المحتويات
وقفة حول العنوان
من منافع الزواج
السلف والزواج
الفقهاء والزواج
غيرنا والزواج
ماذا نجني من الزواج المبكر ؟
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،أما بعد: فحديثنا الليلة بعنوان (وأنكحوا الأيامى منكم) وهو صدر آية كريمة في سورة النور.
وقفة حول العنوان
أول مايستوقفنا في هذا العنوان هو معنى كلمة الأيامى:
الأيامى في اللغة الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء . قال ابن سيدة:"الأيم من النساء التي لازوج لها بكراً كانت أو ثيباً، ومن الرجال الذي لا امرأة له". والأيم على الصحيح يطلق على الذكر والأنثى كما قيل:
فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي *** يد الدهر مالم تنكحي أتأيم
ومن قول ابن القيم:
وكن أيما مما سواها فإنها *** لمثلك في جنات عدن تأيم
والأغلب إطلاقه على الأنثى، وهي في الآية الكريمة تشمل الذكر والأنثى .
من منافع الزواج
للزواج منافع وآثار دينية ودنيوية عدة، منها:
1 -أن الله قد امتن بالزواج على عباده فقال: [ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم ومودة ورحمة] : وكما جعل الزوجة سكناً فقد جعلها لباساً، قال تعالى: [هن لباس لكم وأنتم لباس لهن] ، وجعلها حرثاً فقال: [نساؤكم حرث لكم] .
2 -أن الزواج من سنن المرسلين فقد ذكر الله تبارك وتعالى ذلك عنهم فقال: [ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم وجعلنا لهم أزواجاً وذرية] .
وذكر الله تبارك وتعالى عن نبيه موسى أنه بقي سنين يرعى الغنم مهراً للزواج.
وذكر صلى الله عليه وسلم عن سليمان عليه السلام أنه كان له نساء عدة؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: -أي الملك- إن شاء الله، فلم يقل، ولم تحمل شيئا إلا واحدا ساقطا أحد شقيه"فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو قالها لجاهدوا في سبيل الله"متفق عليه.
وحين جاء طائفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسألوا عن عبادته، فاعتقدوا أن لهم شأنا ليس كشأنهم، فمنهم من اعتزل الناس، أخبر صلى الله عليه وسلم أن الزواج من سنته وهديه، ففي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه -أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله وأثنى عليه فقال:"ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
فإذا كان المرسلون قد جعل الله تعالى لهم أزواجاً، وكان الزواج من سنتهم، وهم أعبد الناس وأعلم الناس، وأكثر الناس شغلاً، فلا مناص ولا مجال لأحد بعد ذلك أن يعتذر عن الزواج إلا أن يكون قد خالف سنة المرسلين، أو يكون فيه ما يمنعه من النكاح.
3 -أن الله قد أمر الأولياء -وهو أمر للمجتمع - بتزويج الأيامى، وهم من لاأزواج لهم من الرجال والنساء -ما سبق بيانه- [وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم] .
4 -لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمراً عامًّا لأمته يخاطب فيه كل شاب على مدى عمر هذه الأمة الزمني"يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"والخطاب الذي للرجال تدخل فيه النساء.
5 -الزواج فيه تحصيل لخير متاع الدنيا؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة". رواه مسلم . وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة، قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وبدناً على البلاء صابراً، وزوجة لاتبغيه حوباً في نفسها وماله".
6 -الزواج فيه إكمال لشطر الدين؛ فقد روى الحاكم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي"وفي رواية للبيهقي"إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي".
وإنما كان الزواج نصف الدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الآخر:"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة"رواه البخاري من حديث سهل بن سعد، فإذا تزوج أعف مابين رجليه.