فهرس الكتاب

الصفحة 17098 من 27345

ناصر بن عطية ـ الشبكة

أقبل شهر رمضان المبارك ببركاته وميزاته وخيراته, أقبل هذا الشهر الطيب على المسلمين في كل أنحاء المعمورة , وليبيا الحبيبة بلد إسلامي عريق, وأهل ليبيا مسلمون على منهج أهل السنة والجماعة, ليبيا الحبيبة بلد الجهاد , بلد القرآن والفقه.

شهر رمضان له نكهة خاصة , لأنه شهر الصيام , شهر تقوية الإرادة , شهر العبادة والتقرب إلى الله عز وجل بالطاعات وأعمال الخير والبر, شهر الجهاد, شهر تصفد فيه الشياطين ,وتفتح فيه أبواب الجنة, شهر لتقويم النفس , شهر رمضان هو شهر الله عز وجل, شهر الفرص الثمينة, شهر التطهير من الأدران والأوساخ التي علقت بالقلب والفكر والروح, شهر لتجلية الصدأ العالق بالقلب, , وما أكثر البقع السوداء التي تعلق بقلوبنا خصوصا في عصرنا هذا, عصر الفتن, كقطع الليل المظلم.

يا أبناء المجتمع الليبي المسلم

إنها فرصة أن نتقرب إلى الله عز وجل بكل ما يحب ويرضى, نتقرب إلى الله بكل ما نستطيع من فرائض وسنن ونوافل وقيام ليل وتهجد وقراءة قرآن بتدبر وإدمان, نعم إدمان في تلاوة القرآن, لأننا هجرنا القرآن الكريم دستور الأمة وشفاء لما في الصدور, فلماذا لا نستغل الفرصة في هذا الشهر بتلاوته وبتدرج لدرجة الإدمان؟ لدرجة أن لا ندع يوما يمضي حتى نقرأ ولو آية واحدة بتدبر وبتمعن.

وإنها فرصة أن نتقرب إلى الله بقيام الليل وبالتبتل إليه, نقيم الليل متضرعين إلى الله عز وجل راجين مغفرته ورحمته ونصره , ولا نقيم الليل في السهر على المسلسلات والأغاني وغيرها من الملهيات التي لا تسمن و لا تغني من جوع.

يا ليتنا أن نجعل من هذا الشهر العظيم فرصة بأن ننظم وقتنا الذي سنحاسب عليه يوم القيامة.

فكل له وقت, ونحن لا نحث على ترك المفيد في الفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام, فكل هذه الأشياء لها إيجابيات و لها سلبيات, فلنحسن اختيار الوقت المناسب والبرنامج المناسب والمسلسل المناسب, الأعمال التي ترشد إلى الهداية والنور, ولا ترشد إلى الضلالة والشرود والحيرة, وما أكثر الأعمال التي تحث على ذلك, وما أقل الأعمال التي تحث على كل خير.

الغيبة والنميمة والحسد, ما أكثر هذه الآفات وهذه الأمراض في بلدنا الحبيب, ولكن هل نستطيع أن نحد منها؟ هل نستطيع أن نعالج أنفسنا ونقومها ونصلحها بالتخلي تدريجيا عن هذه الأخلاق المشينة ؟ المشوهة للسمعة والشخصية؟

إي والله نستطيع لو توفرت فينا الإرادة الصادقة بعد الإستعانة بالله عز وجل والتوكل عليه.

والله وتالله من نوى إصلاح نفسه وعلاجها من الغيبة والنميمة لرضا الله عز وجل فإن الله سيوفقه وإن تعثر في البداية, ولكن الاستمرار والإيحاء لأنفسنا بأننا نستطيع فسوف نوفق, ونعتقد أن اللمم غير محاسبين عنها, وأفضل شيء أن نكثر من الاستغفار لو أحسسنا بالإثم وبفلتات اللسان ومنزلقاته.

لنترفع عن النفاق والكذب والرياء, لنترفع عن كل مشين, لنترفع عن التعصب القبلي, فكلنا مسلمون أولا وأخيرا, فلا داعي للتفريق بين الشرقاوي والغرباوي, وبين الغرياني و الترهوني والطبرقي, كلنا أبناء بلد مسلم , هذه البقعة المباركة وهي جزء لا يتجزأ من أمة الإسلام, أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الغر الميامين.

لنترفع يا إخوة الإيمان عن كل مشين, نحاول, نجرب, ما المانع من إصلاح أنفسنا؟ لنصلح أنفسنا ليصلح حالنا بعون الله, لنكن من المفلحين وليس من الخاسرين الضالين, ولندعو الله في كل صلاة بأن يهدينا ويهدي كل ضال وعاصي, وأن ينتقم من الظالمين.

والله العظيم لا يصلح حالنا إلا بالرجوع إلى منبع الحق والخير, إلى ديننا الحنيف, إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإلى ما أجمع عليه علماء الإسلام.

لنرجع لديننا ونطبق تعاليمه على حسب المستطاع, لنرجع إليه بعزيمة صادقة وبنية خير لأنفسنا ولبلدنا ولأمتنا المجاهدة المصابرة.

وإننا نقولها نصيحة من القلب:

يا من تريد اصلاح نفسك ففرصتك في هذا الشهر العظيم الطيب المبارك,نجتهد في الإصلاح من رمضان والى ما بعد رمضان, ومسيرة الإصلاح لا تتوقف.

يا من تكذب توقف عن كذبك وصم عنه, يا من تنافق وتبغض وتحقد توقف عن هذا يرحمك الله, يا من تغتاب توقف توقف توقف, ابدأ بنفسك وبعيالك وبأولادك, التغيير ممكن, التعديل ممكن, التقويم ممكن, لو صدقت مع الله فإنه سيوفقك.

ونعني بالتوقف هو أن نصوم عن هذه الأخلاق الرذيلة. فصيامنا ليس أن نمسك عن الطعام والشراب والمعاشرة وغيرها, بل كذلك أن نمسك ألسنتنا عن الغيبة والنميمة وغير ذلك من الأعمال المشبوهة والمحرمة والتي تغضب الله عز وجل.

والله يا إخوة الإيمان عزتنا في ديننا وليس في شيء آخر , لقد قالها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام, فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله".

يا من يحس في نفسه الذل...

أسألت نفسك من أين هذا الذل؟

أنا أجيبك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت