فهرس الكتاب

الصفحة 17100 من 27345

عزيزي الشاب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية لك من عند رب العالمين مباركة طيبة

لعلك ستشاركني الفرحة والسرور عندما تتابعني إلى آخر المقال فلقد وصل إلي على موقع الرسائل الإلكترونية الخاص بي رسالة من أخ فاضل يحثني فيها على نشر خبر عن مشروع لجمع مبلغ وقدره مليون جنيه لصالح فلسطين ولكن ما لفت انتباهي أكثر هو شعار هذه الحملة وهو ' صانكي يدم ' أو ' كأنني أكلت ' أما سبب الحملة فهو مقالة انتشرت عبر المواقع والمجموعات الإسلامية عنوانها ' شهوة تبني مسجدا ' وقد أكرمهم الله تعالى بجمع مبلغ وقدره 120,000 مائة وعشرون ألف جنيه وما زالت الأخبار تتوالى كما قام القائمون على هذه الحملة بإشراك منتديات أخرى كمنتدى عمرو خالد ' صناع الحياة ' ومنتدي ' ملتقى الإخوان ' ومنتدى ' ساحة كل الطلبة ' وهي منتديات لمناقشة القضايا العامة للأمة والشباب.

إن هذا المشهد المذهل لجمع من شباب المسلمين وهم يبعثون الحياة في كلمات كتبت لهو مشهد يؤكد أن الخير في أمة النبي صلي الله عليه وسلم إلى يوم القيامة وهو بالأحرى يؤكد أن شباب هذه الأمة لا ينقصه إلا التوجيه والإشارة لينطلق بعد ذلك فينشئ ويخطط ويبدع وينطلق.

تأملات في العدد:

اعتدت على الدخول إلى الموقع, موقع مفكرة الإسلام كل فترة للإطلاع على المقالات التي نزلت ومستوى الدخول عليها حيث أنه من المفترض أن ذلك إحدى الدلالات على مدى موافقة المواضيع المكتوبة لمعايشة واقع شباب الأمة وتحديد المشكلات الرئيسية ولتغيير مستوى الكتابة ونوعية المواضيع تبعا لدرجة الاهتمام والقبول للمقالات المعروضة وكان من اللافت للانتباه مستوى الدخول على مقالة ' شهوة تبني مسجدا ' ولما تأملت المغزى من وراء ذلك عن لي أن من أسباب ذلك فيما أرى أمور منها:

الشهوة: القضية التي أصبحت تمثل عند شباب الأمة كارثة الكوارث التي يظل الشاب طول عمره حتى يكرمه الله بالزواج بل وحتى بعد الزواج في كثير من الأحيان يعاني ويتلوى من آثارها وهي في الحقيقة من القضايا التي تم تضخيمها لتأخذ حجما أكبر من حجمها الطبيعي وقد عالجنا هذا المعنى في مقالات أخرى.

إنها تبني: معنى إيجابي جديد للشهوة بل إن هذا المعنى هو الذي لفت انتباهي وأنا أقرأ قصة خير الدين كجي أفندي رحمه الله أنه امتلك كل هذه القدرة لتحويل الحلم إلى حقيقة بل الأكثر من ذلك أنه امتلك حلما كهذا أصلا فما هذه الهمة العالية والشعور العجيب بارتفاع القيمة الذي كان خير الدين كجي أفندي يمتلكه بين جوانحه ويملأ عليه روحه ونفسيته.

أظن أن خير الدين كجي أفندي لم يكن ليعتقد رحمه الله أو يتصور أن ينال وهو الفقير المجهول كل هذا القدر من الاهتمام والعناية بل وتكون قصته تلك سببا في كل هذا الخير وهو في قبره منذ عشرات السنين إن خير الدين كجي أفندي لم يبني مسجدا واحدا فقط كلا لقد بنى في قلب كل من عرف قصته جامعا ضخما وقلعة حصينة لن يجد الإحباط وانتقاص الإنسان من قيمة نفسه لها سبيلا ولا ثغرة ينفذ منها إن مسجد صانكي يدم هو الباكورة في سلسلة المساجد وحجر الأساس في صروح الإيجابية المقامة على أنقاض النفسيات المهزومة والرؤوس المطأطئة ألا تعجب معي من مشهد هذا الرجل وكيف جازاه الله تعالى على فعله بما تعدى قيمة فعله أضعافا مضاعفة فحفظ الله ذكره لا لمال ولا جاه ولانسب ولا سلطان ولا حلاوة لسان أو حتى إحسان للآخرين كلا بل لهمة عالية لنصرة الدين والتعامل بإيجابية مع الحياة وعنوان ذلك كله القيام بواجب الاستخلاف في الأرض.

' لا تحقرن من المعروف شيئا ' صدق الحبيب المصطفى صلي الله عليه وسلم ' رب همة أحيت أمة ' عجبا لأمر هذه الأمة لم يطلب منها ربها إلا أول الجهد ثم هو يبارك سبحانه فيما بقي إلى ما شاء من الزمان ' ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله'.

إن ظاهرة ستار أكاديمي ظاهرة لا يصح إغفال دراستها وتأملها لكل باحث على الحقيقة في أحوال شباب الأمة وكل منشغل بوسائل الارتقاء لهؤلاء الشباب وهي نموذج صارخ وواضح على حقيقة طاقات الأمة بل هي أبسط طاقة من هذه الطاقات فقد كان كل المطلوب والتفاعل المرجو منحصرا في الاتصال بالبرنامج للترشيح فقط وقد وجد استجابة مرتفعة للغاية فقد وصلت لأرقام بالملايين من شباب الأمة ولكن لماذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت