فهرس الكتاب

الصفحة 2913 من 27345

د.أميمة بنت أحمد الجلاهمة 24/5/1425

لأني أعتقد أنه من الحكمة معرفة خصائص أعدائنا العقائدية والنفسية، فكليهما المحرك الأساسي لصاحبه، فلو كان أحدهم متمسكًا بعقيدة ما أو فكر ما؛ فسيظهر أثر ما ينادي به هذا الفكر وتلك العقيدة على علاقاته بغيره عاجلًا أم آجلًا، وبالتالي فالنظر إلى سطح هؤلاء دون الجوهر فيه من مضيعة الوقت الكم الكثير؛ فالسطح قد يظهر جانبًا واحدًا أو عدة جوانب ممن لا ضير من إظهاره، فكيف بحال من يدعو فكره لمعاداة الآخر، مهما كان هذا الآخر خيّرًا متسامحًا نقيّ السريرة، متفانيًا في عطائه؟! فهذا الآخر وعمله مهما كان لا قيمة له، وكيف لو كانوا يعتقدون أن عدوَّهم ولو حاول تبني فكرهم فسيبقى في خندق المخالفين، مؤكدين أنه بطبيعته مختلف من حيث الخصائص الجينيّة؟!

(إن خير الشعوب خطيئة) هذا ما أشار إليه سفر الأمثال 14/34، النص الذي تكفل التلمود بشرحه، وذلك بقوله:"إن كل ما تعمله شعوب الأرض - غير اليهود - من خير وإحسان إنما هو من أجل تمجيد الذات فقط"، وعليه فالعمل مهما كانت أهدافه خيّرة متسامية، فلا قيمة نوعيه له!!

هذا ما يؤمن به ( اللوبافتش) إحدى مجموعات الحسيدية الأصولية اليهودية، الذين يعدون كل خير صدر من غيرهم في حكم الخطيئة؛ فطبيعة النفس القدسية الخيّرة لليهود -بحسب إيمانهم - مغايرة للنفس الحيوانية لغيرهم من البشر، وعليه كان من الطبيعي أن يقرروا أن خير هذه النفس الحيواني هو في حد ذاته خطيئة..

عرفت (اللوبافتش) بنشاطها الدعوي داخل الكيان الصهيوني وخارجه، نشاط يحمل كمًّا هائلًا من التناقضات، إضافة إلى إيمانها بفوقية الإنسان اليهودي.. هذا النشاط الدعوى أطلقت عليه اسم (وفرصت) بمعنى (وتنتشر) ؛ والانتشار المقصود هنا هو المستنبط من نص سفر التكوين 28/ 14، والذي جاء فيه:"أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله إسحاق، إن الأرض التي أنت نائم عليها لك أعطيك ولنسلك، ويكون نسلك كتراب الأرض، وتنتشر (وفرصت) غربًا وشرقًا وشمالًا وجنوبًا، ويتبارك بك وبنسلك قبائل الأرض". كما أصدروا مجلة اختاروا لها اسم"وفرصت"، أي تنتشر..

أرسلت هذه المجموعة دعاة لأماكن كثيرة من العالم ليبادرون من خلالها بدعوة اليهود للتمسك بالتعاليم اليهودية الأرثوذكس، مؤمنين يقينًا أن الطبيعة الهيكلية للإنسان اليهودي -بمجملها- تمكنه من الرجوع، ومهما اقترف من تجاوزات للتعاليم الأصولية اليهودية، ومهما كان رافضًا لتلك التعاليم، أما السبب فلا يعدو كونه يهوديًّا بطبيعته الجينية، فلا علاقة بقبول رجوعه عن عمله ذاك بالتوبة من عدمها! ألم يصرح أحد علمائهم بأن"اليهودي طيب بطبعه وخلقته، وهو مدفوع للعمل الطيب، وأنه لأسباب يقوم أحيانًا باقتراف ذنب، أو يقوم بعمل شرير يكون غير مسؤول عنه أصلًا أو مسؤول عنه جزئيًّا، ومع هذا فهو يظل طيبًا"؟! فليسفك الدماء، ويروع العباد، وليسرق مقدرات الأمم؛ فلا بأس بذلك فهو بطبيعته طيب لا حرج عليه!! بل إن خروجه عن تعاليم شريعته التعبدية لا يعد جرمًا بالنسبة لهؤلاء؛ فهو الطيب الذي يرتكب الشرور دون وعي منه. أعتقدُ أنه مرفوع عنه القلم بالمفهوم الإسلامي لهذا الرفع!

لقد أسست هذه المجموعة سلسة من المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكندا، واهتمت بإيصال دعاتها بشكل خاص إلى الولايات المتحدة؛ حيث تكثر مراكزهم الثقافية فيها.

هذه المجموعة من ناحية أخرى تشجع على هجرة الحسيديم إلى فلسطين، بل تسعى لجمع الأموال لمساعدة ودعم الجماعات التي هاجرت لهذه الغاية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت