فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذه الزكاة التي فرضها الله تعالى لم يجعلها اختيارية ترجع لهوى الشخص إن شاء أعطى وإن شاء لم يعط ومنع بل جعلها إجبارية لأنها حق الفقير في مال الله الذي أعطاه للغني.
هذه الزكاة حاول بعض الناس أن يصورها بأنها ضريبة كبقية الضرائب التي تفرضها الدولة على المواطنين ، وحاول البعض الآخر أن يصورها بأنها صدقة تطوعية، لا علاقة لها بالدولة، وكلتا النظريتين مجانبتين للصواب.
فإن الضريبة التي تأخذها الدولة العادلة النزيهة في مقابل تحقيقها للمشاريع اللازمة للأمة، تكون الضريبة العادلة حق الدولة في المال، أما الزكاة فإنها تختلف عن هذا فليست الزكاة حق للدولة بل هي حق أصحابها الذين عينهم الله وذكرهم في كتابه الكريم ، إلا أن الدولة هي المسئولة عن وصول هذه الحقوق إلى أصحابها، بل اعتبرها القرآن من الواجبات الأساسية التي تقوم بها الدولة المسلمة ، كما قال تعالى: ? الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ? [ الحج:41] .
والوضع السليم هو أن تنشئ الدولة الإسلامية مؤسسة خاصة مستقلة عن موارد الدولة الأخرى مهمتها جباية الزكوات وصرفها في ذويها وأصحابها كما يريد الله عز وجل.
إن الزكاة ليست إحسانًا فرديًا يتولى توزيعها الأغنياء على الفقراء لما في ذلك من الذل والهوان الذي يصيب الفقراء والمحتاجين، لكن واجب الدولة أن تقوم بجبايتها وإعطاء المحتاجين حقوقهم من غير سؤال منهم ولا منّة في العطاء، بل معونة كريمة وسد حاجة.
وقد اتفق جمهور العلماء على أن الشخص إذا مات ولم يؤد الزكاة الواجبة عليه، فإنها تكون دينًا في تركته ، لا تخلص للورثة إلا بعد سدادها، مثلها مثل الدين الذي يكون للآدميين، ودين الله أحق بالوفاء.
والأموال التي تجب الزكاة فيها خمسة أصناف:
1-النقود والمقصود بها الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من الأوراق المالية والعملات المتداولة ، فما ملكه الإنسان من ذهب وفضة أو عملة مالية بلغت النصاب وحال عليها عام قمري كامل فإن عليه أن يخرج زكاة ماله 2.5%.
2-ومما تجب فيه الزكاة عروض التجارة وهو كل ما يشتريه الإنسان لغرض التجارة والربح، فإنه يقوَّم وتدفع زكاته كزكاة النقود ، يقوّم ما يملكه من عروض التجارة، ويضيفه إلى ما يملكه من نقد، ثم يخرج زكاة الجميع رأس المال مع الأرباح. ومقدار النصاب هو عشرون مثقالًا أو عشرون دينارًا من الذهب وهو ما يساوي تقريبًا 85 جرام من الذهب، أو ما يعادلها من الأموال الأخرى سواء كانت فضة أو أوراقًا مالية.
3-ومما تجب فيه الزكاة الزروع والثمار، فتؤخذ الزكاة من كل ما أخرجت الأرض لا فرق بين صنف وصنف، ولا بين مطعوم وغير مطعوم، ففي كل ما أخرجت الأرض زكاة، ويتكرر الأخذ كلما أنتجت الأرض لقوله تعالى: ?... وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ...? [ الأنعام: 141] .
4-وزكاة الزروع عشرة في المائة إذا سُقِيت بدون آلات وخمسة بالمائة إذا سقيت بالآلات وإذا اختلف السقي كان الحكم للأغلب. ونصاب الحبوب خمسة أوسق وهو ما يعادل تقريبًا حوالي 653كلغرام وأما غير الحبوب فالزكاة في قيَمِها.
5-ومما تجب الزكاة فيه السائمة من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم والمراد بالسائمة هي التي ترعى طوال العام في المراعي ولا يتكلف ملاكها مؤنة علفها.
6-ومما تجب فيه الزكاة ما يكون في باطن الأرض من معادن كالبترول وغيره، وما يظهر فيها من كنوز.
هذه الأصناف الرئيسية التي تجب الزكاة فيها. وهناك تفصيلات لكل صنف من هذه الأصناف ومما ذكرنا يتبيّن لنا مقدار ما يمكن أن تجمعه الدولة من الزكاة ، هذه الأموال التي تتجمع من الزكاة تنفق في فئات بيّنها الله وحددها وهذا ما سأبينه لاحقًا.
إن الله تعالى لم يترك أمر الزكاة إلى تقدير ولاة الأمر بل بين المصارف وعينها في كتابه الكريم الذي لا يقبل التغيير والتبديل، فقال جل وعلا: ? إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ? [ التوبة:60] .