فهرس الكتاب

الصفحة 16198 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

هذه رسالة من أخ ناصح لك مشفق عليك يتمنى لك الفلاح في الدنيا والآخرة وسعة الرزق وبركته .. وإنه ليسعدني أن أقدم لك هذه النصيحة التي أرجو أن تلقى منك قبولًا وهذا هو ظني بك .. وإن العاقل المهتدي من إذا استمع القول اتبع أحسنه ، وأسأل الله لي ولك ولجميع المسلمين الفقه في الدين وأن تكون عضوًا صالحًا ومصلحًا في مجتمعك إنه سميع قريب مجيب .

أخي العزيز: قد يخفي عليك حكم شرب الدخان فأقول لك: دلت الأدلة الشرعية على أن شرب الدخان من الأمور المحرمة شرعًا وذلك لما اشتمل عليه من الخبث أما ما كان ضارًا لهم في دينهم أو دنياهم أو مغيبًا لعقولهم فإن الله سبحانه قد حرمه عليهم وهو عز وجل أرحم بهم من أنفسهم وهو الحكيم العليم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره ومن الدلائل القرآنية على تحريم شربه قوله سبحانه وتعالى: { يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} (1) وقال تعالى في وصف نبينا محمدًا (( صلى الله عليه وسلم ) ) { يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} (2) فأوضح سبحانه بهاتين الآيتين أنه سبحانه لم يحل لعباده إلاّ الطيبات والأشربة النافعة أما الأطعمة والأشربة الضارة كالمسكرات والمخدرات وسائر الأطعمة والأشربة الضارة في الدين أو في البدن أو العقل فهي من الخبائث المحرمة وقد أجمع الأطباء وغيرهم من العارفين بالدخان وأضراره بأن الدخان من المشارب الضارة ضررًا كبيرًا وذكروا أنه سبب لكثير من الأمراض كالسرطان وموت السكتة وغير ذلك .

أخي لعلك بعد تلك المقدمة فطنت إلى ما أقصده فإن اللبيب بالإشارة يفهم .. يقول الله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولاّ تعاونوا على الإثم والعدوان } (3) أريد منك بارك الله فيك أن تكرر قراءة هذه الآية فإن معناها جلي وواضح .. وإذا كنا أمة القرآن الأمة المسلمة بربها وخالقها فلابد أن نكون على ما يرضاه الله لنا من امتثال أوامره وشكر نعمه واجتناب نواهيه وإلاّ فإننا لا نستحق أن نكون عبيدًا له .

أخي: ما قصدته وفقك الله هو تنبيهك بأن بيع الدخان على إخوانك المسلمين محرم لأنه من التعاون على الإثم والعدوان والذي نهى الله عنه بقوله { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } كما أن المال الذي تجمعه من بيعه مالًا حرامًا سحتًا وكما ورد في الحديث ( أيما جسد نبت على السحت فالنار أولى به ) رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه .

إنني أدعوك إلى التوبة إلى الله عز وجل ومقاطعة بيعه امتثالًا لأمر الله سبحانه وتعالى وحتى يكون ما تكسبه من مال وتنفقه على نفسك وأولادك حلالًا خالصًا لا يشوبه مال حرام ( لأن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه ) كما ورد في الحديث . وإنني أوصيك بتقوى الله لأنها من أسباب الرزق كما قال تعالى: { ومن يتق الله يجعل به مخرجًا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب } . (الطلاق 2-3) .

أخيرًا: تذكر ساعة الرحيل والقدوم على الله وتذكر يوم العرض الأكبر عليه سبحانه حين تسأل عن الصغيرة والكبيرة وعن مالك من أين اكتسبته وفيم أنفقته ؟؟

أسأل الله العلي العظيم لك الهداية وأن تكون عضوًا صالحًا ومصلحًا في مجتمعك .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أخوك الناصح

(1) سورة المائدة من آية 4.

(2) سورة الأعراف من آية 157.

(3) سورة المائدة من آية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت