فهرس الكتاب

الصفحة 14106 من 27345

ولم أجد معنىً أفضل للوسطية في الثقافة الإسلامية من معنىً جاء في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله.. لذا لا بأس من اقتباس بعض ما سطره ذلك الرجل المبدع من فكرٍ متميز في ظلاله. فقد قال في المجلد الأول من الظلال الصفحة (131) طبعة دار الشروق التاسعة 1980: (( وإنها للأمة الوسط بكل معاني الوسط سواء من الوساطة بمعنى الحسن والفضل، أو من الوسط بمعنى الاعتدال والقصد، أو من الوسط بمعناه الحسي ) )فأمتنا بهذه المعاني: (( أمة وسطًا في التصور والاعتقاد، لا تغلو في التجرد الروحي ولا في الارتكاس المادي ) ). (( وهي أمة وسطًا في التفكير والشعور لا تجمد على ما عملت فتغلق منافذ التجربة والمعرفة، ولا تتبع كذلك كل ناعق ) ). ويضيف سيد قطب القول: (( أمة وسطًا في التنظيم والتنسيق، لا تدع الحياة كلها للمشاعر والضمائر، ولا تدعها كذلك للتشريع والتأديب، إنما ترفع ضمائر البشرية بالتوجيه والتهذيب، وتكفل نظام المجتمع بالتشريع والتأديب وتزاوج بين هذه وتلك ) )وفي موضوع العلاقات والارتباطات يقول المبدع سيد قطب: (( أمة وسطًا.. لا تلغي شخصية الفرد ومقوماته، ولا تلاشي شخصيته في شخصية الجماعة والدولة، ولا تطلقه كذلك فردًا أَثِرًا جشعًا لا همَّ له إلا ذاته.. أمة وسطًا في المكان في سرة الأرض، وفي أوسط بقاعها، وما تزال كذلك إلى هذه اللحظة ) ).

وبناءً على كل ما سبق أستطيع الجزم أن الوسطية كمصطلح إسلامي هي الثقافة العدل، التي تعطي لكل شيء حقه، ولكلِّ موقفٍ ما يناسبه من اللين أو الحزم أو الجزم والقوة، فالوسطية في الثقافة الإسلامية ليست أن تلين حتى تذوب، فيما المناسبات تحتاج إلى قوة وحزم وجزم، ولا أن تهدر وتغضب وتزمجر في المناسبات التي تحتاج إلى الرفق واللين، إن الوسطية هي الخيار العدل المعتدل المبتغي الخير والحق لصاحبه وللناس، لا يفتئت على أحد، ولا يذل لأحد، لا يرق حتى يُكسر، ولا يشتد حتى يَظلم.. (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا.. ) ).. لتكونوا الحكم العدل بين الناس بما حباكم الله من مناهج وشرائع وأخلاق وآداب هي قمة العدل والخير للإنسانية في دنياها وآخرتها.. وذلك من دون إفراطٍ ولا تفري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت