فهرس الكتاب

الصفحة 20913 من 27345

عاصم بن عبدالله القريوتي (*)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وبعد:

فلقد حث شرعنا الحنيف على الصدق وأثنى على الصادقين ومن ذلك: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) [التوبة:119] و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن العبد ليتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب كذابًا".

كما حذر ديننا من الكذب إذ يقول الله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُون} [النحل:105] . و إن الكذب داء عظيم إذ هو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب وقد جعل من آيات النفاق وعلاماته إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"، ويعد صاحبه مجانبا للأيمان ، ولقد كان أبغض الخلق إلى لرسول صلى الله عليه وسلم الكذب .

وأعظم الكذب خطرا القول على الله بغير علم والتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُون} [النحل:116] . و قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تكذبوا عليّ؛ فإنه من كذب علي فليلج النار". وقال أيضا:"من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار".

وقد حرم الشرع الكذب حتى على الأولاد فعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: دعتني أمي يومًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت: ها تعال أعطيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما أردت أن تعطيه؟"قالت: أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال لصبي تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة".

وإن عاقبة الكذب وخيمة ، وهو مفسدة ووبال وريبة على صاحبه و خطر أيضا على الأسرة والمجتمع. ومع الأسف صار يروج للكذب منذ سنين على أنه مباح في يوم الأول من إبريل (نيسان ) ، وكم رأينا وسمعنا لهذه الكذبة من عواقب سيئة وحقد وضغائن وتقاطع وتدابر بين الناس وكم جرت هذه الكذبة على الناس من ويلات بين الإخوة وبين البيت الواحد وكم عطلت على الناس من مصالح نتيجة ذلك ، وكم أوقعتهم في خسائر مادية ومعنوية وغير ذلك في قصص متعددة ، بسبب التقليد الأعمى والبعد عن تعاليم الشرعية.

وبيان أصل هذه الكذبة يتضح بما يلي:

إن شهر إبريل (نيسان ) هو الشهر الرابع من السنة الإفرنجية وإبريل اسم مشتق من الأصل اللاتيني"ابريليس"APRILIS في التقويم الروماني القديم . وقد يكون مشتقا من الفعل الللاتيني"فتح"ARERIRE ...دلالة على ابتداء موسم الربيع ، وظهور البراعم وتفتح الأزهار .

وكان شهر ابريل هو مبتدأ للسنة بدلا من شهر يناير (كانون الثاني ) في فرنسا .

وفي عام 1654م أمر شار التاسع ملك فرنسا بجعل أول السنة يناير بدل ابريل .

وهناك تعليلات أخرى يعود بعضها إلى الإغريق لأن شهر ابريل يمثل مطلع الربيع فكان الرومان قد خصصوا اليوم الأول من شهر إبريل لاحتفالات"فينوس"وهي رمز الحب والجمال والمرح والضحك والسعادة عندهم . وقد كانت الأرامل والعذارى يجتمعن في روما وفي معبد فينوس ويكشفن لها عن عاهاتهم الجسمية والنفسية ، ويبتهلن إليها لتخفيها عن أنظار أزواجهن .

وأما الأقوام الساكسونية فكانت تحتفل في هذا الشهر بعيد آلهتهم"ايستر"وهي إحدى آلهتهم القديمة وهو الإسم الذي يطلق عليه الآن عيد الفصح عند النصارى في اللغة الانجليزية .

وبعد ما تقدم يظهر لنا ما لشهر ابريل من أهمية خاصة عند الاقوام الأوروبية في العصور القديمة .

وأما الأصل التاريخي لكذبة إبريل فلم يعرف أصل هذه الكذبة على وجه التحديد وهناك آراء بذلك , فذكر بعضهم أنها نشأت مع احتفالات الربيع ، عند تعادل الليل والنهار في 21آذار (مارس ) .

ويرى بعضهم أن هذه البدعة بدأت في فرنسا عام 1564م بعد فرض التقويم الجديد كما سبق ، إذ كان الشخص الذي يرفض بهذا التقويم الجديد يصبح في اليوم الأول من شهر ابريل ضحية لبعض الناس الذين كانوا يعرضونه لمواقف محرجة ، ويسخرون منه فيصبح محل سخرية للآخرين .

ويرى بعضهم أن هذه البدعة تمتد إلى عصور قديمة واحتفالات وثنية . لارتباطها بتاريخ معين في بداية فصل الربيع ، إذ هي بقايا طقوس وثنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت