فهرس الكتاب

الصفحة 24805 من 27345

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [ آل عمران: 102] ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًًا? [النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:

تفتح المدارس والجامعات والمعاهد في كل يوم أبوابها في مختلف أنحاء العالم ويدلف إليها ملايين الطلاب ، ذكورًا وإناثًا ومع انتشار العلم وأدواته وكثرة وسائله ، إلا أنه مقطوع الصلة بخالقه، بعيد عن الله تبارك وتعالى الذي خلق هذا الإنسان وزوده بأدوات العلم والمعرفة ومنحه القدرة على التمييز، وعلمه النطق والتعبير والبيان، كما قال جل وعلا: ? الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ? [الرحمن:1-4] ، وقال: ? وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ? [النحل:78 ] .

إن العلم لا يفضل ولا يشرف ولا ينفع إلا إذا كان مصدره من الخالق سبحانه، العلم النافع الذي يعرف العبد بربه، ويعرف بوظيفته في هذا الكون وعلاقته به ، العلم الذي ينير للإنسان دروبه وحياته كلها ، هو ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من ربه تبارك وتعالى، وهو المتمثل في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه الذي به تحصل الحياة والنور والهداية، كما قال سبحانه: ? وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا ... ? [الشورى:52] .

إن العلم الذي برع فيه الكافرون ، قاصر على هذه الحياة الفانية .. لكنهم لا يعلمون شيئًا عن خالقهم ومدبر أمورهم ولا يعلمون كذلك لماذا جيء بهم، وما الحكمة من خلقهم ثم ماذا سيحدث لهم بعد هذه الحياة القصيرة كل ذلك لا يعرفونه ولا يعلمونه وصدق الله القائل عن الكافرين: ? يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ? [الروم:7] .

هذا العلم المقطوع عن الله عز وجل القاصر على المادة الظاهرة .. هو الذي يدرس في المدارس والجامعات والمعاهد والكليات، علم آلي مادي صرف .. وهذا المنهج هو الذي يفرض على بلدان المسلمين من قبل أعدائهم ولذا حرصوا منذ بداية احتلالهم للبلاد الإسلامية على السيطرة على مناهج التربية والتعليم ورسم السياسات التعليمية التي استطاعوا من خلالها أن يصوغوا عقول الناشئة ويبعدوهم عن دينهم وعن أمتهم فخرجوا أجيالًا ، لا هم فلحوا في الدنيا وأتقنوا العلم المادي، ولا هم عرفوا ربهم ودينهم وأخلصوا لأمتهم لكنهم تنكروا لذلك كله ، إلا من شاء الله ممن هداه ووفقه.

لقد نظر أعداء الإسلام ومنذ فترة طويلة في مناهج المسلمين التعليمية فوجدوها إسلامية مرتبطة بالدين وبالقرآن والسنة، فكبر عليهم وهم الأعداء أن يتركوا للمسلمين دينهم بعد أن جاهدهم المسلمون وأخرجوهم من بلاد الإسلام. فوضعوا لنا مناهج تعليمية تجهلنا بديننا ولا تسمح لنا بإتقان دنيانا لكي ننتج ونصنع. فكنا كما قيل:

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا باق ولا ما ترقع

لقد جهلنا ديننا الذي هو مصدر قوتنا وعزتنا ، وجهلنا دنيانا .. لقد تفشت الأمية في العالم الإسلامي حتى في صفوف المتعلمين والدارسين فكثير منهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني.

تقول الإحصائيات بأن الأمية في أوساط الشباب فوق خمسة عشر عامًا تتراوح نسبتها بين 50 % - 80 % ، بينما النسبة لدى الدول المتطورة 2% ولا تتعدى هذه النسبة 45% في المتوسط في دول العالم الثالث بصفة عامة. وهذا يعني بوضوح أن أعلى نسبة للأمية بين البالغين في العالم هي في الدول الإسلامية.

في بلادنا يقولون بأن الأميين الرسميين يفوقون سبعة ملايين من البشر، ويبدوا أن هذا الرقم بعد التخفيض وإلا فإن النسبة أكبر وأفضع والمأساة في التعليم العام مفجعة ومخيفة للمطلعين على الواقع السيئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت