فهرس الكتاب

الصفحة 2912 من 27345

وفي المدينة قامت أعظم نصرة لدين الله وأعظم أخوة عرفتها الدنيا، أخوة بين المهاجرين والأنصار وبين الأوس والخزرج وقام نظام التآخي بين كل اثنين، هذه الأخوة أساسها المنهج الإيماني والتعظيم لشرع الله، وقد كانت من أعظم أسباب تحقيق النصر على المشركين. قال الله: (هُو الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَو أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) "سورة الأنفال: 62 - 63"ووفي الأنصار ببيعتهم وكانوا رجالًا، قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) "سورة الأحزاب: 23"وتحقق الوعد الصادق بنصرة الله لعباده المؤمنين.

ستعود الخلافة على منهاج النبوة وفي الحديث:"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس"رواه مسلم. وفي لفظ"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة"رواه مسلم.

فلا تضر نفسك ولا تؤخرها والحق بالركب فقد انطلق، وقد سمعت عتاب من تخلف عن قتال الروم في غزوة تبوك، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) "سورة التوبة: 38 - 39". وكان ذلك في عام شديد الحر بعد أن طاب الثمر، فنزلت القوارع القرآنية تزهدهم في الدنيا وترغبهم في الآخرة وتحثهم على الجهاد في سبيل الله، وتوضح لهم أنهم إن لم ينصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما تولى نصره عام الهجرة، لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه فخرج منهم صحبة صديقه وصاحبه أبى بكر، وفي ذلك يقول تعالى: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ("سورة التوبة: 40".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت