اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله
ان الجهاد في سبيل الله حقيقة اسلامية، وطاعة من اعظم الطاعات، وقربة من افضل القربات، وتركه واهماله ذلة ومهانة، والتولي عنه من اكبر الذنوب والمعاصي، فهو ضرورة اجتماعية واخلاقية وعقائدية يضع الامور في نصابها، يحق الحق ويبطل الباطل، انتصارًا للكرامة وكرهًا ونفورًا من الذل والمهانة والضيم، وهزيمة وزجرًا للطغاة والعدوان والتسلط، واطفاء للفتنة والشر ودعوة الى الذود عن حياض العقيدة والمبادئ السامية (( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين ) )البقرة:190.
فهو وسيلة مشروعة في اهدافه مشرّف في آدابه رايته العقيدة الراسخة الراسية يُلجأ اليه عند الضرورة حين تفسد الطبائع فتهذب بالردع والزجر.
وقد اتفق علماء السلف والخلف على ان جهاد الكفار الذين يحتلون بلاد المسلمين يصبح فرض عين على المسلمين الى ان يخرجوا منها اذلة صاغرين وهو من جهاد الدفع وبابه دفع الصائل ولا يشترط له ما يشترط لجهاد الطلب وانما يعمل في ذلك بقدر المستطاع.
قال ابن تيمية: (واما قتال الدفع الذي هو اشد انواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب اجماعًا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء اوجب بعد الايمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الامكان...) الفتاوى الكبرى (608/4) .
وقال ابن القيم: (فقتال الدفع اوسع من قتال الطلب واعم وجوبًا وكهذا يتعين على كل أحد.. لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع لاجهاد اختيار فجهاد الدفع يقصده كل احد، ولا يرغب عنه الا الجبان المذموم شرعًا وعقلًا..) الفروسية ص (187-189) .
فاكمل الناس هداية اعظمهم جهادًا فمن جاهد في الله حق جهاده هداه الله سبل رضاه ومن ترك الجهاد وتقاعس عنه، وشكك به ونهى عنه، وقع في الذل والهوان والضياع والخيانة لله ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم.
(( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين ) )العنكبوت:69.
(( ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون ) )هود:113.
من اصول الاسلام اقامة الجهاد مع كل امير برًا كان او فاجرًا، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، اذ ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، ولا يشترط في جهاد الدفع شرط، بل هو فرض عين وماض الى يوم القيامة، فينصر الله تعالى عباده بالفضل وليس بالعدل والعاقبة للمتقين الذين ايقنوا بنصر الله ووعده واتبعوا مقدمات واسباب النصر في ظل الصبر والمصابرة والرباط والتقوى.
(( الا تنفروا يعذبكم عذابًا اليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير ) )التوبة:39.
قال ابن حزم: (ولا اثم بعد الكفر اعظم من اثم من نهى عن جهاد الكفار وامر باسلام حريم المسلمين اليهم) المحلى (300/7) .
وقال الالباني: (فلا يجوز ترك الكافر يهاجمنا في ارضنا ونحن مكتوفو الايدي، وانما علينا المبادرة للدفاع عن البلد بقدر الاستطاعة..) فقه الدعوة ص239.
ومشروعية جهاد الدفع في العراق وفرضيته، يؤكده تصريح 26 عالمًا من علماء الحجاز واكثر من مائة عالم من علماء الازهر والعالم الاسلامي، على ان المقاومة لكل محتل مشروعة وهو امر لا يقره الاسلام فقط، وانما تقره كل الاعراف والاديان والقوانين الدولية والفطر السليمة والعقول الواعية ومنطق وتأريخ الشعوب بعقائدها المختلفة، وان المقاومة للمحتل في العراق مسألة مفروغ منها ومحسومة ومعروفة ومشروعة وستظل كذلك لأنها دفاع عن الحق.
قال الامام احمد (..كل من قاتل المشركين فهو على حق) مسائل احمد، (192/2) .
وهل يبقى بعد ذلك من يشكك في جهاد ومقاومة المحتل في ارض الرافدين؟ الا في قلبه مرض.
(( ان الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم.. ) )المجادلة:5.
فاحتج بعضهم في تعطيل الجهاد، بأن كون المجاهدين من جماعة معينة اولا يكون الا بوجود امام عادل، ولا دليل على ذلك بل الادلة السابقة ترده لكون من يقاتل المشركين فهو على الحق وان كان من جماعة معينة، ولا يشترط في الجهاد وجود امام عادل، اذ ان الجهاد ماض الى قيام الساعة مع كل من حمل الراية لنصرة الاسلام وصد العدوان برًا كان او فاجرًا (ابن ابي العز الحنفي: شرح العقيدة الطحاوية، ص244) .
وقال بعضهم: لا نجاهد لوجود الشبهات في عامة المسلمين، وهذا مردود لكون الشبهات موجودة في كل العصور وبالأخص في عصر الغزو المغولي، ومع ذلك فان ابن تيمية قاد الناس الى الجهاد لردهم ولم يمنعه ما بهم من شبهات او البدء باصلاح عقائدهم قبل قيادتهم للجهاد.