مقالات في المنهج - الجزء الأول
بقلم:
الحمد لله رب العالمين ، أشهد أن لااله ألا هو ولي المتقين ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم ، عبده ورسوله،،،،، وبعد:
فهذه مجموعة مقالات بعنوان ( في المنهج ) سبق نشرها في الصحافة وكتبتها على ضوء أحداث متفرقة طرأت في ساحة الدعوة الاسلامية بخاصة وكذلك تناولت فيها قضايا سياسية واجتماعية وشرعية أخرى.
الفهرس
يحتوى هذا الجزء على 21 مقالا في موضعوعات مختلفة
1ـ حكم الانتماء إلى الجماعة الحركية
2ـ العلم حر
3ـ العلم والتقليد
4ـ اجتماع الجيوش الاسلامية على غزو العلمانية اللاديينة ( طويل)
5ـ الدين والدولة
6ـ جماعة التراث الحيارى
7ـ المرأة الجمبازية وفق الشريعة !!
8ـ الحرية إلا !!
9ـ سبيل الخلاص
10ـ الحكم بما أنزل الله
11ـ الرد على مرجئة العصر ( طويل )
12ـ تخريج الفروع الفقهية على الاحوال النفسية
13ـ تقييد السلطة في الاسلام
14ـ ماوراء موت الاميرة
15ـ حكم المتاجرة في الاسهم
16ـ المسألة الجوهرية
17ـ نحو مستقبل أفضل
18ـ عودة إلى مسألة الايمان
19ـ الصراع السياسي في الكويت
20ـ القطبية حقيقتها وخطرها (طويل)
21ـ القنبلة النووية قبل الخبز
المقال الاول
ــــــــــــــــ
ــــــــــــــــ
حكم الولاء للجماعة الحركية
قال شيخ الاسلام احمد بن تيمية رحمه الله ( ولهذا تجد قوما كثيرين يحبون قوما ويبغضون قوما لاجل أهواء لايعرفون معناها ولادليلها ، بل يوالون على اطلاقها أو يعادون من غير أن تكون منقولة نقلا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الامة ، ومن غير أن يكونوا هم يعقلون معناها ،ولايعرفون لازمها ومقتضاها 0
وسبب هذا اطلاق أقوال ليست منصوصة ، وجعلها مذاهب يدعى اليها ويوالى ويعادى عليها ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته ( ان أصدق الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ) فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة نبيه ، وما اتفقت عليه الامة ، فهذه الثلاثة هي أصول معصومة وماتنازعت فيه الامة ردوه الى الله والرسول 0
وليس لاحد أن ينصب للامة شخصا يدعو الى طريقته ويوالي ويعادي عليها ، غير النبي صلى الله عليه وسلم ، ولاينصب لهم كلاما يوالى عليه ويعادى غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الامة ، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أو كلاما يفرقون به بين الامة يوالون على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون ) مجموع الفتاوى 19/164
هذا الكلام المنقول عن امام المنقول والمعقول ابن تيمية رحمه الله ، أصل عظيم في حفظ وحدة الامة ونبذ الفرقة والخلاف والشقاق وفساد ذات بين المؤمنين التي هي الحالقة كما سماها النبي صلى الله عليه وسلم وقال العلماء لانها تحلق الدين 0
القائمون على الدعوة الاسلامية يجب أن يفقهوا هذا الكلام حق الفقه ، وأن يجعلوه نصب أعينهم ، ويربوا عليه الناشئة ليخالط شغاف قلوبهم من الصغر، وليكون كحقنة التطعيم الواقية من أمراض التعصب المقيت والتحزب المذموم الذي يتفشى للاسف خلل الصفوف هذه الايام 0
الولاء في الشريعة الاسلامية لله ولرسوله وللمؤمنين بوصف الايمان المبين في الكتاب والسنة ، وبحقائقه ونعوته وحدوده المبينة في الكتاب والسنة 0
ولايجوز نصب ولاء خاص يفرق به بين المؤمنين ويفسد ذات بينهم ، لالشخص غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا لكلام ( منهج أو أصول تنظيرية 000الخ ) غير كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وما اجتمعت عليه الامة ، ومن فعل هذا فهو مقتحم باب ضلالة ، وسالك سبيل أهل الاهواء والفرق الضالة ،الذين يحدثون لهم حزبا خاصا ويضعون له رئيسا ، وينصبون لهم كلاما ، يقيمون عليه ولاء أخص من ولاء المؤمن للمؤمن ، ويعادون من لايدخل في ولاءهم الخاص ، أو يجعلونه دون غيره الذي أدخلوه في ولاءهم ـ فيما يجب له من حقوق الاخوة الايمانية ــ وان كان هذا الذي جفوه أجل وأعظم في العلم والعمل في دين الله تعالى وبحكم الكتاب والسنة 0
وهذا لايعني البتة أن لايكون بين المتفقين على منهج الدعوة تعاون على أساس عمل جماعي منظم ، ويجعلون لهم أصولا ومناهج نظرية تحدد معالم عملهم وتنظمه ، ويحدث بينهم بسبب ذلك نوع من التآلف والمحبة الخاصة كما يحدث بين المتصاحبين في طلب علم أو جهاد ونحو ذلك ، فليس في هذا محذور 0
وانما المحذور كل المحذور ، أن ينصب على هذا الاساس ولاء خاص ينازع الولاء العام الذي شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولاء المؤمن للمؤمن ( انما المؤمنون أخوة ) ( المسلم أخو المسلم ) ، والافساد كل الافساد أن يجعل ما اجتمعوا عليه من النظام والرأي والنظر ــ في غير مواضع الاجماع ــ سبيلا لتفريق المؤمنين ، وضرب وحدة الامة ، ومعاداة من لايدخل في حزبهم من المؤمنين ، والدعوة الى قطيعته والتحذير منه 0