فهرس الكتاب

الصفحة 7793 من 27345

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران:102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .

إن الدين عند الله الإسلام ، هذا الإسلام العظيم الذي شرعه الله ورضيه لنا دينًا قيمًا كلما فيه عظيم ، فيه اليسر والسماحة، وفيه العدل والرحمة وفيه خير الدنيا والآخرة، فيا ليت المسلمين يدركون ما فيه من خير وهدى!! وإنني وأنا أقرأ عن ركن من أركان الإسلام الخمسة لأتحدث لكم عن هذا الركن ، رأيت العجب العجاب من حكمة التشريع وعدالة التوزيع ما لو أخذ به المسلمون لجنوا السعادة العاجلة والآجلة ولقد وقفت متحيرًا في حالنا!! ما بالنا لا نطبق أحكام الله ونقيم شرعه؟ لماذا لا تعالج أمراضنا وعللنا والدواء الناجح بين أيدينا؟

إن مثلنا نحن المسلمون حين لا نطبق شرع الله كمثل القائل الذي قال في الإبل العطاش التي تحمل الماء: كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول. إن كتاب الله بين أيدينا فيه الهدى والنور وفيه الشفاء والحياة لو طبقناه وعملنا به.

أيها الإخوة المؤمنون إنني أريد أن أتحدث إليكم اليوم عن الركن الثالث من أركان الإسلام ألا وهو ركن الزكاة. هذا الركن الذي قد هجرته الدول الإسلامية منذ زمن طويل ومسخت معنى هذه الفريضة فلم تعد لها أثرًا في واقعنا.

إن مرتكز نظام المال في الإسلام الزكاة، فهي بمثابة العمود الفقري فيه، ونظرة الإسلام إلى المال أن المال مال الله فهو المالك الحقيقي قال تعالى: ?... وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ...? [ النور:33] والإنسان ما هو إلا مستخلف على هذا المال: ?...وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ...? [ الحديد:7] وبناء على ذلك فإن لله عز وجل وحده حق تنظيم قضية التملك والحقوق فيه ومآل هذا المال، والزكاة هي التعبير العملي عن هذا كله ، ولذلك كانت رمز الإسلام لله في قضايا المال كلها ، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"والصدقة برهان".

الزكاة أيها المؤمنون معناها: الطهارة والنماء ، وسمى الله الصدقة المفروضة زكاة لأنها تطهر النفس، ، قال تعالى: ? خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا... ? [ التوبة:103] .

وما ذكره الله تعالى من تطهير الصدقة للمؤمنين يشمل أفرادهم وجماعاتهم، فهي تطهر نفوس الأفراد من الذنوب والآثام وتطهرهم من أرجاس البخل والدناءة والقسوة والأثرة والأنانية والطمع والشح وغير ذلك من الرذائل الاجتماعية التي هي مثار التحاسد والتعادي والعدوان والفتن والحروب، والزكاة تزكي النفوس وتنميها وترفعها بالخيرات والبركات الخُلقية والعملية حتى تكون بها أهلًا للسعادة الدنيوية والأخروية.

وقد أمر الله تعالى المسلمين بدفع الزكاة في مواضع كثيرة، ولم ترد في القرآن آية تدعوا إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، فالزكاة والصلاة دعامتان متينتان بني عليهما الإسلام.، قال تعالى: ?... فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ...? [ الحج: 78] ولا تحصل أخوة الدين إلا بأداء الزكاة: َ ?فإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ? [التوبة: 11] وأنذر الله تعالى الذين يبخلون ويمتنعون عن أداء الزكاة بقوله: ? وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ... ? [ آل عمران:180] .

وحذّر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأمة من عواقب وخيمة تحل بهم إن هم منعوا الزكاة من القحط والجدب وضيق العيش. فقال - صلى الله عليه وسلم:"ما منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت