فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الوجه الآخر لطه حسين من مذكرات السيدة سوزان"معك"
الأستاذ أنور الجندي
نشرت السيدة سوزان طه حسين مذكراتها عن حياتها مع زوجها في مجلة"أكتوبر"المصرية ولما كنا قد أصدرنا كتابنا (طه حسين: حياته وفكره في ميزان الإسلام) فقد طلب إلينا بعض القراء أن نقدم تصورنا لما كتبناه من قبل في ضوء هذه المذكرات وعما إذا كانت هذه المذكرات تغير شيئًا من وجهة نظرنا السابقة التي كشفناها في كتابنا وخاصة أن الحلقات بلغت بضع عشرة حلقة وتعرضت لمواقف كثيرة من حياة الدكتور ويسعدنا أن نجيب على هذا التساؤل وهو موضع اهتمامنا ولقد كان من حق قراء الاعتصام الزاهرة علينا - ونحن نشرف بأن ننتسب إلى كتابنا منذ بضع عشرة سنة - أن نقول إن ما كتبناه عن طه حسين كان محاولة لترجمة حياة رجل دوى اسمه في الشرق والغرب وسيطر سيطرة كاملة على الأدب والصحافة في الفكر سنوتا طويلة وله تلاميذ وأتباع وله فوق 1لك آراء ومفاهيم. ولقد قدمنا حياة الدكتور طه حسين مدعومة بالوثائق والأسانيد ولم نعرض لأمر ما في هذه الحياة دون أن نقدم"الوثيقة"الدالة عليه وخاصة في مجالات البحث عن علاقاته بالاستشراق وفرنسا والصهيونية والمسيحية والشيوعية ولم نكن في صف الاتهام له بأي حال وإنما كنا محايدين، غير أن مجلة"الهلال"هي التي صبغت ذلك كله بصبغة الاتهام حين أصدرت عددها"مايو 1977 م"بهذه العناوين:
طه حسين في قفص الاتهام.
هل كان طه حسين شيوعيًا.
هل كان طه حسين عميلًا للصهيونية.
ها تنصر طه حسين في كنيسة في فرنسا.
ولعل القارئ المتابع لهذه المذكرات قد أحس بذلك الجو الكنائسي المليء بالتراتيل والمزامير والقداس الذي أضفته السيدة سوزان على حياتهما الاجتماعية، وهذا الاحتفال المتصل بأعياد العنصرة وعيد القيامة وكيف كان طه حسين يستمتع بهذه الأحفال.
وهؤلاء الكردينالات والقسس والآباء الذين يملأون هذه الحياة.
وذلك الاهتمام بأجراس الكنائس حين سمي (كلود) الذي هو مؤنس ديوانه باسمها.
وذالك الهتاف الذي سجلته السيدة لابنها حين يصبح يوم الأحد"يا صباح إحدى الجميل"تقول السيدة سوزان: عندما تأسست جامعة الدول عام 1925 م اتخذ الطريق إلى بيتنا قادمون جدد، هناك بدأت جلسات الأحد التي سرعان ما اتسعت كثيرًا في الزمالك، كان طه خلالها قطبًا حقيقيًا، إذ ما كاد الأساتذة الأجانب الذين كانوا يؤلفون أول فريق يصلون إلى مصر، حتى يأتوا بالطبع إلى بيتنا لقضاء ساعة أو ساعتين برفقة زوجاتهم، وكان منهم العميد جرايجور والفيلسوف إميل برهين، وعالم الآثار الإنجليزي بحرندور والشخصية الساحرة سكايف الذي كان أستاذًا للأدب الإنجليزي وسالمر وسانياك.
ونحن نعرف معنى هذا تمامًا، لقد فتح طه حسين أبواب الجامعة (وكلية الآداب بالذات) للمستشرقين وعتاة الدراسات التبشيرية والتغريبية ليحطموا في نفوس أبناء أمتنا كل عقائدهم ومقدساتهم فكان لابد أن يصلوا أول الأمر عند هذه (القاعدة) التي بنوها في مصر، ومن هنا نجد أن السيدة سوزان تقول أنه عندما ترك طه الجامعة أعلن هؤلاء الأساتذة أنهم لن يدخلوا الجامعة إلا إذا عاد هو؛ وهذا ليس معًا يفسر على أنه مكانة عالية لطه حسين وإنما هو في الحقيقة علامة على التبعية.
وتقول السيدة طه حسين: وخاصة تلك اللقاءات التي كانت تتم بوجه خاص مع أناس قادمين من خارج مصر والتي كانت تزداد بنسبة مثيرة وكانت حصيلتها محاورات خصبة بالنتائج وتبادل الأفكار واتهامات مختلفة بقدر ما كان ينتج عنها أيضًا حجارة جديدة من أجل البناء الذي كان طه حسين يتابع إنشاءه بكتبه ونشاطه.
ونحن نعرف أن هذه الجلسات مصدر تلك القنابل المحرقة التي كان طه حسين يلقيها على الإسلام والتاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي يومًا بعد يوم، وأنها كانت مصدر الوحي لدراساته المختلفة التي سبق بها المستشرقون أنفسهم إلى تصورات تهدم التراث الإسلامي حتى لتقول السيدة طه حسين أنه كتب إليها مرة يقول:"إن أبحاثي الشخصية تصل إلى نتائج كبار المستشرقين نفسها. أتدرين أنني قررت ألا أقرأ أبحاثهم إلا بعد أن أنجز أبحاثي لأكون على علم بها فقط".
ومعنى هذا في تقديرنا أن طه حسين قد تمكن من العقيدة الاستشراقية بمفاهيمها إلى الدرجة التي لم تجعله في حاجة إلى أن يقرأ للمستشرقين، ونحن نعجب كيف أن طه حسين طابق المستشرقين أو سبقهم أو تابعهم في آرائه المختلفة.
في رأيه في الشعر الجاهلي الذي سبقه به مرجليوث.
في رأيه في المتنبي الذي سبقه به بلاشير.
في طريقة كتابه هامش السيرة التي سبقه بها الكاتب المسيحي فلان.
في نظرية في الأدب والنقد التي سبقه بها تين وبرونتير.
في نظرية أن الدين نبت من الأرض ولم ينزل من السماء كما سبقه بها دوركايم.
في رأيه أن وجود إبراهيم وإسماعيل لا دليل عليه تاريخيًا وقد سبقه بها هاشم العربي.