فهرس الكتاب

الصفحة 20430 من 27345

قد بدت البغضاء من أفواههم وما تُخفي صُدورهم أكبر !

بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

بعد وقت قصير من سقوط البرجين أعلن الرئيس"بوش"اتهامه للمسلمين وخاصة حركة طالبان وتنظيم القاعدة، اتّهامًا مباشرًا صيغ بصورة تأكيد بعد اللحظات الأولى للحادث. لا نُعَلِّق كثيرًا على موجة الاتهامات للأحياء والأموات. لقد أفلتت من لسان الرئيس"بوش"كلمات تنطوي على كثير مما يموج في داخل نفسه وفي داخل نفس غيره. لقد قال ما معناه:"لقد بدأت الحروب الصليبية"! ولكنه سرعان ما عدّل أسلوب خطاباته بعد ذلك، ربما بناء على توصية مستشاريه كي يخفي حقيقة ما يمكرون.

يَذكّرني هذا الموقف، وهذا الكلام، بقول"أللنبي"الإنجليزي الذي ساعده بعض العرب والمسلمين حتى دخل القدس بفضل دعمهم ودَحْرهم الجيش التركي. قال وقد خرج علماء المسلمين والنصارى يستقبلونه على مشارف القدس:"الآن انتهت الحروب الصليبية"! وقول غورو الفرنسي وهو واقف على قبر صلاح الدين وهو يقول:"قم يا صلاح الدين ….."!

العدوان على العالم الإسلامي، أمر يسري في دمائهم، غارقٌ في ضمائرهم، يخرج من فلتات اللسان أو من دويّ التصريح.

وبعد هذه التصريحات اشتدت قضيّة الصراع مع طالبان لتسليم أسامة بن لادن لأمريكا، وطالبت طالبان بالأدلة التي تثبت إدانته قانونيًا ليحاكم على أساس الإسلام.

ولكنّ الأمر كان مقضيًّا به، فأمريكا كانت قد أعدّت خطتها لغزو أفغانستان، وأخذت تترقّب الفرص لتسوّغ هذا العدوان أمام حلفائها، وأمام العالم، وجاءتها الفرصة واتفقت أوروبا وكذلك روسيا على هذا العدوان، بعد أن رفعوا شعارًا واحدًا:"الحرب على الإرهاب"!

وأعلن الرئيس بوش آنذاك بأنه ليس من خيار ثالث لأيّ أحد:"إما معنا في هذه الحرب على الإرهاب وإمّا ضدّنا ومع الإرهاب، لا يُقْبَل موقف حيادي."

غَطّى هذا الإعلان مشارق الأرض ومغاربها، واضطرب الكثيرون، وحار الكثيرون، ذلك لأنّ مَعْنى الإرهاب لم يحدّد. وكلما طلب أحد تحديد معنى الإرهاب تجاهلت وسائل الإعلام ذلك، وسدّت الأفواه فلا تتكلّم، وسَدّت الآذان فلا تَسْمع الطلب ولا الإلحاح به.

فما هي نتائج الحرب في أفغانستان ؟! وما هي الاستراتيجيات الموضوعة آنذاك في أفغانستان وعلاقتها بما يدور الآن في العراق وفلسطين ؟!

وهل أخذنا العبر والدروس وتمت الوقفة الإيمانية على أساس من منهاج الله حول هذه الأحداث ؟!

إذا كان سقوط البرجين في (23/6/1422هـ 11/9/2001م) فإن تداعيات الحرب والدعاية لها والتهديد بها، بدأ فورًا في (24/6/1422هـ(12/9/2001م) ذلك لأنّ السبب الجوهري ليس سقوط البرجين.

إنّ مُعْظم المحلّلين السياسيين يؤكّدون أنّ لواشنطن مطامع جادّة في وسط آسيا، في منطقة بحر قزوين، وأفغانستان، وسائر تلك المناطق. وفي الوقت نفسه كان لروسيا مطامع جادّة، وكانت هذه المناطق تابعة للاتحاد السوفياتي فترة غير قصيرة. وإنكلترا ومطامعها كالعادة فاغرة فاهها، باسطة أيديها للعُدْوان، ومعها تاريخ طويل في أفغانستان.

بعضهم يرى أن واشنطن تريد من تواجدها في وسط آسيا محاصرة الصين، وآخرون يرون أنّ الهدف هو حماية أنظمة فاشيّة في مناطق كانت خاضعة من قبل للاتحاد السوفياتي ولو بصورة غير مُتعمّدة. ولكنّ هذا التدخّل الأمريكي يَظلّ مصدر قلق وغيظ لروسيا . ولا بُدّ أنْ تُدْرك روسيا من تاريخ الأحداث في المنطقة أنّها ساهمت بجلب أمريكا إلى مناطقها السابقة. إنّ موقف روسيا، بالنسبة لوجْهة النّظر الغربيّة، لا يُقَدِّم بقوّته العسكرية أيّ إجابة شافية لهم حول ما يُمْكن أنْ تَقدم روسيا من حلول لِمَا يَعْتبرونه تهديدًا محليًّا ودوليًّا بوجود دولة طالبان.والإعلام الغربيّ لم يُخْف هذه النّاحية.

لقد كان هناك قلق غربيٌّ واضح حول قُدرة روسيا العسكرية لمعالجة ما يَعْتبرونه خطرًا حقيقيًّا في داخل المنطقة وعلى المستوى الدولي من قيام دولة إسلامية في وسط آسيا تُطبّق الإسلام من خلال الكتاب والسُنّة، تَمْنع الخمور وأشباهها، وتَمْنع الزّنا واختلاط المرأة بالرجل، ولا ترى مساواة المرأة بالرجل وفق النظرة الغربيّة، وتمنع الظّلم بين الأفراد وبين الدّول، وتمنع العُدْوان الظّالم، وتقطع يد السارق، وتقيم سائر حدود الإسلام، وتنطلق بالدعوة الإسلامية إلى العالم كلّه. إنّ قيام دولة مثل هذه سبق أنْ عَبّر عنه نيكسون في كتابه"نصر بلا حرب"حين قال:"أمامنا عدُوّان: الشيوعية والإسلام، وكلّ يريد أن يتسلّم زمام الحكم ليطبّق مبادئه التي لا تُحْتمل أو لا تُطاق …."!

نعم! إنها مبادئ لا يستطيعون تَحمّلها ! كيف تحجب المرأة عن الرجل فلا تكون معه في مكتبه في خلوة تسمّى"إداريّة"، يُديران فيها شؤون الفتنة والفساد. إن أقوى رجل في الأرض من حيث السلطة والنفوذ، وهو رئيس الولايات المتحدة كلينتون، كان أضعف ما يكون أثناء خلوته مع"مونيكا لوينسكي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت