فهرس الكتاب

الصفحة 14014 من 27345

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

هُنَا عَرَفتُكَ يَا جُندِيُّ أَهلَ فِدَىً

وَهِمَّةً في مَرَاقِي المَجدِ لَم تَخِبِ

جَمَعتَ فِي دَارِكَ الغَنَّاءِ مَا نَبَغَت

مِنَ الجَوَاهِرِ وَالأَمجَادِ وَ الحَسَبِ

وَصُغتَهَا كُلَّهَا لِلَّهِ لُؤلُؤَةً

وَهَّاجَةَ النُّورِ مِن تَقوَى وَمِن أَدَبِ

عَلَى ضِفَافِكَ يَا"بُسفُورُ"سَامِرُنَا

أَشجَى وَحَرَّكَ مِن دَمعٍ وَمِن طَرَبِ

كَأَنَّمَا المَوجُ في الشَّطَّينِ أُغنِيَةٌ

عَادَت إِلَينَا بِلَحنٍ رَائِقٍ عَذِبِ

مَرَّ الزَّمَانُ فَأَصغَى فَانتَشَى فَرَمَى

أَحمَالَهُ بَينَ وَادٍ أَو عَلَى هِضَبِ

نُعمَى مِنَ الله رِزقًا فَاضَ فَامتَلأَت

شِعَابُهَا وَ جَرَى فَيضًا مِنَ الخَصَبِ

وَاهتَزَّتِ الأَرضُ مِن مَاءٍ جَرَى وَرَبَت

وَأَنبَتَت مِن بَهِيجِ الزَّرعِ والعُشُبِ

زَهرًا يُسَبٍّحُ لِلرَّحمَنِ أَو ثَمَرًا

وَأيكَةٍ خَشَعَت فِي غُصنِهَا الرَّطِبِ

وَنَفحَةً عَبَقَت عِطرًا تَمُوجُ بِهِ

مِن كُلِّ طيبٍ عَلَى العِطفَينِ مُنسَكبِ

وَزَقزَقَاتٍ مِنَ الأَطيَارِ لاَغِيَةً

وَرَفَّةً مِن حَمَامِ السَّاحِ و الرَّحَبِ

حَتَّى جَلَتهَا لَنَا الأَيَّامُ زَاهِيَةً

بِسُندُسٍ خَضِرِ أَو رَفرَفٍ عَجَبِ

وَأَلبَسَتهَا يَدُ الرَّحمَنِ مِن حُلَلٍ

تَمُوجُ في صَاعِدٍ مِنهَا وَفي صَبَبِ

وَرَصَّعَتهَا الَّليَالِي ، كُلُّ رَابِيَةٍ

بِلُؤلُؤٍ مِن بُيُوت اللهِ وَ القِبَبِ

وَعَسجَدٍ نَثَرتهُ مِن مَنَائِرِهَا

نُورًا يُزَيِّنُ مِن جِيدٍ وَ مِن لَبَبِ

وَمِن مَآذِنِهَا الأَنوَارَ دَافِقَةً

تَمُوجُ فِي أُفُقٍ زَاهٍ وَ فِي سُحُبِ

كَأَنَّهَا نُسِجَت مِن جَوهَرٍ فَزَهَت

وَوُشِّيَت بِخُيُوطِ الدُّرِّ وَ الذَّهَبِ

يَادَفقَةَ النُّورِ فَوقَ المَاءِ كَسَّرَهَا

مَوجٌ وَجَمَّعَهَا المنثُورَ مِن حَبَبِ

عَادَت إِلَينَا شُعَاعًا غَيرَ مُنكَسِرٍ

وَلُؤلُؤًَا صِيغَ مِن مَاءٍ وَمِن حَصَبِ

كَأَنَّهَا فِضَّةٌ سَالَت عَلَى ذَهَبٍ

أَو عَسجَدٌ ذَابَ بَينَ الحِليِ وَالقُشُبِ

فَأَبشِرِي يَارُبَى"البُسْفُورِ"إِنَّ غَدًا

آتٍ بِكُلِّ صَفِيِّ العَهْدِ مُرتَقِبِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

· ملحمة القسطنطينية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت