الإصلاح ضرورة
سهيلة زين العابدين حمَّاد 24/8/1424
تواجه أمتنا الإسلامية تحديات جمة وخطيرة تستهدف هويتها وعقيدتها وتراثها وحضارتها وثرواتها وعزتها وكرامتها وحريتها، والكعبة المشرفة هدف أعداء الأمة، ولقد أشار إليها رئيس الوزراء البريطاني مستر جلادستون في أواخر القرن التاسع عشر في مجلس العموم البريطاني، وقد أمسك بيمينه كتاب الله عزَّ وجلَّ، وصاح في أعضاء البرلمان وقال:"إنَّ العقبة الكؤود أمام استقرارنا بمستعمراتنا في بلاد المسلمين هي شيئان، ولابد من القضاء عليهما مهما كلَّفنا الأمر، أولهما هذا الكتاب، وسكت قليلًا بينما أشار بيده اليسرى نحو الشرق وقال:هذه الكعبة!!" (1) .
ويحاول الآن الأعداء النفوذ إلينا من خلال ثغرات موجودة في مجتمعنا، واستغلال هذه الثغرات للانقضاض علينا مدعين أنَّهم يريدون لنا الحرية والعدل والديمقراطية، هذه الكلمات التي يخدعون بها البعض من أبناء أمتنا من المنبهرين بالغرب وحضارته وثقافته وحريته وديمقراطيته الزائفة، فينصاعوا وراء تلك الشعارات الزائفة، ويكونوا عونًا لأعدائنا علينا، وما يلبثوا أن يجدوا أنفسهم وقعوا وأوقعوا معهم أمتهم وأوطانهم في مستنقع عميق لا قرار له، ولا مخرج منه إلاَّ بعد تقديم الملايين من الشهداء خلال عدد من السنين لا يعلم مداها إلاَّ الله وحده.
ولئلاَّ تتكرر مأساة أفغانستان والعراق علينا أن نعمل على إصلاح ما بأنفسنا (إنَّ الله لا يُغيِّر ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم) ، ونحدد دور كل واحد منا في هذا الإصلاح، وأن نكون يدًا واحدة وجبهة واحدة يتضامن فيها الشعب بكل فئاته وعناصره للعمل على سد كل المنافذ والثغرات التي قد ينفذ الأعداء إلينا منها.
لذا فإني سوف أقدم كامل رؤيتي لهذا الإصلاح في جانبه الثقافي والتربوي والإعلامي.
أولًا - الإصلاح الثقافي
لن يتحقق الإصلاح الثقافي في مجتمعاتنا الإسلامية إلاَّ إذا عملنا على تحقيق الآتي:
1-العمل على القضاء على الأمية في عالمنا العربي والإسلامي.
2-السعي إلى توحيد لغة المسلمين بنشر لغة القرآن الكريم:
علينا أن نسعى إلى توحيد لغة المسلمين بنشر لغة القرآن الكريم وجعلها لغة كل مسلم ومسلمة.
3-التسلح بثقافة إسلامية واعية:
يجب أن نتسلح بثقافة إسلامية واعية، وأن نواجه تحديات العولمة بها، بل علينا أن ننشر الثقافة الإسلامية، وأن نقدمها للعالم بكل ما فيها من سمو وجمالية وقيم وفضائل وعدل وخير للبشرية، بدلًا من"الأمركة"المفروضة على العالم بكل أمراضها وشذوذها، وهيمنتها وسطوتها وغرورها وغطرستها وظلمها وانحيازها للصهيونية العالمية ولكل من يحارب الإسلام، ويبيد المسلمين.
فلتكن ثقافتنا ثقافة إسلامية واعية صامدة أمام تحديات العولمة، فارضة ذاتها على الآخر لتكون النموذج الذي نقدمه للعالم في هذا العصر، وبدلًا من أن يفرض علينا الآخر ثقافته، وقد مرَّت علينا قرون، ونحن نتلقى من الآخر، وقد آن الأوان أن نقدم ثقافتنا الإسلامية بكل رقيها وسموها وثراها وغناها وتجددها الدائم، لأنها من نبع لا ينضب، علينا أن نتبع الآتي:
أولًا - الاهتمام بالتربية الأسرية ولا سيما التربية الروحية:
إذ أرى أنّ ضعف الجانب الروحي في شبابنا -ذكور وإناث -هو العامل الرئيس في هذا الانحراف العقائدي، وتنمية هذا الجانب، وغرسه في روح الأبناء غرسًا سليمًا هو القاعدة الأساسية في الإصلاح، لما للتربية الإسلامية من أهمية بالغة في غرس حب الله والإيمان به في النفوس، ومراقبته والخوف منه، فللتربية الروحية أهمية بالغة في تحديد عقيدة النشء يجب الاهتمام بها، والتركيز عليها منذ الطفولة المبكرة ليستطيع الأبناء مواجهة تحديات العصر، وتيارات التشكيك الموجهة ضد ديننا وعقيدتنا بعقيدة ثابتة لا تتأثر بتلك المحاولات التي تعمل على إفقادهم عقيدتهم الإيمانية بالخالق، وصلاحية ما شرَّعه لهم في أمورهم الدنيوية، وما وعدهم من نعيم في حياتهم الأخروية إن التزموا بما أمرهم به، واجتنبوا عمَّا نهاهم عنه (2) ،فإذا قوي في الإنسان الإيمان بالخالق جلّ شأنه ومراقبته في كل قول وعمل فاتبع أوامره، واجتنب نواهيه، ورَّوض نفسه ووطَّنها على كبح جماح الغرائز والشهوات، وأصبحت له إرادة قوية يستطيع أن يصمد بها أمام المغريات، وعالج نفسه من الانحرافات، بالاعتراف بالذنب، والتوبة النصوحة والاستغفار، وقاوم مصائب الدهر بالدعاء، وليس إلى ما يغيب عقله كالمخدرات والمسكرات، كما يكتب معظم كتاب القصص والروايات.
ثانيًا - الاهتمام بعلم الاستغراب:
علينا أن نبدأ بدراسة الغرب وعلومهم ومناهجهم، ونقدها من المنظور الإسلامي، وذلك للاستفادة مما حققوه من إنجازات في مجال العلوم التطبيقية، ومن مناهجهم فيما لا يتعارض مع الدين، وتوضيح مثالب وعيوب الحضارة الغربية باتباع منهج علمي حقيقي مجرد من الميول والأهواء والنزعات الذي أرشدنا ووجهنا إليه ديننا الحنيف.