منهج آيل للسقوط! علي صالح طمبل*
الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على الدول الإسلامية لتعيد صياغة مناهجها المتشددة على حد زعمها.. وهذه الحكومات تسايس أمريكا وتعدها خيرًا.
ما إن وقفت على هذا الأمر حتى وجدتني أتأمل في واقع التعليم في السودان؛ فمنذ الاحتلال الإنجليزي وحتى في عهد الحكومات الوطنية اللاحقة بدأ التعليم في السودان يأخذ منحى جديدًا؛ فمن يدرس الرياضيات، واللغة الإنجليزية، والعلوم المختلفة يجد وظيفة محترمة، أما الذي يدرس العلوم الشرعية فسيكون محظوظًا جدًا إذا وجد مدرسة يدرّس بها، أو حتى خلوة يعلم فيها القرءان.
وإذا قام الأستاذ بتدريس التربية الإسلامية فإن حصته تأتي آخر الحصص بعد أن يبدأ حلم الطلاب بمغادرة المدرسة يداعب أجفانهم عقب تناولهم للفول الذي يزيدهم نعاسًا على نعاس.
ثم إن الأساتذة الذين كان يتم اختيارهم لتدريس التربية الإسلامية هم في أغلبهم أحوج ما يكونون إلى هذه (التربية) قولًا وسلوكًا، و (فاقد الشيء لا يعطيه) .
أما المنهج فأمره عجب!؛ فهو منهج آيل للسقوط - إن لم يسقط مثل عمارة جامعة الرباط - ولا أعدو الحقيقة إذا قلت إن هذا المنهج المتهافت كان أحد الأسباب الرئيسية وراء تهافت الدين في حياتنا، واقتصاره على المظهر دون الجوهر، وعلى البدع والخرافات دون التوحيد والاتباع.
هذا المنهج والطريقة التي يدرس بها هما اللذان جعلا الدين في حياتنا زينة متضاربة الألوان؛ فنحاول سدىً تجميل واقعنا بها، وصورة نعلقها متى ما دعت الحاجة إليها، ونضعها عندما تتعارض مع مصالحنا الشخصية في أول امتحان يجابهنا في الحياة.
لا أبارح الحق حين أقول: إن هذا المنهج الهزيل هو الذي كان وراء كثير من الجرائم التي نخرت في عظام مجتمعنا؛ كان وراء جرائم المال العام، والفساد، والغش، والنفاق.
منهج يفتقر إلى أهم ما في الدين؛ ألا وهو التوحيد الذي لم يتعلمه من تعلمه إلا في المساجد؛ ليجدوا الفرق شاسعًا بين توحيد الحق وما درسوه في المدارس؛ لأن ما درسوه يتناول قضية التوحيد بسطحية شديدة.. وحتى الذين حفظوا القرءان كله لم يحفظوه إلا خارج إطار المدرسة؛ إذ أن المدارس لم تكن تؤهل لحفظ جزء واحد، وحتى إن حفظ لا يسلم من أخطاء التجويد والتفسير التي يقع فيها الأستاذ لقلة التأهيل.
وقد نجح المستعمر ومن شايعه من العلمانيين في مواقع المسؤولية في أن يجعلوا منهج تدريس التربية الإسلامية منهجًا بلا روح؛ لا يعرف من الدين سوى الفرائض والعبادات، ولا يأخذ من التاريخ الإسلامي سوى الحروب والنزاعات؛ لا يؤهل داعية، ولا يربي مؤمنًا.
ولكن بالرغم من التحسن النسبي في هذا المنهج مؤخرًا إلا أنه ما زال بحاجة إلى منهجية وترتيب للأولويات، ومزيد من الخطوات لترسيخ الدين في حياتنا بصورة كاملة؛ دون التفات للهمهمات التي تسري من حين لآخر في أوساط العلمانيين الذين كشفوا عن أنيابهم بعد اتفاقية نيفاشا؛ ليحاولوا محو الدين من حياتنا، وقصره على المساجد، ولكن هيهات لهم؟!.