فهرس الكتاب

الصفحة 26009 من 27345

هل تذكر المرأة التي سرقت صيغتها ؟ ...

قصتنا لهذا اليوم تتعلق بلص محترف اسمه - امريط ولد جليط - ولصاحبنا هذا الكثير من الجرائم التي تقشعر منها الجلود ، فهو فوق أنه لص محترف ، فهو مجرم عنيد ، ورجل بغيض ، ومتهور شريد ، وجشع عتيد ، وقاتل عربيد ،لا يوجد له صاحب ولا مريد ، وكان امريط ولد جليط يعيش في قرية صغيرة ، يستعيذ أهلها بالله من شره ، فهم مستاءون من أمره .

ومن كثرة ما وقع فيه امريط من الجرائم البشعة ، والأعمال الشنعة ، والأطماع الشجعة ، لم يعد أهل القرية يرغبون بوجوده ، وأصبحوا يتجهمونه ، ومن كل وجهة يطردونه ، فقد تعددت جرائمه حتى وصلت كل بيت من بيوت القرية ، وقد أصبحت حياة امريط في القرية أمراً صعباً ، بل مستحيل ، فأخذ امريط يفكر بطريقة يصلح وضعه مع الناس وإن كان لا ينوي التوبة فهو مصر على جرمه ، ولكنه يريد أن يخفي أمره ، فعزم امريط على الرحيل ليتجه إلى قرية أخرى ، ولكن لا يريد أن يفضح أمره حتى يستطيع العيش بسلام ، فماذا فعل ؟ لم يجد امريط طريقة أفضل من أن يتخفى بمظهر شيخ تقي نقي ، مبعداً عن الرذيلة ، عاملاً بالفضيلة ، متخلقاً بالأخلاق الجميلة ، فأعفى امريط لحيته ، وقصر ثوبه ، وعمم رأسه ، وحمل بيده مسبحته ، وكان امريط يتجه إلى المسجد لأداء الصلاة في الجماعة ، مستهماً على الصف الأول خلف إمامه .

وكان امريط حين تنام العيون ، ويعم السكون ، يخرج ليتابع جرائمه فيعيث في الأرض فساداً ، ويسعى لذلك جهاده .

إلا أن عيون السلطان كانت ترقب أخا الطغيان ، فظنوا أنه مصلح ، وبالإيمان متسلح ، فأسرعوا إلى ريسهم ينقلون له الأخبار ، وإن كانت كلها وهم الأفكار .

قالوا يا سيدنا: أننا نراه رجلاً خطيراً ، يخفي وراءه أموراً كثيرة ، فهو يصلى الفجر في جماعة ، فهل بعد ذلك شناعة ؟ بل يحمل بيده مسبحة ، وهذا دليل على أنه صاحب مذبحة ، ودوماً يقرأ القرآن ،وهذا دليل العصيان ، ولا يشارك في الغي الرجال ، ولا يخوض في الجدال ، فهو دوماً وحيد، وعن المخالطة بعيد ، فهل فوق تلك الأدلة دليل ؟ فانظر إلى تورطه الطويل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الريس يقول: أتوني به في الحال ، قبل أن ينوي الترحال ، فهو خطير لعين ، يظننا نعتقد أنه مسكين !

امريط ولد جليط يقف أمام الريس ، وهو مكبل الأيدي حيران ، ماذا فعلت للسلطان ؟

الريس يقول: لا أهلاً ولا مرحباً ، فإني أراك مُتعباً ، وللسؤال متأهباً ، لكن لا غرابة فهكذا كل العصابة .

امريط مستغرباً: ماذا فعلت سيدي ؟

الريس: بدأت تُظهر الحماقة ، أم تسوق الكذب سياقة ، فإن لك بالمخربين علاقة ، فأنت الذي للجريمة النكراء خططت ، وأنت الذي لها نفذت .

امريط: أي جريمة تريد ؟

الريس: ضرب الأهداف الغريبة ،بالإضافة إلى جرائم عديدة ، وقد زرعت في المؤسسات الألغام ، وأفسدت على السلطان الأنام ، وتهجمت على بطانته بأقسى الكلام ، وكنت لأصحابك خير إمام .

امريط ولد اجليط: ويلي ماذا دهاني ؟ أي فكر أتاني ؟

الريس: هيا اعترف ، فأنت خارجي محترف .

امريط يقول متلعثماً: سيدي: أني رجل مسكين ، ولمولانا السلطان أمين .

الريس: خسئت يا كذوب ، فأنت رجل لعوب .

امريط: سيدي الريس ، أنا مظلوم ، أنا مظلوم .

الريس: هيا تكلم ، فكل شيء لدينا مكشوف ، وإن كنت تعتقد أنه مظروف .

امريط في نفسه ، إني في ورطة ، أكاد أصاب بجلطة .

الريس قاطعاً حبل أفكار امريط ، وقد دق رأسه بالحيط: هيا تكلم قبل أن أمرطك مرطاً ، وأجلطك جلطاً ، وإن اقتضى الأمر سأزلطك زلطاً .

امريط: سيدي -يحلف امريط بشرف الريس - فهو لا يعلم شيئاً عن الشرك ، امريط بعد القسم: إني بريء ، أني بريء .

الريس في نفسه: هل ارتد امريط ؟ لكنه يستدرك صارخاً: هيا اعترف قبل أن يلف حول رقبتك حبل المشنقة ، أو يأخذ بك إلى المحرقة .

امريط المتعوس أصيب حتما بكابوس ، فبعد أن أدرك الهلاك ،وقال لنفسه الموت أتاك ، أخذ يفكر بالنجاة وكيف توهب له الحياة ؟

الريس وقد عيل صبره ، وعزم أمره ، ينادي على السجان ، خذ هذا الجبان ،والقي به في مكان ،لا يدخله إنس ولا جان .

امريط يسمع كلام الريس ويقول له:

سيدي الريس:هل تذكر المرأة التي سرقت صيغتها ؟

وتلك العجوز التي ذبحت بالموس ؟

وذاك التاجر الذي قتله ذلك المغامر ؟

و ... و ... و... و...

الريس بدهشة: نعم ولكن ما شأنك أنت ؟؟؟

امريط ولد اجليط: أنا ذلك اللص الشريد ، والقاتل العنيد .

امريط يقول صارخاً مردداً: أنا اللص المشؤوم ، أنا اللص المشؤوم !!!!!!!!!!!!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت