فهرس الكتاب

الصفحة 2697 من 27345

د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه 6/5/1426

-يقول الله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} .

-ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) . [رواه أحمد. انظر: صحيح الجامع 3522]

-ويقول الله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} .

-ولما جمع النبي صلى الله عليه وسلم المشركين في فناء الكعبة قال لهم: (ما تظنون أني فاعل بكم؟، قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء) .

هذه النصوص وغيرها مما في معناها: تبين أن الأصل في معاملة الإسلام لسائر الناس، من المخالفين للدين: يقوم على الرحمة، والإحسان، والبر، والقسط، والعفو.

ووجه كونه أصلا:

-في الدليل الأول: أخبر تعالى أن إرساله النبي صلى الله عليه وسلم ما كان إلا رحمة للعالمين، فحصر سبب وعلة الإرسال في الرحمة؛ أي ليرحمهم بهذا النبي: بما يدعو إليه من الدين. وجعل الرحمة شاملة بقوله: {للعالمين} ، فلم تختص بالمسلمين وحدهم، بل عمت كل الخلق.

-وفي الدليل الثاني: إغراء بفعل الرحمة وتقديهما لمن في الأرض، لتكون سببا لرحمة من في السماء، وهذه كذلك رحمة شاملة للجميع، لا تختص بالمؤمنين.

-وفي الدليل الثالث: أن الله تعالى لم ينه المؤمنين عن فعل البر والقسط لمن لم يتقدم إليهم بعداوة في الدين، أو إخراج من الديار، بل دعاهم إليه وأغراهم به بذكره أنه يحب المقسطين.

-وفي الدليل الرابع: عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن الذين عادوه، وآذوه، وأخرجوه، وأخذوا ماله، هو وأصحابه، عفوه عنهم لما أمكنه الله منهم: دليل على أن الأصل هو الرحمة. إذ لو كان الأصل الانتقام لما عدل عنه، مع تمكنه من ذلك.

فثبت بذلك: أن الإسلام ليس كما يروج عنه اليوم: أنه دين الإرهاب. فإن هذا الوصف يفيد بأن هذا هو أصل قيام الإسلام، وركنه، وديدنه، وعليه بني، وبه يحيا ويرتفع. وهذا باطل غاية البطلان، فالإسلام ليس دين الإرهاب، كلا، صدقا وعدلا ليس كذلك، لا سياسة، ولا مداراة، ولا تورية. بل الحق نقول،وما نعتقد:

-فإنه لا يمكن أن يكون أصله الإرهاب، وكافة النصوص تشير إلى أن الرسول مرسل للرحمة.

-والله تعالى يغري بالرحمة، ويرتب ثوابه عليها.

-والنبي صلى الله عليه وسلم يطبق ذلك عمليا، في سيرته مع الذين ظلموه، وعادوه، ولو انتقم منهم لما كان ظالما، لكن لما كان قوام دينه الرحمة، لم يسعه إلا العفو.

لكن لو قال قائل: هذا كلام مثالي جميل، لكن..!!..:

-أين أنتم من نصوص تأمر بالقتال والجهاد؟، كما في الآية:

- {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} .

-أين أنتم من نصوص تأمر بالتمييز بسبب الدين، والبراء من غير المسلمين؟، كما في الآية:

- {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ء أسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} .

- {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله..} .

- { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .

-بل ما قولكم في نصوص تحث على الإرهاب؟، كما في الآية:

- {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم..} .

-وفي الحديث: (نصرت بالرعب مسيرة شهر..) . [متفق عليه]

- ( بعثت بين الساعة بين السيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) . [رواه أحمد. انظر: صحيح الجامع 2831]

-أين الرحمة في هذه.. أين الإحسان.. أين الأمان والسلام فيها؟.

-هل هي نصوص منسوخة لا يعمل بها؟.

-فإن لم تكن منسوخة، فهل لزمن مضى كانت، وهي اليوم غير صالحة؟.

-فإن تكن كذلك، فهل لها تأويل غير ما نفهمه من ظاهرها؟.إن كان لها تأويل، فما تأويلها، وهل تأويلها يتلاءم مع ما قرر من أصل الإسلام هو الرحمة، أم يتعارض ويتناقض؟.

مثل هذه الأسئلة ترد على المسلمين، ولا مناص من التسليم بوجود هذه النصوص في مصادر الإسلام، فما الحل في مثل هذا الحال؟.. هل حقا نحن المسلمون في مأزق من احتواء مصادرنا: القرآن والسنة على نصوص تحث على القتال، والجهاد، وإرهاب العدو، وتنص على علو الإسلام. فنحتاج إلى دفاع، أو تأويل؟!!.

هل نحن في حرج من مثل هذه النصوص، فنحتاج إلى تعطيل معناها، بالقول: إنها شريعة ملائمة لوقت نزولها، ليس اليوم. أو القول: هي مجازات، ولها مفهوم باطني غير ما يظهر من معناها..؟!!.

أم ليس أمامنا إلا القول: نعم ديننا دين الإرهاب، والقرآن والسنة يحضان على الإرهاب..؟!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت