فهرس الكتاب

الصفحة 3021 من 27345

أ.د.ناصر بن سليمان العمر- المشرف العام على موقع المسلم

* كنت قد بدأت في إعداد مقال الشهر الذي سبق أن التزمت به لموقع الإسلام اليوم، وكان هذا المقال هو آخر مقال حسب الاتفاق مع أخي المشرف على الموقع، وفي أثناء إعداد ذلك المقال وقع في يدي كتاب (جوانب من سيرة الإمام عبد العزيز بن باز- رحمه الله) رواية الشيخ محمد الموسى؛ مدير مكتب -بيت- سماحة الشيخ، وإعداد الشيخ محمد الحمد، نشر دار ابن خزيمة.

وبدأت في قراءة الكتاب، وأصابني نَهَمٌ، تعطلت بعضُ الأعمال التي كنتُ أقوم بها، مع أنه جاء في ظروف عصيبة، وما مضى إلا وقت يسير حتى أنهيتُ قراءته، علمًا أنه فوق (600) صفحة، ولقد تأثرتُ به تأثرًا بالغًا أثناء وبعد قراءتي لهذا الكتاب، وظهر التأثر على عملي وعلاقتي بمن حولي، ومع أن معرفتي بسماحة الشيخ بدأت قرابة (1390هـ) ، وتوثّقتْ في السنوات الأخيرة، وبخاصة بعد مشاركتي في التوعية في الحج ابتداء من عام 1404هـ، وازدادت هذه العلاقة بعد بدء لقاءات المشايخ وطلاب العلم من أنحاء المملكة معه منذ عام 1411هـ، حتى رمضان عام 1415هـ، وهو آخر لقاء مع سماحته، حيث كانت خلوتي التي استمرت عدة سنوات، ولم تنتِهِ تلك الخلوة إلا بعد وفاته بشهر ونصف عام 1420هـ.

أقول: ومع هذا كله، فقد رأيتُ في هذا الكتاب عجبًا، وكأني أعرف الشيخ لأول مرة، حيث كشف عن صفحات مطوية من حياته لا يعلمها إلا القليل ممن لازم الشيخ ملازمة خاصة، كراوي هذا الكتاب ومن نقل عنهم من الملازمين للشيخ- رحمه الله-.

ونظرًا لتلك الدرر التي وقفت عليها، وحيث إن عددًا من قراء هذه المقالة لا يتيسّر لهم الاطلاع عليه نظرًا لمحدودية النسخ التي طبعت في الطبعة الآولى وتوزيعها في الداخل، بينما عدد من محبي الشيخ في أقطار الأرض، ولما للقدوة من تأثير عجيب في حياة الناس، حيث إن قصة واحدة أفضل من عشرات الدروس والمحاضرات، لذلك كله فقد اخترتُ عددًا من الحقائق التي ذكرها الراوي، ورأيتُ عدم التعليق عليها، لأنها ناطقة بمرادها، وتحمل قوتها في ذاتها، وتحاشيت ما ورد من قصصٍ سبق أن ذُكرتْ في التعريف بالكتاب، ونشر هذا التعريف في موقع الإسلام اليوم قبل عدة أسابيع.

وهذه الحقائق لا تغني عن قراءة الكتاب، والسعي الحثيث للحصول عليه، وأنصح كذلك بنشره وقراءة مختارات منه على العامة والخاصة.

وستجد أن هذا الكتاب يكشف عن أنموذج فريد قد تمر عشرات السنين، بل مئات السنين قبل أن يتكرر مثله،- رحمه الله رحمة واسعة وعوض الأمة عنه خيرًا.

وهلمّ بنا إلى بعض تلك الدرر والفرائد والفوائد: -

إذا كان في مهمة عمل خارج المكتب سواء كان في الديوان الملكي، أو في اجتماع في مكان آخر، أو كان في مراجعة للمستشفى، أو كان في محاضرة في بعض القطاعات، ثم انتهى من مهمته- سأل عن الساعة.

فإذا قيل - مثلًا: الساعة الثانية أو أكثر أو أقل قال: نذهب إلى المكتب، فإذا قيل له: ضاق الوقت، وما بقي إلا القليل، ولا يستحق أن يُذهب لأجله قال: ولو، نقضي بعض الأعمال في هذا الوقت.

وفي عامه الأخير بدأ الانتداب إلى مكة المكرمة في 1/12/1419هـ حتى 21/12/1419هـ، ولكنه مكث في الرياض بسبب مشورة الأطباء؛ لأنه لم يتحمل الذهاب للحج.

ولما سئل عن المدة التي مكثها في الرياض؛ لتحسب له، قال: لا تحسب لي انتدابًا؛ لأنني لم أذهبْ!!

وقد ذكر لي أنه يتصل على أحد عشر رقمًا؛ لإيقاظهم للصلاة، وإذا ردّ عليه أحد منهم، سلم عليه سماحةُ الشيخ، وقال: الحمد الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور

ولما أخبر بأن الموظفين الذين كانوا معه ليس لديهم مانع من السفر إلى مكة، ولكنهم جلسوا؛ مراعاة لمصلحته، أبى أن تحسب لهم انتداب تلك المدة.

فلما ألحوا عليه، قال: نعطيهم من عندنا.

إذا سمع سماحته الأذان بادر إلى متابعته، وترك جميع ما في يده من الأعمال، وإذا كان أحد يحادثه، أو يهاتفه قال: يؤذن؛ ليشعر من يحادثه أو يهاتفه بأنه سيتابع المؤذن.

وإذا أذّن المؤذن وسماحته في مكالمة مهمة من خارج المملكة، أو مع شخص كبير الشأن ثم انتهى من المكالمة أعاد متابعة الأذان ولو بعد انتهاء المؤذن.

كان -رحمه الله- هو الذي ينبه أولاده، والعاملين لديه في بيته لصلاة الفجر.

وقد ذكر لي أنه يتصل على أحد عشر رقمًا؛ لإيقاظهم للصلاة، وإذا ردّ عليه أحد منهم، سلم عليه سماحةُ الشيخ، وقال: الحمد الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.

في يوم من الأيام كان سماحة الشيخ على موعد بعد صلاة الفجر، فلم يصلِّ في المسجد، وبعد أن علم أن الناس قد صلوا صلى، وقال للأخوين الزميلين الشيخ عبد الرحمن العتيق، والأخ حمد بن محمد الناصر: هذه أول مرة تفوتني صلاة الفجر، وهذه الحادثة أفادتنا أن سماحة الشيخ -رحمه الله- كان شديد المحافظة على صلاة الجماعة؛ إذ كيف لا تفوته صلاة الفجر مع الجماعة طيلة عمره المديد إلا مرة واحدة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت