فهرس الكتاب

الصفحة 3491 من 27345

م.غازي الجمل

الحب في الله تعالى والأخوة في الله غذاء للروح الإنساني ،ولمعرفة قيمتهما يجب أن نتصور كيف تكون الحياة عند فقدهما،وان توحيد الإيمان يقتضي توحيد القلوب،قال تعالى (واذكروا إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا)

*و في الحديث القدسي (يقول الله عز وجل: المتحابون في جلالي على منابر من نور يوم القيامة يغبطهم النبيون والشهداء)

إن جوّ الحب والألفة وسلامة الصدور هو جو الجنة ،قال تعالى (ونزعنا ما صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) . وقال عليه الصلاة والسلام (من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى فلان) وعندما تبعه أحد الصحابة ليعرف سرّ ذلك عرف أنه لم يصل بكثرة صلاة ولا صيام،ولكن بسلامة صدره ،فلا يبيت وفي صدره ضغينة على أحد من المسلمين

وقال تعالى (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار) فقد جمع لهم الله تعالى جمال الحب وجمال الطبيعة من حولهم

وحتى نوضح هذه الحقيقة نقول:لو حاز الإنسان على بيت جميل،ولكن تبين له فيما بعد أن جيرانه جيران سوء ،فان ذلك ينغّص عليه حياته،ويتمنى أن لو كان يعيش في خيمة بعيدا عن جيران السوء،فوجود الإنسان في محيط مشحون بالحقد والعداوة والحسد يقضي على بهجة الأمور المادية

عظم المنة بالأخوة

امتن الله تعالى علينا بتأليف القلوب فقال (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) وقال تعالى (واذكروا إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) فالأخوة نعمة عظيمة تقتضي شكر الله عز وجل وهي ذخر للمؤمنين يجب علينا أن ننتفع بها ونتلذذ بها ونلوذ إلى دفئها

ومن زهد بالأخوة بلي بالعداوة

*وقال عز وجل في وصف أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام (رحماء بينهم) قال بن عباس:يدعو صالحهم لطالحهم، وطالحهم لصالحهم ،فإذا نظر الطالح إلى الصالح من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال:اللهم بارك له فيما قسمت له من الخير وثبته عليه وانفعنا به،وان نظر الصالح إلى الطالح قال:اللهم اهده وتب عليه واغفر له عثرته

*إن واقع المسلمين:فرقة وتناحر وعداوة وخصام وأنانية مفرطة وشح مطاع وهوى متبع واعجاب كل ذي رأي برأيه واقتتال بين المسلمين وموالاة لأعداء الله مما مكن الأعداء منا ،واستفرد بنا مجموعة مجموعة ،فمجموعات محاصرة وأخرى مطاردة وأخرى يعيث بها الأعداء فسادا ويغريهم بالاقتتال من أجل إرضاء أعدائنا وصدق فينا قول رسولنا صلى الله عليه وسلم (توشك أن تداعى عليكم الأمم كتداعي الأكلة على قصعتها،قالوا:أو من قلة يومئذ نحن يا رسول الله؟قال:إنكم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل،ويوشك أن يقذف في قلوبكم الوهن:قلنا وما الوهن يا رسول الله؟قال حب الدنيا وكراهية الموت) وقال عليه الصلاة والسلام (والله لا أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تفتح عليكم كما فتحت على الذين من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم)

وقد أمرنا الله تعالى بأخذ أسباب القوة وبين أن النزاع سبب للفشل (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا)

*إن أحد أسباب نظام أمور الناس المحبة ثم العدالة فلو تحاب الناس لاستغنوا عن العدالة ،والعدالة خليفة المحبة ،ولذلك عظّم الله المنّة بإيقاع المحبة بين أهل الإسلام فقال (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) وقال تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) أي محبة للقلوب تنبيها على أن ذلك أجلب للعقائد ،فالناس إذا تحابوا تواصلوا ،وإذا تواصلوا تعاونوا وعملوا،ولذلك شرع الله تعالى الاجتماع في الصلوات والجمع والأعياد وصلة الأرحام والتزاور والحج والعمرة …الخ)

والقوة هي قوة العقيدة وقوة الوحدة وقوة الساعد والسلاح

حقوق الأخوة

لا وحدة بدون أخوة وحب ،ولا إيمان إلا بالحب،قال عليه الصلاة والسلام (من أحب لله وكره لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان) وقال (وهل الإيمان إلا الحب والبغض) وذلك أن الإيمان له علامات وآثار وموازين،منها:

-لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه-أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا

-لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به

-لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين

- (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا،أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم:أفشوا السلام بينكم)

يتبين من الحديث الشريف أنه لا جنة بدون إيمان ،ولا إيمان بدون حب،وهذا يعني أن الحب في الله شرط أساسي لدخول الجنة

والسر في السلام:أنه لا حب بدون ثقة،ولا ثقة بدون تعارف قوي،وشرارة التعارف السلام

فلو كنت تسكن في منطقة وجاء رجل جديد سكن بالقرب منك،ولم يكن بينكما طرح السلام،فستمر الأيام والسنوات،دون أي علاقة تربطكما ببعضكما،وكأنكما تعيشان في مناطق متنائية ،وبداية العلاقة والارتباط بينكما إنما تبدأ بالسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت