لماذا هذه الاستجابة العالية ؟ ليست القضية بالتأكيد أن الملايين التي اتصلت تحب الفساد وتعشق الاختلاط وتستمع بمرأى شباب المسلمين يمرحون مع الشابات كلا فمن نظر إلى الأمر بهذه الصورة إنما نظر من زاوية شديدة الضيق إن هذا البرنامج متعدد الجنسيات العربية قد ساهم في خلق ما فشلت فيه الحكومات من شعور بالوحدة بل والمعنى الأدق الشعور بالانتماء إلى شيء ما بغض النظر عن شكله ومبادئه ومنطلقاته إن الشباب المسلم في أشد الحاجة إلى الشعور بالانتماء والرغبة في إحداث فرق إنه يريد أن يشعر أنه يحقق شيئا ما أي شيء لقد رأى نفسه سببا في نجاح مرشحه لأنه أعطى صوتا له لقد أحدث صوته فرقا أخيرا إن لهذا الشعور له ما له في كيان الإنسان أن يشعر أن له قيمة في عالم يصب كله في طمس هذه القيمة وإشعاره بالضآلة والعجز حتى عن إدارة أبسط شؤونه وتقرير أدق اختيارات حياته ومستقبله.
الشباب والشابات المسلمين المسلمات في أشد الحاجة إلى الشعور بالانتماء وإثبات الذات , يريدون أن يصرخوا: نحن يمكننا تحقيق الكثير ولكن نرجوكم أن تفسحوا لنا الطريق , حقيقة رآها أهل الباطل ومحبي نشر الفاحشة في أوساط الشباب فتلقفوها وبادروا بالعمل عليها وأخرجوها لنا في هذه الصورة ' ستار أكاديمي '.
ونحن وإن كنا نؤكد على شكر جهود كل علمائنا ومشايخنا الذين وضحوا الموقف الشرعي من التعامل مع ' ستار أكاديمي ' إلا أننا ننادي بضرورة إيجاد البديل وملأ الفراغ لدور حقيقي يقوم به شباب الإسلام ولعل في الدور الرائد الذي يقوم به الداعية الإسلامي الأستاذ عمرو خالد حفظه الله من توجيه الأمة إلى هذه الطاقات بل إلى التأكيد على الحقيقة التي ذكرناها من عطش شباب الأمة الشديد إلى الانتماء لفكرة وقضية والرغبة في الشعور أنهم إنما يقدرون على تقديم شيء حقيقي ملموس ينفع الأمة ويجعلهم يشعرون بقيمتهم لعل كل هذا الذي سبق هو الذي يكفل هذا النجاح المبارك لبرنامجه ' صناع الحياة '.
ستار أكاديمي والجهاد في سبيل الله:
هل تصدق معي إذا قلت لك أن الكثير ممن كانوا يشجعون برنامج ' ستار أكاديمي ' كانوا في الوقت ذاته تدمع أعينهم عندما يرون شباب وأطفال ونساء وشيوخ المسلمين يقتلون ويهانون وتنتهك أعراضهم , صدق أو لا تصدق ولكنها حقيقة تؤكد أن ما رأيناه لم يكن سعيا من شباب الأمة نحو الفساد بقدر ما كانت رغبة لإحداث فرق ولعل هذا يوضح لنا لجوء شباب الأمة دوما عند النظر لحال المسلمين إلى طلب الخروج للجهاد والقتال سواء في الأراضي المقدسة أو العراق أو غيرها من بقاع أراضي الإسلام المدنسة بنجس الاحتلال إنهم يلجؤون إلى طلب الجهاد بالنفس والاستشهاد في سبيل الله لا لشيء إلا لأنهم باتوا لا يشعرون بقدرتهم على خدمة الأمة في غير ذلك من أبواب الجهاد باللسان والمال والقلم والدعوة والتميز في التخصص العلمي وغيرها إنهم يرون ذلك كله دون المستوى ولم ذلك ؟ لأنهم لا يشعرون بأثر ذلك وقيمته في عموم الأمة وهكذا ينصرفون إلى طلب الجهاد بالنفس والاستشهاد في سبيل الله هناك باعتباره وسيلة إحداث الفرق كما يرون دائما على وسائل الإعلام وشاشات الفضائيات بينما الثغرة الأولى بالدفاع عنها منهم هي في بلادهم بارتقائهم وتعليمهم للناس أمور دينهم وبنشر قيمة الإيجابية وروح مسجد 'صانكي يدم' في قلوب شباب الأمة كلهم وليس هذا تقليلا من شأن الجهاد والعمليات الاستشهادية ضد الكفار المحتلين لبلاد الإسلام بل هو تبرير لمشهد عجيب لا يمكن أن نعقله لشاب يرى نفسه أهلا للخروج لبذل روحه في سبيل الله ثم هو ذاته لا يملك القدرة على قيام الليل باستدامة أو إصلاح شأن من حوله من أهله وغيرهم أو لا يملك التخلي عن معصية تتملكه فهو يريد الشعور بقيمته أولا وقدرته على التغيير حتى يبدأ خطوات هذا التغيير.
الإخوة الأحباب الكرام:
هذه خواطر دارت بذهني وأنا أقرأ هذه الرسالة الإلكترونية حول حملة جمع المليون جنيه لصالح فلسطين , لكنها كانت كفيلة بإمدادي بمزيج قوي من الأمل والتفاؤل والنشاط , شاكرا لكم جميعا كرم قراءتكم سائلا المولى جل وعلا أن يبارك لنا في شباب الإسلام ويرفع قدرهم ويعلي شأنهم في الدنيا والآخرة اللهم آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.