الكاتب: الشيخ محمد بن صالح الدحيم
إن العمل الإنساني والاجتماعي ليس زخرفًا من القول، ولا نافلة من العمل، بل هدف من أسمى غايات الوجود
وتحقيق إنسانية الإنسان، وبناء الحياة وعمارة الكون، والتنمية الاجتماعية استثمار طويل الأجل للعيش الكريم والشخصية المتوازنة، والمجتمعات التي تنمو سياسيًا واقتصاديًا وصناعيًا، ويتأخر نموّها الاجتماعي تكون ضحية الظروف والمتغيّرات؛ إذ تعيش حالة فقدان التوازن، فلا يستطيع إنسان هذا المجتمع أن يكيّف ضغط الواقع مع مقتضيات المبدأ إلا بشيء من التلفيق الذي سرعان ما يتكشّف عن تخلّف، ومن شروط الحياة الاجتماعيّة أن الثغرات لا تُفتح إلا عندما يكون التخلّف.
والتنمية الاجتماعيّة كما أنها نمو وازدياد فهي -في الوقت نفسه- طبّ وقائي وقراءة مستقبليّة لما يجب الخلاص منه، ولما يجب أن نكون عليه.
ثمة أسباب تدعونا للاهتمام بالدراسات الاجتماعيّة أفرادًا ومؤسسات ومن أبرزها:
1)التعرف على السلوك والأنماط الاجتماعيّة وتغيّراتها وفق مفاهيمنا الإسلاميّة والعربيّة؛ لأن كثيرًا من الدراسات التي حاولت الكشف عن السلوك الاجتماعي تمّت في الغرب وعلى أسس وأصول ومفاهيم غربيّة.
2)إحياء روح التعاون والتكامل ودعم العلاقات الاجتماعيّة (الأخوة، الأبوّة، القرابة، الجوار، الصداقة) وتنمية مفاهيم التقدير والاحترام والتسامح.
3)إحياء روح الوطنيّة والانتماء الصادق والشعور بالحبّ للوطن.
4)إيجاد التوازن الاجتماعي في أنماطه المختلفة وتعدّديّاته المذهبيّة والعرقيّة.
5)حيث إن زيادة عدد السكان لها الأثر الاجتماعي الكبير قبل كل الآثار، وعليه فإن القراءات الاجتماعيّة المستقبليّة ستساعد على رسم الخطط والأهداف الواضحة.
6)رفع مستوى الوعي العام وإثراء ثقافة الحوار البنّاء والنقاش الهادف.
7)مما يحتّم الاهتمام بالتنمية الاجتماعيّة ما نعايشه من ثورة الاتصالات الحديثة، وسباقها الحميم بأشكالها المختلفة؛ مما شكّل تواصلًا اجتماعيًا غير مسبوق، وما أحدثه من تغيّرات سلوكيّة ومفاهيم ذهنيّة في دائرتي (السلب والإيجاب) .
8)التنمية الاجتماعيّة الجيّدة شرط أساس لتقليص حجم البطالة، وتغيير النظرة السلبيّة للعمل الحرفيّ والمهنيّ.