المظهر العام.. سكوت أم استسلام؟ مالك إبراهيم بابكر*
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كلكم راع؛ وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالأمير الذي على الناس راع؛ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته؛ وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها، وولده؛ وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده؛ وهو مسؤول عنه.. ألا فكلكم راع؛ وكلكم مسؤول عن رعيته) .. أخرجه البخاري.
مظهر الشارع يحزن كل من عايش مجتمع اليوم في العاصمة، ولاحظ الانفلات السلوكي في مظهر النساء العاريات اللائي يلبسن كل لصيق بالجسم؛ ويحدد معالمه، والمحزن حقًا استسلام المجتمع لذلك؛ حتى إنك لا تكاد تسمع من يستنكر ذلك؛ كأنما التوجيه الإلهي غاب عن هذا المجتمع المسلم، وغابت عنه الخيرية التي إنما تكون بالأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، والله سبحانه يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم والأمة المسلمة: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) .. الله أكبر!!.. أن يعرفن؛ فلا يؤذين.. غابت تلك المعاني والقيم السمحاء إلا ممّن رحم ربك، وحل محلها - ويا للأسف - الانحلال، والسفور، والثقافات المستوردة من الغرب، والأفكار الهدامة؛ حتى صار في نظر البعض أن الحشمة رجعية وتأخر، والانحلال حضارة وتقدّم، و (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) ؛ فيتوبوا إلى ربهم، ويتمسكوا بالقيم والأخلاق الفاضلة وبهدي القرءان القائل: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) إلى قوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعًا أيّهَ المؤمنون لعلكم تفلحون) .. تلك هي المعاني والقيم التي يجب أن تتبعها المرأة المسلمة.. أما أولائك اللائي انجرفن وراء التقليد الأعمى والمسلسلات والأفلام الفاضحة، وتمادين في معصية الله بارتداء تلك الملابس الفاضحة الكاشفة لما حرم الله كشفه فبشرهن بعذاب أليم، وعاقبة مؤلمة، ونهاية مؤسفة.
والمؤلم أكثر هو سكوت الرجال وأولي الأمر عنهن؛ فلم يحركوا ساكنًا؛ أفلا يخشون عاقبة ذلك، والله تعالى يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ..
وإن مسؤولية ذلك لاريب واقعة على أولياء الأمور جميعًا؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، ورب الأسرة راع ومسؤول عن رعيته) ؛ حتى العلماء الله سبحانه وتعالى استرعاهم على إفشاء العلم، وإسداء النصح لولاة المسلمين وعامتهم، والله سائل كل راع عمَّا استرعاه، أحفظه أم ضيّعه؟!؛ فالدين النصيحة، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
إن ما نشاهده اليوم من ذلك الانحلال الخلقي، والسفور الفاضح لهو كارثة تنذر بالخطر على الأمة جميعًا؛ فالبلاء إذا نزل يعم الصالح والطالح؛ قال تعالى: (لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) ..
ورغم أننا لا ننكر جهد الدولة المتمثل في (أمن المجتمع) ، وغيره من المؤسسات إلا أن تيار الضلال، والعدوان، والسيل العرم المتدفق من وسائل الإعلام، وغيرها يعملون في هدم القيم، والأخلاق؛ كدويّ النحل في كل منزل، وشارع، وفي كل لحظة، وحين؛ بما يبثونه من مواد فاسدة، ومسلسلات، وعرض موضات، وإثارة الشهوات.. مثل ما سموه بـ (الحقيقة والسراب) ؛ فاتقوا الله! أين هي الحقيقة؟!؛ إنها خراب وسراب، يحسبه الظمآن ماءًا حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا؛ ووجد الله عنده؛ فوفاه حسابه الذي اقترفه بارتكاب المعاصي والسيئات.. وحتى وسائلنا الإعلامية لا أدري: أنسيت أم تناست دورها المناط بها في نشر الخير والفضيلة وغرس القيم والأخلاق الفاضلة؟!، أم أنها انجرفت وراء المادّيّات، وكسب المال عبر الإعلانات وغيرها؟!.. فاتقوا الله يا هؤلاء، وأتمروا بأمره، وتوبوا إليه جميعًا لعلكم تفلحون..
والله نسأل السداد والرشاد والهداية للعباد.. (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ..
والله من وراء القصد..