فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سليمان بن ناصر بن عبد الله العلوان
النزعات في المهدي
عن حفص بن غياث رحمه الله تعالى قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله إن الناس قد أكثروا في المهدي فما تقول فيه ؟ قال: ( إن مر على بابك فلا تكن منه في شيء ، حتى يجتمع الناس عليه ) ذكر ذلك أبو نعيم في الحلية 0
سليمان بن ناصر بن عبد الله العلوان
بسم الله الرحمن الرحيم
... المهدي المنتظر محمد (بن عبد الله) من آل البيت ليس بنبي ولا يدعي النبوة ، تواترت فيه الأحاديث وأخبرت عنه بأنه خليفة راشد ، ولا يختلف أهل السنة أنه بشر من البشر ليس بنبي ولا معصوم ، يملأ الأرض قسطًا ، وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا ، مهمته الإصلاح والحكم بالعدل ، والقسط ، والقضاء على الظلم والجور ، وهدم القوانين الوضعية ، والتشريعات الجاهلية ، بمعاول الحق والحكمة ، ويكافح أهل الخرافات والدجالين الكذابين الذين ابتلوا بالهوس والجنون ، والذين استحكمت فيهم الأمراض النفسانية ، واستحوذ عليهم الشيطان فصدهم عن سواء السبيل 0
... وإن في كل قرن وجيل تبتلى الأمة الإسلامية ، بمغرضين وضآلين عن الهدى المستقيم لا يعرفون العلم ولا يؤمنون بالمشورة ، لهم أغراض سيئة ، ومآرب قبيحة وأهداف عليلة تراكمت عليهم ظلمات الجهل ، وتجارت بهم الأهواء ، وأسرهم الضلال وتمكن من قلوبهم ، يحسنون الهدم ، ولا يفقهون الإصلاح ، يعظمون موافقيهم ، ويبدعون أو يكفرون مخالفيهم ، يظلمون العباد ، ويبغون في الأرض الفساد ، يستحلون الكذب لترويج ضلالهم ويسخرون من العلماء حين يكشفون حقائقهم 0
... وإن من هؤلاء النابتة شرذمة مريضة خرجت في هذا العصر ، تسمي نفسها بالمهدوية نسبة إلى كبيرهم الذي أضلهم ، فجعل من نفسه المهدي المنتظر ، فجهل الحقائق وقفز على الواقع ، فلبس ودلّس ، فكان منه العجب ، فقد سرى فيه الغرور والإعجاب ولا عجب فهذا وذاك داء أهل الضلال !! 0
... ويخطىء من يكذب بالصدق لكثرة الكذابين ، وينفي الحقائق لكثرة الملبسين فالحق أبلج والباطل لجلج ، وعلامات المهدي الثابتة في الأحاديث الصحيحة واضحة المعالم فحذار حذار ، من خرافات الرافضة في مهديهم ، وحذار حذار ، من ردّ الأحاديث الصحيحة ، والتكذيب بالحق ، والتنازع في الصدق ، فقد افتُعلت في هذا العصر نزعات متعددة ، وذهب أعداد من الناس في المهدي إلى مذاهب شتى
... (1) - فقسم خرج عن الاعتدال الذي أمر الله به ورسوله ، وترك الاتزان والوسطية في هذه القضية الكبيرة ، والمسألة المهمة ، وارتكب شططًا في إنكار المهدوية ، وأنه خرافة لا حقيقة ، وكذب جملة من الأحاديث المتواترة ، والأخبار الصحيحة ، ورد الحجج الدامغة وزعم أن هذا من أساطير الأولين ، وأقوال المخرفين ، ويقول قائلهم (ودعوى المهدي في مبدئها ومنتهاها مبنية على الكذب الصريح ، والاعتقاد السيئ القبيح وهي في الأصل حديث خرافة ، يتلقفها واحد عن الآخر ، وقد صيغت لها الأحاديث المكذوبة سياسة للإرهاب والتخويف ، حيث غزا بها قوم على آخرين ، و إلا فمن المعلوم قطعًا أن الرسول الكريم( عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) لذا فلن يفرض على أمته التصديق برجل من بني آدم ، مجهول في عالم الغيب ، ليس بملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا يأتي بدين جديد من ربه بما يجب الإيمان به ، ثم يترك أمته يتقاتلون على التصديق والتكذيب به إلى يوم القيامة ، إن هذا من المحال أن تأتي الشريعة به إذ هو جرثومة فتنة دائمة ، ومشكلة لم تحل والرسول جاء بمحاربة الفتن ... ) 0
... ويقول آخر منهم ( وجرّت هذه العقيدة - يعني: عقيدة المهدي - على المسلمين شقاء طويلًا ، إذ قام فيهم كثيرون بهذه الدعوى ، وخرجوا على الحكام فسفكت بذلك دماء غزيرة ... ) 0
... ولا يخفى على ذي علم وبصيرة أن هذا شطط في التعامل مع القضايا العلمية وجور في الحكم ، وخروج عن العدل الذي أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم وكم في هذا الكلام من شطحات ومخالفات أصولية علمية ، وكم فيه من البعد عن الوسطية ، وعدم الاتزان في الحوارات الهادئة الشرعية الهادفة للحقيقة والواقعية ، وكم في هذا الكلام من ترك الحق للباطل ، والهدى للضلال ، ولا ريب أن هذا خطأ في المنهج والفكر ، فلا يجوز ترك الحق للباطل ، وقد ادعى قوم النبوة ! فما نقول ؟ ونفت الجهمية ومن نحا نحوهم عن الله تعالى أسمائه وصفاته فهل نعطل الله تعالى عن ذلك ؟ حاشى وكلا! قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى ( لا نزيل عن الله صفة من صفاته بشناعة شنعت ) 0