وأما الذي يخرج من الجسد كالدم ونحوه فمذهب أحمد أن ذلك ناقض من نواقض الوضوء ومذهب الشافعي أنه لا ينقض الوضوء مطلقًا وهذا الصحيح وهو قول مالك ورواية عن أحمد رجحها شيخ الإسلام وكثير من أهل العلم فإنه لم يرد دليل على أن ما يخرج من الجسد سوى السبيلين ينقض الوضوء والأصل عدم النقض .
وهذه الأمثلة إنما ذكرتها ليعلم أن الحق ليس محصورًا على عالم أو طائفة أو مذهب معين وأن المسلم ليس مأمورًا باتباع أو التزام مذهب معين بل الحق ضالته ومطلبه وكل مذهب فيه خطأ وصواب .
فالحنبلي معه كثير من الحق في كثير من المسائل والشافعي والمالكي والحنفي كلهم كذلك وقد تفرد الإمام ابن حزم عن الأئمة الأربعة ببعض المسائل وكان الحق معه فالأئمة يتفاوتون في بلوغ الأدلة لهم ومعرفة صحيحها من ضعيفها وناسخها من منسوخها ومطلقها من مقيدها ، والمحق يتبع من كان الحق معه دون تحيز ويرد الباطل دون تشنيع أو قدح في ذواتهم وتنتقص لمكانتهم لأنهم مجتهدون فهم دائرون بين الأجر والأجرين ومع ذلك فلا يجب على أحد اتباع واحد منهم ومن زعم ذلك فقد ضل سواء السبيل فإنه لا يجب اتباع أحد سوى النبي -صلى الله عليه وسلم لأن قوله الحق ولا ينطق عن الهوى .
وأما غيره من العلماء وأئمة المذاهب وغيرهم فلا يؤخذ من أقوالهم إلا ما وافق الحق وهذه المسألة مسألة كبيرة مهمة لا تلج إلا قلب من الهمه الله رشده ووقاه شر نفسه . وكم من مدع للعلم مشتغل بالتصنيف وقع في التعصب المهلك والتقليد الأعمى ويغضب إذا خولف إمامه ما لا يغضب لكتاب الله ولا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فالموفق من جعل كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم حكمًا على قول كل أحد . وإن خالفه من خالفه أو بدّعه من بدّعه فقد جرت عادة المقلدين والمتعصبين في تبديع مخالفيهم وتضليلهم وهذا شأن كل مبطل ومنحرف عن الحق والصراط المستقيم إذا عجز عن إقامة الحجة والدليل لجأ إلى مثل هذه الأفاعيل وقد دل الكتاب والسنة على أن الحق له أعداء كثيرون يصدون عنه وينهون عنه ويأتون بقوالب متنوعة على حسب أمزجتهم وما تهواه نفوسهم . وصاحب الحق يتعين عليه ألا يتزعزع عن الحق الذي عليه ويدعو إليه فإن الله ناصره ومؤيده ولا يزال منصورًا ما دام يقوم بنصر الدين ونصر الحق مخلصًا في ذلك لله ولا يزال معه من الله ظهير ما دام على تلك الحالة .
قال تعالى { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } . وقال تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) } .ومن نصره الله فقد كفاه شر أعدائه . ولكن لا يتم النصر إلا بأمرين .
الإخلاص لله تعالى في القول والعمل ، وموافقة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا توفر هذان الشرطان فلا غالب له وإن اجتمع عليه من بين المشرق والمغرب ، قال تعالى { إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (160) } والحمد لله رب العالمين ..
الفهرس
الموضوع ... ... ... ... ... ... ... ...
المقدمة
المسألة الأولى:
يمسح المقيم يومًا وليلة والمسافر ثلاثة أيام .
المسألة الثانية:
إدخال الخفين على طهارة .
المسألة الثالثة:
... حكم المسح على الخف المخرق وترجيح الجواز .
المسألة الرابعة:
في كيفية المسح والاقتصار على أعلى الخف .
حاشية في عدم العمل بالحديث الضعيف .
المسألة الخامسة:
... حكم وضوء المسلم بعد نزع الخفين أو الجوربين وترجيح بقاء الطهارة
لا يجوز إعادة الخفين بطهارة المسح والمسح عليهما بعد الحدث .
المسألة السادسة:
... إذا قدم المسافر بلده وقد مسح يومًا وليلة .
المسألة السابعة:
إذا لبس جوربًا على جورب .
سؤال وجوابه حول الاتباع والتقليد
الواجب على جميع الخلق إتباع الدليل وترك كل قول يخالف الكتاب والسنة
لم يحصر الله الحق في المذاهب المشهورة .
حكم الوضوء من لحوم الإبل وبيان الراجح في ذلك .
حكم الوضوء من لمس المرأة وتقبيلها .
المسلم ليس مأمورًا بإتباع أو التزام مذهب معين .
كثير من يدعي العلم ويشتغل بالتصنيف وقع في التعصب .