فهرس الكتاب

الصفحة 14107 من 27345

أ.

د/إبراهيم عوض

(مهداة إلى أ. حسن السرات الكاتب المغربى المعروف)

(قامت الجهات الحكومية المغربية المسؤولة بإجراء تحرياتها وتحقيقاتها حول"المبشرين"الإنجيليين الأمريكيين، واستطاعت إحصاءهم وتدقيق أماكنهم وضبط تحركاتهم وعلاقاتهم، وفيما يلى تحقيق حول هذا الموضوع قامت بإجرائه الصحيفة الأسبوعية المغربية الناطقة بالفرنسية"لا جازيت دى ماروك"، وهى صحيفة مقربة من وزارة الداخلية وبعض الأجهزة الأمنية. وللعلم، فإن المهرجان الذي نُظِّم بمراكش قد تعرض لتعديل كبير بسبب الضغط الإعلامى والسياسى، إذ تخلى المنظمون عن الندوات والملتقيات الحِوَارِيّة وطعَّموا مهرجانهم بفرق موسيقية مغربية شهيرة مثل"جيل جيلالة"و"ناس الغيوان"حتى لا يبقى المهرجان أمريكيا إنجيليا صرفا. ومع ذلك فإن المدير الأمريكى الذي أشرف على المهرجان هو نفسه أحد"المبشرين". كما حرص المنظمون على توسيع دائرة المدعوّين إلى أقصى حد ممكن، حتى لقد وُجِّهت الدعوات إلى أطفال الصفوف الأولى في المدارس الابتدائية)

السعى إلى تنصير المغاربة:

الموضوع حساس ومقلق جدا على أكثر من صعيد، وأصبح بما يثيره من جدلٍ ملتهبٍ مادةً شهيّةً للصحافة الوطنية والعالمية. وهناك تخوف من النمو الصاعق للمذهب الإنجيلى المتمثل في تنصير المغاربة، وهو النمو الذى يراه الناس مهددا لوجود المغرب. لقد أصبح الإنجيليون داخل بيوتنا وبين أظْهُرنا، وإن كانوا يعملون في سرية تامة خوفا من الترحيل أو من تحويلهم للعدالة بناءً على اتهامات خطيرة كالتنصير مثلا.

وسوف يكون نشاطهم من الآن فصاعدا جزءا من المشهد: فمن كتيبات صغيرة وعصابات للرأس تحكى حياة المسيح، إلى أناجيل باللهجة المحلية واستمارات بأعداد وفيرة يملؤها من يريد التحول إلى النصرانية وعناوين"منازل صغيرة"حُوِّلَتْ كنائس، وفوق ذلك كله بِيَعٌ معروفة بأنها أماكن لكسب إنجيليين جُدُد. والواقع أن تكرّر الظاهرة على هذا النحو يدفع إلى الافتراض بأننا إزاء هجوم حقيقى للتبشير الإنجيلى في المغرب.

وقد قطعت خطة الإنجيليين الأمريكان المعروفة منذ وقت طويل شوطا بعيدا، بل أبعد مما ينبغى، في إقناع الحكومة المغربية بوجوب توفير الحماية للقُدّاس الذى سيقام في مراكش تحت ستار مهرجان بعنوان"قافلة الصداقة"ينتظر انعقاده في المدة من 6 إلى 8 مايو القادم. وسوف يضم هذا المهرجان، حسبما يقول منظموه، حوالى 100000مشارك قادمين من بعيد للتحاور حول الإسلام والنصرانية.

ويبدو أن المهرجان سوف يتخذ موقعه داخل البلاد على يد هؤلاء"المبشرين"الجُدُد الذين لم يعودوا يترددون، كما كانوا يفعلون من قبل، في انتهاج سبلٍ أكثرَ مجازفةً بُغْيَة نشر الكلمة الطيبة، كلمة المسيح. وتدل شواهد الحال على أن التنصير في سبيله إلى أن يتم باللهجة المحلية في شوارع مدننا الرئيسية: الدار البيضاء ومراكش وفاس وأصيلة والرباط وأغادير وطنجة...من خلال شرائط التسجيل وأقراص المشباك التى تدور حول حياة المسيح وشرائط الفيديو التى تُظْهِر النصارى ناسًا طيبين، والمسلمين أشرارًا سيئين.

وإذا كانت الظاهرة قد استنفرت اهتمام الصحافة فقد أدت أيضا إلى إثارة الحكومة ذاتها رغم أن الدستور المغربى ينص على حرية العقيدة. وتقوم الإدارات الحكومية المختلفة، بما فيها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، منذ عدة أسابيع بألوان من التحريات"لمعرفة مدى اتساع"الظاهرة وتحديد أهدافها ومراقبة مواردها المالية والكشف عن أعضاء الشبكات الناشطة الذين يزداد تحمسهم اشتعالا هذه الأيام. ثم لم تُعَتِّم نتائج التحريات أن ظهرت.

جمعيات مشبوهة وتجسس:

والواقع أن الصورة التى توصلنا إليها في النهاية لا تبشر بخير، إذ جاء في تقرير سرى مكتوب في شهر مارس 2005م أن الإنجيليين الأجانب الذين كانوا وراء حالات التنصير هذه (ويبلغ عددهم 800 مبشِّر تقريبا) موجودون فعلا، وأنهم أكثر عددا مما كان يُظَنّ، وأنهم يتخذون من بعض الجمعيات دريئةً لإخفاء أنشطتهم السرية الحقيقية، وأنهم بارعون براعة فائقة في ممارسة الأنشطة الخفية والقيام بأعمال التبشير بغية تعليم محاسن النصرانية للشباب المغربى. وحسبما روى أحد قساوسة الدار البيضاء أخيرا فقد قام بعض المبشرين الإنجيليين في وضح النهار في حى المعاريف بالدار البيضاء بتوزيع نشرات وكتب نصرانية تحوى صورا مثيرة للعواطف تحكى حياة المسيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت