أ.د/محمد أديب الصالح
رئيس تحرير مجلة حضارة الإسلام
الزم التقوى قلبك...
حدث علي بن المديني قال: قال لي أحمد بن حنبل:
-إني لأحب أن أصحبك إلى مكة، وما يمنعني من ذاك إلى أني أخاف أن أملك أو تملني.
قال: فلما ودعته قلت له:
-يا أبا عبد الله توصيني بشيء؟
قال: ألزمِ التقوى قلبك وانصب الآخرة أمامك.
العالم الرباني
حدث صالح بن أحمد بن حنبل قال: دخلت على أبي في أيام الواثق -والله يعلم في أي حالة نحن- وقد خرج لصلاة العصر، وقد كان له لبد يجلس عليها، قد أتت عليه سنون كثيرة حتى قد بلي، فإذا تحته كتاب كاغد، وإذا فيه:
(بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق، وما عليك من الدَّين، وقد وجهتُ إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان لتقضي بها دينك، وتوسع بها على عيالك، وما هي من صدقة ولا زكاة، وإنما هو شيء ورثته من أبي) .
فقرأت الكتاب ووضعته. فلما دخل قلت: يا أبت ما هذا الكتاب؟
فاحمر وجهه وقال: رفعته منك. ثم قال: تذهب بجوابه، فكتب إلى الرجل:
(وصل كتابك إليَّ ونحن في عافية، فأما الدَّين: فإنه لرجل لا يرهقنا، وأما عيالنا: فهم في نعمة والحمد لله) .
فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل، فقال:
-ويحك لو أن أبا عبد الله قبل هذا الشيء ورمى به مثلًا في دجلة كان مأجورًا، لأن هذا رجل لا يعرف له معروف.
فلما كان بعد حين ورد كتاب الرجل بمثل ذلك، فردّ عليه الجواب بمثل ما ردّ، فلما مضت سنة أو أقل أو أكثر ذكرناها فقال: لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت.
* مجلة حضارة الإسلام -السنة 8 -العدد 9 -ذو القعدة/387 -شباط/ 1968