فهرس الكتاب

الصفحة 10486 من 27345

مفكرة الإسلام: إن مرحلة المراهقة مرحلة تتميز بالثورة النفسية، والتغيرات السريعة والتقلبات المزاجية والنفسية، مما قد يسبب للوالدين نوعًا من الاضطراب في التعامل مع أبنائهم في هذه المرحلة، وهذه المرحلة حيوية وهامة بالنسبة للشخص المراهق لأن فيها تكتمل ملامح شخصيته، وقد يكون الإخفاق فيها مدمرًا للشخص.

وأهم جزء في هذه المشكلة هو احتواء المراهق والمراهقة حتى تمر هذه الفترة بسلام وأمان، ونعود بالسفينة إلى بر الأمان.

ولكي يتم هذا الإبحار والعودة بسلام لابد من التعرف على هذا المراهق عن كثب ما هي طبيعته وسماته وما هي حاجاته وكيفية التعامل معها.

من هو المراهق ؟

المراهقة عند بعض علماء النفس هي المرحلة التي تبدأ من البلوغ إلى اكتمال نمو العظام، حيث تنتهي باستقرار النمو العضوي عند الفرد.

طبيعة المراهقة:

1] ثورة الجسد: إن ما يحدث في جسد المراهق يشبه الثورة، فكل شهر أو اقل تحدث تغيرات كثيرة في جسد المراهق، إن جسد المراهق يأخذ في الزيادة بصورة ملحوظة مع فروق جسمية واضحة بين الذكور والإناث، والذي يجمع بين جميع المراهقين هو الزيادة الملحوظة في الوزن مقارنة بالمراحل السابقة، ويبدأ النمو السريع في الأعضاء الخارجية وتبدأ التناسلية في إفراز الهرمونات الخاصة بها.

أما هيئة المراهق فتبدأ بالتحول إلى ملامح الرجولة أو الأنوثة بحيث يظهر الشعر في الوجه والعانة والإبطين ويظهر على وجه البنت ملامح أخرى تتناسب مع أنوثتها ويتبع ذلك تغير الصوت بين خشونة للمراهق ونعومة للمراهقة، ونزول المني والاحتلام للمراهق وظهور الطمث والنهدين والنمو الذهني عند المراهقة, ونظرًا لهذه التغيرات الجسمية والشكلية للمراهق التي لا تجد لها تفسيرًا نظرًا لقوتها وسرعتها فإنه يكون حساسًا جدًا للنقد الجسمي والشكلي من حوله.

2] تأكيد الذاتية وعقل المراهق: هناك تحول مهم وجديد حدث في تكوين المراهق وعقله وحياته، لقد تحول المراهق أو المراهقة من التفكير المادي إلى التفكير المعنوي، ومن التفكير الفردي البحت إلى التفكير شبه الجماعي، ومن التفكير الخارجي فقط إلى نوع من التفكير ينظر إلى الذات ويرى المحيط الخارجي أيضًا، وقد تحول المراهق والمراهقة إلى الإيجابي الباحث عن المسئولية بدلًا من التفكير السلبي، وبدأ أيضًا يفكر في المستقبل بعد أن كان لا يفكر في الحاضر.

إن عقل المراهق يشهد تحولًا نوعيًا مهمًا حيث يبدأ الفرد بإدراك المعنويات، بعد أن كان أسيرًا للماديات والمحسوسات، ولا يستوعب الأشياء إلا بالتمثيل المادي فقط، ولا يستوعب القضايا إلا بعد اقترانها بالنماذج والأمثلة الموضحة.

إن التحول الجديد في المراهق يجعله يعي المعاني والقيم ويستطيع تفهمها، وتتجاوز تساؤلاته الإطار المادي القريب إلى الأبعاد المعنوية والنفسية والكونية.

ورغم ما تمنحه خاصية التفكير المجرد والتأمل المعنوي في نفسه ومن حوله والأحداث والكون وغير ذلك، إلا أن ذلك بعض المشاكل الذهنية والاجتماعية من أهمها، المثالية والحيرة والتردد.

المثالية: المراهق قليل الخبرة نظرًا لصغره وحداثة تجربته إلا أنه مع ذلك يفكر ويحاول أن يصل إلى حلول، ولكن هذه الحلول مع فقد الخبرة لا تكون واقعية في كثير من الأحيان مما يؤدي إلى رفضها ممن حوله، مما يجعله يدخل في صراع مع من حوله ممن يكبرونه وأكثر منه خبرة.

الحيرة والتردد: إن فقد الخبرة مع الطبيعة الانفعالية للمراهق مع إلزام المراهق نفسه باتخاذ القرار بنفسه، وهنا تبدأ مشكلة المراهق عندما يريد أن يأخذ قرارًا في أمر ما، فهو يستطيع أن يتصور المواقف المختلفة قبل حدوثها، ويستطيع أن يدرك الوجوه المختلفة لهذه المواقف والبدائل المتعددة لحلها، وعندما يواجه مشكلة ذات بدائل متعددة في حلها ولابد من اتخاذ قرار لتحويل الحل واختياره.

ورغم ما يواجهه المراهق من حيرة بين البدائل إلا أنه ينزع إلى اتخاذ القرار بنفسه لكنه يفشل في كثير من الأحيان، وهنا كان لابد من الاحتواء، ووجود وسط يساعده على اتخاذ القرار المناسب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

القيمة: هذا ولدى المراهق مستوى من النضج العقلي يمكنه من الشعور بالهامشية عندما يكون مهملًا منبوذًا وكذلك الشعور بالقيمة عندما يكون له وضعه ومسئولياته وكذلك يستطيع أن يدرك وبقوة ارتباط صورته عند الناس بماله من قيمة وأعمال ودور وهذا بدوره يشير إلى إيجابية التفكير وانطلاقه في ميادين الحياة.

الوقت: ومما يتميز به المراهق عن الطفل إدراكه التام لقيمة الوقت وقدرته على التفكير المستقبلي إضافة إلى التفكير الآني، ويكون لدى المراهق استعداد للتفكير المستقبلي بالإضافة إلى نفسه كذلك في أسرته وفي مجتمعه وأمنه ومكانتها بين الأمم وكيفية النهوض بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت