فهرس الكتاب

الصفحة 26153 من 27345

أيها المسلمون: نحن أولى من أميركا بامتلاك وسائل الرماية، ونحن الذين يلزمنا الرمي لنشر الإسلام، وإزالة أنظمة الطاغوت والجاهلية من الأرض، ونحن فرسان المعارك، وصُنّاع الحروب، ونحن أصحاب النصر والفتح المبين في بدر والحديبية واليرموك والقادسية وحطين وعين جالوت، ونحن القوم الذين قاتلت معهم ملائكة السماء الثالثةِ، ونحن الذين فتحنا اسطنبول، ونحن الذين سنفتح روميةَ (روما) قريباً بإذن الله، ونحن أصحاب البقرة وآل عمران، ونحن الذين انتصرنا للصائحة العمّورية، ونحن الذين أنقذنا ملك فرنسا من الأسر، ونحن الموعودون بالاستخلاف والتمكين والأمن، ونحن أصحاب الوعد القاطع بالنصر، قال تعالى: ]وكان حقا علينا نصر المؤمنين[ (الروم) ، وإني لأعجب كيف لا يشتاق الجندي المسلم إلى دبابته ليخوض بها غمرات الجهاد في سبيل الله، وأعجب من الطيار المسلم الذي لا يشتاق لأن يدكّ بقذائف طائرته وصواريخها معاقل الكفر والشرك، أعجب منهم وقد ملّكهم الله أمرَ هذه الجمادات تدعو لهم لو أخذوها بحقها، لا جرم أنها تدعو عليهم أن عطّلوها. فواجبنا أن نواكب هذه الصناعات، بل أن نتفوّق فيها على غيرنا، ولن نكتفي وقتها بالتهديد والرّدع، ولكننا سنضرب الكفار المعاندين المستكبرين ضرباتٍ تنسيهم وساوس الشيطان، وتخضعهم وأمثالهم لإرادة الحق والإيمان.

أيها المسلمون: أين نحن اليوم من هذا الخطاب الجهادي والنصرويّ؟ وأين هي طاقات الأمة الإسلامية التي يقع عليها عبء الإعداد، وفق أقصى درجات الاستطاعة، لإرهاب العدو ومن يقف خلفه، ممن علمنا وممن لا نعلم؟ قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية: (ما استطعتم، أي مهما أمكنكم) ، وفيه إشارة على استغلال كافة موارد الأمة، صغيرها وكبيرها، لتحقيق غرض الإعداد المُرهِب. أنظروا - رحمكم الله- إلى مستوى الإعداد عند الأمة الإسلامية اليوم، فماذا عساكم تجدون؟ إنه وضع محزن حقاً، دويلات ضرارٍ عميلة لأسيادها الكفار، تتخذ جيوشاً للمراسيم والبطش بالشعوب، وأسلحتها التقليدية مكدّسة في المخازن، ولا تظهر إلا في الاستعراضات، ويتباهون بعدم امتلاكهم لأسلحة غير تقليدية وما عُرف بأسلحة الدمار الشامل، ويتبرأون من (أخطاء!) علمائهم إن طوّروها، ونقلوا بعض أسرارها لإخوانهم، بل ويقيلونهم من مناصبهم ويقدمونهم إلى المحاكمة، ولولا الخوف من غضب الشارع الإسلامي لأعدموهم إرضاء لأسيادهم، ولكنهم عَفَوْا عنهم في اللحظة الأخيرة، وسارعوا إلى وقف أو تعليق برامجهم لإنتاج ذلك النوع من الأسلحة المرهِبة، وفتحوا الأبواب على مصراعيها لفرق التفتيش الدولية المعادية للإسلام والمسلمين. هذا إضافة إلى وقف برامج التجنيد الإلزاميّ للشباب، بحجة عدم القدرة على الاستيعاب، ويجندون بدلاً منهم النساء في أوضاعٍ مشينة شرعاً وعُرفاً، وأوكلوا مهمة الجهاد إلى مقاولين من الباطن. وثالثة الأثافي أنهم يوظفون الجيوش من أبناء الأمة الإسلامية في خدمة مصالح الكفار، ويتخذون منهم كلاب حراسة للأنظمة الطاغوتية. أجل أيها المسلمون، هذه هي الصورة بكل وضوح وجلاء، وبكل أسف من غير عزاء، هذه قوتنا وإعداداتنا في زمن الرويبضات السفهاء. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فيا فوز المستغفرين!

أيها المسلمون، في خضم تخلي حكامنا عن امتلاك أي سلاح مؤثر في المعارك يحقق إرهاب العدو ومن يقف خلفه، فإن فرنسا قد أكدت أن الردع النووي ما زال قائماً، ولا يمكن التخلي عنه في عالم محفوف بالمخاطر، وإن القوى العظمى التي تملكه لا تفكر أبداً في التخلي عنه. وكان الرئيس الفرنسي قد حدد العقيدة الاستراتيجية لفرنسا، في القرن الحادي والعشرين، التي تتضمن الردع النووي، وذلك قبل عامين ونصف تقريباً وقال: «إن الردع النووي أساس ضروري لأمننا وسيبقى» . هذه فرنسا، فما قولكم في أميركا التي تمتلك أكبر ترسانة منه، وتتخذ من وجود برامج لإنتاجه ذريعة لاحتلال دول بأكملها، وفرض هيمنتها عليها، فمن يقدر أن يطلب منها إخضاع برامجها للتفتيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت