخ الداروينية:
(4) فلسفة استعمارية:
(5) رأي الكنيسة:
(6) رأي الباحثين المسلمين:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:
ارتبط موضوع أصل الحياة والإنسان في تاريخ العلوم بالداروينية نسبة إلى دارون في كتابه"أصل الأنواع"الذي صدر في منتصف القرن التاسع عشر وقال فيه بتطور أنواع الأحياء بآليات افترضها مضمونها الصدفة, وخالفته الكشوف العلمية لاحقا فغير أنصاره الملامح تحت اسم الداروينية الجديدة مع استمرار الحفاظ على مضمون الصدفة, ويفترض سؤال اتفاق علماء الطبيعة عليها ابتداء فيقول: (هل هناك اتّفاق بين المختصين في العلوم وبين علماء الإسلام في مسألة أصل الإنسان؟) , ولكن لم يتفق المختصون عليها بحيث يصادم علماء الإسلام الواقع إذا خالفوهم, ومستعينا بالله تعالى أوجز القول في ضوء ثوابت علم الأحياء Biology وعلم تاريخ الإنسان Anthropology مبينا أن النقطة الجوهرية هي رفض فلسفة الحدوث ذاتيا صدفة مهما كانت كيفيات تقدير الخلق وفق ما يكشفها العلم, وأن تدرج التنويع ليس بالضرورة تطورًا, وذلك في النقاط التالية:
(1) معجزة التنويع في الخلق:
أعلن مِندل عن اكتشاف قوانين الوراثة عام 1865 فمهد لولادة علم الوراثة Genetics في أوائل القرن العشرين, وقبل نشوء علم الوراثة ومعرفة دور الجينات في الحفاظ على صفات النوع وراثيًا رأي لامارك Lamarck عام 1809 أن أفراد الكائنات الحية تنقل السمات التي اكتسبتها في حياتها إلى الأبناء، فالزرافة مثلا تطورت عن طريق إطالة أعناقها شيئًا فشيئًا عندما كانت تحاول الوصول إلى الأغصان الأعلى، ولم يدرك دارون كذلك آلية الحفاظ على توريث صفات النوع وإن تنوعت الأفراد فافترض تغيره ذاتيا صدفة لأسباب خارجية عزاها إلى الطبيعة, ولكنها لا تمتلك إرادة واعية لتقرر ما ينفع وتنسق العمل بين الأعضاء وبين الذكر والأنثى فلا بد إذن من قوة عليا مدبرة, ومن المسلمات عند العقلاء أن البيت المرتب الأثاث لا يبني نفسه وينظم أثاثه ذاتيا وأنه لا بد من إرادة واعية بنته ورتبته, ولكن الفلسفة المادية Materialism أفرزت نظرية التطور عام 1859 مخالفة أبسط المسلمات عندما افترضت أن الفوضى Chaos يمكن أن تصنع نظاما وأن الترتيب يوجد ذاتيا صدفة, فجوهرها في تفسير معجزة تنوع الأحياء هو إبداعات الصدفة ولذا من الأولى كشف القناع بتسميتها"نظرية الصدفة", ولكن أدى اكتشاف تركيب الحمض النوويDNA البالغ التعقيد ليحافظ على سمات أسلاف كل نوع ويورثها للنسل إلى نقض قواعد نظرية دارون من الأساس, ومع ذلك استمر ترويجها مما يعكس غرضا عقائديا أكثر من كونها اهتمامات علمية بحتة.
وتدّعي الداروينية Darwinism أن الحياة بدأت بخلية تكونت صدفة من مركبات غير عضوية في ظروف أولية للأرض, ولكن لم ينجح أبدًا أي شخص في تكوين تركيب خلوي واحد من مواد بسيطة ولا حتى في أكثر المختبرات تطورًا, والخلية أكثر تعقيدا وروعة في أداء وظائف الحياة مما كان يظن دارون في القرن التاسع عشر فهي تحتوي على محطات لتوليد الطاقة ومصانعَ مدهشة لإنتاج الإنزيمات والهرمونات اللازمة للحياة ونظم نقلٍ وخطوطَ أنابيب معقدة لنقل المواد الخام والمنتجات ومختبرات بارعة ومحطات تكرير تحلل المواد الخام إلى أجزائها الأبسط وبروتينات حراسة متخصصة تغلف أغشية الخلية لمراقبة المواد الداخلة والخارجة وبرنامج بالمعلومات الضرورية لتنسيق الأعمال في وقتها, فهل يُبني هذا كله ذاتيا صدفة!.