جِراحٌ و جِراح
( نُظِمَت في الدوحة لثلاث أيامٍ مِن رَجَب عام 1418 للهجرة الموافق للثالث من نوفمبر عام 1997 للميلاد )
يا رُبَّ راميَةٍ سَهمًا بِلا وَتَرِ *** أَدْمَتْ فُؤاديَ لَم تَرحِم و لَم تُجِرِ
نادَمْتُها زَمَنًا و البَدْرُ ثالِثُنا *** يَحْدُو مَرَاكِبَنا ليلًا إلى السحَرِ
لو غابَ في فَلَكٍ عن ناظِري و سَرى *** فَهِلالُها أبَدًا ما غابَ عن نَظَري
قد كُنتُ مُلتَمِسًا في وَصلِها أمَلي *** أسعى لأُحْرِزَهُ في مَطلَعِ العُمُرِ
حتَّى ذُهِلتُ عن الأحبابِ أذْهَلَني *** ما بات يُحدِقُ بالأعرابِ مِن خَطَرِ
دارَتْ عليهِم مِنَ الأحداثِ دائِرةٌ *** جَعَلَتْ مآثِرَهُم في النَّاسِ كالعِبَرِ
و الكونَ مُستهجِنًا أمسى يُسائلُنا *** ما بالُ أُمَّتِكُم تمشي على عَثَرِ ؟
ألليهودِ كيانٌ باتَ يَدْهَمُكُم *** و العُربُ من حولهِ حِلفٌ بِلا أَثَرِ؟
وَأَدوا قضيَّتّهُم إذ سالَموا هُودًا *** سَلْ أهْلَ مَدريدٍ يأتوكَ بالخَبَر
و للصليبِ أيادٍ كّمْ تُسيِّرُنا *** مِنْ خَلفِ طاغيةٍ بالوُدِّ مُستَتِر
باعَ المِبادِئَ و استوفى مُقابِلَها *** عَرْشًا تَكلَّلَ بالياقوتِ و الدُرَرِ
أهوَ التعاوُن و التنسيقُ ما زَعموا؟ *** أم الصداقةُ بينَ الخَبِّ و الغُرَرِ؟
وَيحَ العُروبةِ هل تحظى بسُؤْدَدِها *** بقَرار مَحْكَمةٍ و بيانِ مُؤتَمَرِ
أيْنَ القضيَّةُ قد كانتْ تُجَمِّعُنا *** و الحَقُّ يحفِزُنا كَيْ نَحظَ بالظَفَرِ ؟
أينَ المَبَادئُ قد كنَّا نُردِّدُها ؟ *** يومًا و نُلقِمُ من يأباها بالحَجَرِ ؟
بالسيف نسطُرُها و دِماؤُنا مَدَدٌ *** و الجَمعُ مؤتَلِفٌ صفوٌ مِنَ الكَدَرِ
في الكَوْنِ نَنْثُرُها و الأرضِ نَبذُرُها *** فتعُودُ مُترَعةً بالزَهرِ و الثَمَرِ
إنَّ المبَادِئَ لا تهوي و إن سقطتْ *** أُمَمٌ فدَعكَ مِن الأوْهامِ و ادَّكِرِ
يا صاحِ و التمسَنْ بَعثًا لأمَّتِنا *** إنْ كُنتَ مِن عُجمٍ أو كُنتَ من مُضَرِ
بالفَجْرِ فألًا فما خانَتْكَ طائفةٌ *** في عَيْنِها أنتَ ! أنتَ البأسُ فلتَثُرِ
حيثُ البُطُولةُ قد باتَتْ تُسطِّرُها *** شُوسُ الأماجِِدِ بالمِقلاعِ و الحَجَرِ
لا تَخدَعنِّي بتصريحٍ يُنمِّقُهُ *** عِلْجٌ تَسلَّطَ فوقَ الخَلقِ و البَشَرِ
يُلهي الشعُوبَ عنِ العَليا بِبَرْقِيَةٍ *** فيها يُنّدِّدُ بالعُدْوان في خَوَرِ
لله أزمِنةٌ ذُقْنَا مَرَارَتَها *** نشكو ،و كم نشكو في ساعةِ الضَجَرِ
ما عادَ يُؤرقُني شوقٌ إلى لَيْلى *** أو عادَ يُؤنِسُني وَصلٌ من البَشَرِ
فَجِراحُ أمَّتِنا أمضى مِنَ المُقَلِ *** في رَمْيِها كَبِدي سهمًا بِلا وَتَرِ