فهرس الكتاب

الصفحة 14149 من 27345

جِراحٌ و جِراح

( نُظِمَت في الدوحة لثلاث أيامٍ مِن رَجَب عام 1418 للهجرة الموافق للثالث من نوفمبر عام 1997 للميلاد )

يا رُبَّ راميَةٍ سَهمًا بِلا وَتَرِ *** أَدْمَتْ فُؤاديَ لَم تَرحِم و لَم تُجِرِ

نادَمْتُها زَمَنًا و البَدْرُ ثالِثُنا *** يَحْدُو مَرَاكِبَنا ليلًا إلى السحَرِ

لو غابَ في فَلَكٍ عن ناظِري و سَرى *** فَهِلالُها أبَدًا ما غابَ عن نَظَري

قد كُنتُ مُلتَمِسًا في وَصلِها أمَلي *** أسعى لأُحْرِزَهُ في مَطلَعِ العُمُرِ

حتَّى ذُهِلتُ عن الأحبابِ أذْهَلَني *** ما بات يُحدِقُ بالأعرابِ مِن خَطَرِ

دارَتْ عليهِم مِنَ الأحداثِ دائِرةٌ *** جَعَلَتْ مآثِرَهُم في النَّاسِ كالعِبَرِ

و الكونَ مُستهجِنًا أمسى يُسائلُنا *** ما بالُ أُمَّتِكُم تمشي على عَثَرِ ؟

ألليهودِ كيانٌ باتَ يَدْهَمُكُم *** و العُربُ من حولهِ حِلفٌ بِلا أَثَرِ؟

وَأَدوا قضيَّتّهُم إذ سالَموا هُودًا *** سَلْ أهْلَ مَدريدٍ يأتوكَ بالخَبَر

و للصليبِ أيادٍ كّمْ تُسيِّرُنا *** مِنْ خَلفِ طاغيةٍ بالوُدِّ مُستَتِر

باعَ المِبادِئَ و استوفى مُقابِلَها *** عَرْشًا تَكلَّلَ بالياقوتِ و الدُرَرِ

أهوَ التعاوُن و التنسيقُ ما زَعموا؟ *** أم الصداقةُ بينَ الخَبِّ و الغُرَرِ؟

وَيحَ العُروبةِ هل تحظى بسُؤْدَدِها *** بقَرار مَحْكَمةٍ و بيانِ مُؤتَمَرِ

أيْنَ القضيَّةُ قد كانتْ تُجَمِّعُنا *** و الحَقُّ يحفِزُنا كَيْ نَحظَ بالظَفَرِ ؟

أينَ المَبَادئُ قد كنَّا نُردِّدُها ؟ *** يومًا و نُلقِمُ من يأباها بالحَجَرِ ؟

بالسيف نسطُرُها و دِماؤُنا مَدَدٌ *** و الجَمعُ مؤتَلِفٌ صفوٌ مِنَ الكَدَرِ

في الكَوْنِ نَنْثُرُها و الأرضِ نَبذُرُها *** فتعُودُ مُترَعةً بالزَهرِ و الثَمَرِ

إنَّ المبَادِئَ لا تهوي و إن سقطتْ *** أُمَمٌ فدَعكَ مِن الأوْهامِ و ادَّكِرِ

يا صاحِ و التمسَنْ بَعثًا لأمَّتِنا *** إنْ كُنتَ مِن عُجمٍ أو كُنتَ من مُضَرِ

بالفَجْرِ فألًا فما خانَتْكَ طائفةٌ *** في عَيْنِها أنتَ ! أنتَ البأسُ فلتَثُرِ

حيثُ البُطُولةُ قد باتَتْ تُسطِّرُها *** شُوسُ الأماجِِدِ بالمِقلاعِ و الحَجَرِ

لا تَخدَعنِّي بتصريحٍ يُنمِّقُهُ *** عِلْجٌ تَسلَّطَ فوقَ الخَلقِ و البَشَرِ

يُلهي الشعُوبَ عنِ العَليا بِبَرْقِيَةٍ *** فيها يُنّدِّدُ بالعُدْوان في خَوَرِ

لله أزمِنةٌ ذُقْنَا مَرَارَتَها *** نشكو ،و كم نشكو في ساعةِ الضَجَرِ

ما عادَ يُؤرقُني شوقٌ إلى لَيْلى *** أو عادَ يُؤنِسُني وَصلٌ من البَشَرِ

فَجِراحُ أمَّتِنا أمضى مِنَ المُقَلِ *** في رَمْيِها كَبِدي سهمًا بِلا وَتَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت