فهرس الكتاب

الصفحة 25016 من 27345

بقلم الشيخ:أبووائل أكرم أحمد عمير

هذه الوصايا أوصي بها نفسي أولا ثم إخوني وأخواتي الدعاة عبر هذا الموقع الجليل العظيم الذي يسعى القائمين عليه بنشر الخير وزرعه من خلاله بين الناس، فنسأل الله تعالى أن يسكننا وإياهم آعالي الجنان بجوار الرحمان، ونسأله سبحانه وتعالى كما أننا نزرع بموقع طريق الجنة أن نحصد ثماره هناك إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أيها الدعاة إن الدفاع عن الإسلام، ورد حيل المحتالين وشبه المفترين، وكشف طرق المفسدين، والقيام بواجب الإعذار والإنذار، والتبليغ والبيان، والإيضاح وعدم الكتمان واجب معظم وفرض محتم على جميع المسلمين كبيرا وصغيرا ذكرا وأنثى، كل على حسب علمه وطاقته واستطاعته، ويتأكد ذلك في حق العلماء والفقهاء المخلصين أئمة الأنام والقادة الأعلام العارفين بالحلال والحرام، الذين بنورهم يهتدي المهتدون، وعلى منهاجهم يسلك الموفقون.

أيها الدعاة: إنها مهمة خطيرة جليلة، لابد من القيام بها لتحفظ معاقد ديننا ومعاقله، وتحمى من التغيير موارده ومناهله التي يسعى من خلالها الأعداء بزعزعة ثوابت شريعتنا وخلخلة قواعدها، والتشكيك في مسلماتها، وحاولة منهم في عقد أولوية بدعهم، وإطلاق لعنان فتنهم، ومضادة لشريعتنا المشرقة النقية، بطرق الخداع والمكر والتأول والدجل والكذب، ولبس الحق بالباطل بأقوال مزخرفة وألفاظ خادعة، تبريرا لإنحرافهم .. يتولى كبر هذا الجرم العظيم منافقون معاندون .. للإسلام مبغظون .. يظهرون ما لا يبطنون .. ويفسدون في الأرض ولا يصلحون.

استخدموا طرقا ماكرة ووسائل مضللة فاجرة تقلب الحقائق والأحداث ليظهر الحق وأهله في صورة الباطل والباطل وأهله في صورة الحق، يقول الإمام أحمد:"هذه الحيل التي وضعها هؤلاء عمدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها، أتو إلى الذي قيل لهم: إنه حرام فاحتالوا فيه حتى حللوه، ما أخبثهم يحتالون لنقض سنن رسول الله".

صدقت يا إمام السنة فها نحن نرى حقيقة هذا العداء لسنة المصطفى بالتشكيك في نقلها ورواتها، وردها على حساب أهوائهم ورفضهم لقبول الآحاد منها مع التوافق لأخذهم المتوتر الذي لهم فيه مصالح ومنافذ، كما أن فيهم أيضا من يرد السنة جملة بدعوى أن فيها الضعيف والموضوع وو .. إلى آخر تلك السخفات فلعنهم الله أين ما كانوا، ولن ينالوا مبتغاهم فإن الله لهم بالمرصاد بتسخيره عز وجل لهذا الدين رجالا أفذاذا في العلم والمعرفة يبطلون الباطل ويعلون الحق.

وفي الحديث الذي رواه ابن عبد البر يقول رسول الهدى:"يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغاليين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"إنه العهد والميثاق الذي أخذه على العلماء الخالق جل في علاه:"وإذ أخذنا ميثق الذين أوتوا الكتب لتبيننه للناس ولا تكتمونه"] آل عمران:187[، قال قتادة رحمه الله تعالى:"هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن علم شيئا فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم، فإن كتمان العلم هلكة".

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"حكم الله ورسوله يظهر على أربعة ألسنة: لسان الراوي، ولسان المفتي، ولسان الحاكم، ولسان الشاهد، والواجب على هؤلاء الأربعة أن يخبروا بالصدق المستند إلى العلم، وآفة أحدهم الكذب والكتمان، فمتى كتم الحق أو كذب فيه فقد حاد الله في شرعه ودينه، وقد أجرى الله سنته أن يمحق بركة علمه ودينه ودنياه، بالكتمان يعزل الحق عن سلطانه، وبالكذب يقلب عن وجهه، والجزاء من جنس العمل، فجزاء أحدهم أن يعزله عن سلطانه المهابة والكرانة والمحبة والتعظيم، الذي يلبسه أهل الصدق والبيان، ويلبسه ثوب الهوان والمقت والخزي بين عباده، فإذا كان يوم القيامة جازى الله سبحانه من يشاء من الكاذبين الكاتمين بطمس الوجوه وردها على أدبارها كما طمسوا وجه الحق وقلبوه عن وجهه، جزاءا وفاقا:"وما ربك بظلم للعبيد"]فصلت:46[ انتهى كلامه رحمه الله بشيء من التصرف."

أيها الدعاة: إن خطر كتمان العلم والحق من أسباب العذاب المهين، واستحقاق اللعن والطرد والابعاد عن رحمة أرحم الراحمين قال سبحانه وتعالى:"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب أولائك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم"] البقرة:159-160[ ، قال قرطبي رحمه الله: أخبر الله تعالى أن الذي يكتم ما أنزل من البيان والهدى أنه ملعون .

وقال تعالى:"ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون"]البقرة:12 [

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت