أيها المسلمون: إن الأمة الإسلامية تتوق إلى العزة والكرامة والسؤدد وامتلاك القوة، وتفرح فرحاً شديداً بأي تقدم في مجال الأسلحة غير التقليدية، رغم أنها محرومة من استخدام السلاح التقليدي! والأمة تتوق إلى الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، والأمة تحب أن ترفع رايات النصر خفاقة فوق ربوعها، ولكن الحكام يأبون ذلك كل الإباء، ويرفضون بشدة متناهية وبقسوة كبيرة، إرضاءً لأسيادهم الكفار، أعداءِ الله ورسوله وجماعة المسلمين، وحفاظاً على بقائهم في الحكم أطول وقت ممكن. إنهم يريدون إعدام قوة الأمة وليس إعدادها، ولذلك نراهم يهدرون الأموال في غير مصالح المسلمين، ويخفضون ميزانيات التسلح إلى حدها الأدنى، وينفقون أموال الأمة في ترهات وسخافات. فقد أعلن متحف فيكتوريا وألبرت البريطاني قبل أيام قليلة أنه تلقى 5.4 مليون جنيه إسترليني (9.84 مليون دولار) من أسرة سعودية تعد من أغنى أسر العالم لإقامة صالة عرض للكنوز الإسلامية بالمتحف، وصرح المتحف بأن الهبة المقدمة من الأسرة السعودية، التي تمتلك إمبراطورية للاتجار في السيارات والعقارات والإلكترونيات، هي أكبر منحة من نوعها منذ تأسيسه قبل 152 عاماً!!
أيها المسلمون: إذا استقامت السياسة استقام الإنفاق والاقتصاد، وإذا استقامت السياسة استقام التصنيع العسكري، وإذا استقامت السياسة أمن الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وإذا استقامت السياسة عند المسلمين استقام العالم أجمع في وقت قياسي. وإن استقامة السياسة معناها مبايعة إمام، على السمع والطاعة، للحكم بكتاب الله وسنة نبيه محمد r، ومعناها تطبيق الإسلام في الداخل، وحمله إلى الناس كافة رسالة هدى ونور، وقد بشرنا بذلك رسول الله r عندما قال: «... ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، تعمل في الناس بسنة النبي، ويلقي الإسلام جرانه في الأرض، يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطر إلا صبته مدراراً، ولا تدع الأرض من نباتها ولا بركاتها شيئاً إلا أخرجته» ذكره حذيفة مرفوعاً، ورواه الحافظ العراقي من طريق أحمد وقال: هذا حسن صحيح. فاللهم اجعل ذلك اليوم قريباً، واجعلنا من جنود الخلافة وشهودها